جوزي زقني في حمام السباحه
جوزي زقّني في حمام سباحه تلج قدام أهله كلهم عشان يضحّكهم.
الكل فضل يضحك ويهلل وأنا بحاول أطلع من الميه، لكن محدش كان يتخيل إن خلال ال دقيقة اللي بعدها، قرار واحد مني هيهدّ جوازنا من أساسه، وهيغيّر حياة كل واحد فيهم للأبد.
أنا اللي دافعة تمن الويك إند ده كله قلت وأنا باصة في عين حماتي، نادية. أنا اللي دفعت إيجار المكان، وأنا اللي جبت الأكل كله اللي على الترابيزات دي، وأعتقد إني من حقي أقعد وأرتاح زيي زيكم.
الجو سكت مرة واحدة.
الأغاني كانت لسه شغالة من السماعات، لكن محدش بقى بيتكلم. كل العيون راحت من ناحيتي لنادية، ومن نادية ليا، وكأن كل واحد مستني يشوف مين هيكسب الخناقة.
ساعتها ظهر جوزي، كريم، جاي من ناحية الشواية، في إيده زجاجة بيرة وملامح وشه كلها ضيق.
سارة، اعتذري لأمي حالًا.
بصيت له من غير ما أرمش.
لأ.
اتصدم من ردي.
كملت وأنا ثابتة
أمك بقالها اليوم كله بتقلل مني وبتتكلم معايا بطريقة مش محترمة، وأنا خلاص
تعبت من إني أفضل ساكتة وأعمل نفسي مش شايفة.
وشه اتغيّر.
بص حواليه على أهله، ولقيهم بيضحكوا وبيتهامسوا، كأنهم مستنيين فرجة.
وفجأة ابتسم ابتسامة مستفزة.
إيه يا جماعة؟ عايزين شوية تسلية؟
ضحك وهو بيرفع صوته
طب ما ندي مرات رجل الأعمال بتاعتنا دي درس عمرها ما هتنساه!
قبل ما ألحق حتى أفهم هو ناوي يعمل إيه، لقيت اتنين من قرايبه مسكوني من دراعاتي.
سيبوني!
حاولت أفلت منهم، لكنهم كانوا أقوى مني، وفضلوا يسحبوني ناحية حمام السباحة الكبير اللي في الجنينة.
كانت ليلة برد بشكل مش طبيعي، والمية تحت نور اللمبات كانت باينة سودة وتقيلة، وكأنها حفرة مفتوحة.
قلبي بدأ يدق بعنف.
بصيت لكريم وأنا بترعش.
كريم… إوعى تعمل كده.
قرب مني، لدرجة إني شمّيت ريحة الكحول في نفسه.
وقال بمنتهى البرود
يمكن المرة الجاية تفكري كويس قبل ما تكسفي أمي قدام الناس.
وبكل قوته…
زقّني.
وقعت في المية.
البرد ضرب جسمي كأنه سكينة.
نفسي اتقطع، ولثواني ما عرفتش أنا فين ولا فين سطح المية. فضلت أضرب بإيديا في كل اتجاه وأنا بحاول آخد نفس.
لحد ما طلعت وشي فوق المية أخيرًا.
بدأت أكح وأشرق، وبحاول أتنفس بأي شكل.
لكن اللي سمعته بعدها كان أسوأ من الوقعة نفسها.
ضحك.
ضحك عالي ومجنون.
أهله كانوا بيزغرطوا ويصفقوا.
قرايبه كانوا بيشاوروا عليا وبيضحكوا.
حتى الناس اللي معرفهمش كويس كانوا واقفين بيتفرجوا كأني فقرة في حفلة.
أما كريم…
فكان واقف في النص، فاتح دراعاته ومستمتع جدًا بالتصفيق والضحك اللي حواليه.
وأنا متعلقة في طرف حمام السباحة وبحاول أطلع، فهمت أخيرًا الحقيقة اللي كنت بقالي سنين بهرب منها.
كريم عمره ما كان بيحاول يوقف أهله عن إهانتي.
هو نفسه كان بيهينني عشان يحس إنه واحد منهم.
طلعت من المية بالعافية، ووقفت على الأرض وأنا مبلولة من فوق لتحت.
هدومي لازقة في جسمي، وسناني بتخبط في بعض من شدة البرد.
لكن ما عيطتش.
ما صرختش.
وما حتى شتمتهمش.
لأنهم كانوا مستنيين مني بالظبط إني أنهار قدامهم.
فضلت واقفة…
وبصيت لكريم.
ثواني قليلة عدّت، بس بالنسبة لي كانت كفاية.
لأني في اللحظة دي بالذات…
أخدت قرار هو لسه ما يعرفش عنه أي حاجة.
قرار واحد بس…
كان كفيل إنه ينهي جوازنا، ويفتح باب أسرار محدش من الموجودين كان مستعد يشوفها.
وقفت في مكان، قطرات المية بتنزل من شعري وهدومي على الأرضية الحجرية، وصوت سناني بيخبط في بعضه كان هو الصوت الوحيد الواضح وسط صمت ثواني خاطف حل بالمكان.
كريم بصلي بنظرة كلها استعلاء، وهو فاكر إن الهزار الثقيل ده جاب نتيجه وإني اتربيت، ولسه بيستعد يقول إيفيه جديد يضحك بيه أهله… لكن أنا كنت مسحت كل الدموع اللي ممكن تنزل عشانه، وبدأت أتحرك بمنتهى الهدوء ناحية الترابيزة الكبيرة اللي فيها شنطتي.
فتحت السوستة بتاعة الشنطة وسط نظرات الاستغراب اللي بدأت تترسم على وشوش الكل، وطلعت منها حاجتين تلاتة غيروا مسار الليلة تمامًا
أولاً تابلت صغير. ثانيًا الموبايل الشخصي بتاعي اللي كان متوصل ب Bluetooth على نظام الصوت المركزي بتاع الويك إند كله، ومن
لمحة نيوز