طردوه من الفندق ج١ صافي هاني

​”يا فندم الفندق كومبليت الليلة دي، ومفيش ولا أوضة فاضية. عندنا حفلة لشركة كبيرة في القاعة الملكية، ومفيش مكان لمخلوق.”

​إبراهيم عدل ليلى في حضنه بالراحة، البنت طلعت صوت صغير وهي نايمة ودفنت وشها أكتر في رقبة أبوها.

​إبراهيم قال: “أنا مقدر إن الليلة زحمة.. بس إحنا جايين من سفر طويل والرحلة كانت متعبة جدًا، وبنتي محتاجة تنام على سرير مرتاح. هكون شاكر ليكي لو دورتي تاني.”

​رانيا ضحكت ضحكة صفرا وساخرة وقالت: “هو كل واحد يقعد يشتكي ويزن فاكر إننا هنطلعله جناح فخم من تحت الأرض؟”

​ونيرمين ماردتش عليها ولا علقت على قلة أدبها، بل بالعكس، قالت بنبرة طرد: “ممكن تشوف أي لوكاندة رخيصة قريبة من المحطة، يمكن تلاقي مكان هناك.”

​إبراهيم بصلها بنظرة هادية وراسي.. بس النظرة دي مكنتش ضعف، دي كانت قمة التحكم في النفس.

​اللي البنتين دول مايعرفوهوش، إن إبراهيم مش مجرد زبون تعبان وجاي يدور على أوضة ينام فيها.. إبراهيم هو صاحب فندق “جراند ريجنسي” كله!

​ده كان واحد من سبع فنادق بتملكهم مجموعته الاستثمارية في السياحة، اللي قعد ١١ سنة يبني فيها من الصفر بجهده وعرقه. بناها قبل ما سارة تمرض، وقبل ما ليلى تكبر وتبدأ تسأله هي ماما راحت عند ربنا ليه ومش هتيجي تاني؟

​إبراهيم ما رضيش يعرف الإدارة أو الموظفين إنه جاي يزور الفندق. جه في هدوء، لابس لبس بسيط عشان يشوف الشغل على طبيعته. كان مؤمن بمبدأ بسيط: التقارير والورق بيطلعوا أرقام ونسب، بس طريقة معاملة الموظفين للبني آدم الغلبان اللي فاكرين ملوش ضهر ولا سلطة، هي دي اللي بتكشف الحقيقة والتربية والأصل.

​سألها: “طب ممكن أقابل المدير العام للفندق؟”

​وش نيرمين اتشد وقالت بحدة: “المدير العام مشغول ووراه شغل كتير، مش هقلقه واشغله عشان حضرتك مش لاقي حجزك.”

​في اللحظة دي، خرجت ست في منتصف الخمسينات من باب الخدمة الجانبي، شايلة في إيدها كومة فوط بيضاء نضيفة. شعرها اللي فيه خصلات بيضاء كان ملموم في ضفيرة بسيطة، ولابسة اليونيفورم النبيتي بتاع قسم النظافة.

​البادج بتاعها كان مكتوب عليه “أمينة”.

​الست أمينة شافت الطفلة اللي نايمة في حضن أبوها، وشافت تعب الراجل الشقيان، وبصت للورد الدبلان اللي في إيده، وبعدين لوشوش موظفات الاستقبال. بالراحة كدة، حطت الفوط على ترولي الشغل وقربت منهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *