طردوه من الفندق ج١ صافي هاني
لحظة الحساب.. والزلزال الصامت
إبراهيم فضّل واقف مكانه، ملامحه متأثرتش، ولا مظهرش على وشه أي علامات شماتة أو انتصار. الحزن اللي في عينيه على مراته، والتعب اللي شايله من أجل بنته، كان أكبر بكتير من إنه يفرح في كسرة عين موظفة قاسية القلب.
في اللحظة دي، باب المكاتب الداخلية اتفتح بسرعة، وخرج منه “حازم بيه” المدير العام للفندق، وهو بينهج وبيقفل زرار جاكيت بدلته الغالية بسرعة، ووشه غرقان عرق رغم التكييف المركزي. كان باصص في تابلت في إيده وبيقول بلهفة ورعب:
“نيرمين! السيستم عندي ظهر فيه إن الحساب الشخصي السري لرئيس مجلس الإدارة اتفتح من جهازك حالا! هو إبراهيم بيه وصل؟!”
حازم بيه رفع عينه، وبص للصالة.. عينيه جت على إبراهيم. رغم الجاكيت القديم والدقن المنبتة، حازم عرفه علطول من صوره في اجتماعات المجموعة الكبرى. جري عليه بلهفة وانحنى باحترام شديد وهو بيترعش:
”إبراهيم بيه! يا فندم خطوة عزيزة جدًا.. حمد لله على السلامة! إزاي حضرتك تيجي من غير ما تبلغنا عشان نستقبلك في المطار بما يليق بسيادتك؟”
نيرمين ورانيا كانوا واقفين زي الأصنام، دموع الرعب بدأت تنزل من عين نيرمين، ورانيا كانت حاسة إن أطرافها اتجمدت ومش قادرة ترفع عينها في عينه.
رد الاعتبار والأصل الطيب
إبراهيم بصلحازم بيه وهز رأسه بالراحة وقال بصوت منخفض عشان ليلى ما تقلقش: “الله يسلمك يا حازم.. جيت في هدوء عشان مش عايز أتعب حد، وعشان أشوف الفندق اللي شايل اسمي شغال إزاي في غيابي.”
وبعدين التفت للست أمينة، اللي كانت واقفة بعيد شوية، مذهولة ومبرقة عينها، بس ملامحها كان فيها طيبة وفخر، وفهمت إن ربنا سبحانه وتعالى مبرضاش بالظلم وكسر الخواطر.
إبراهيم قرب من الست أمينة، ومد إيده بالراحة واداها بوكيه الورد الأحمر الدبلان، وقالها بنبرة صوت مليانة احترام حقيقي ونقاوة:
”اتفضلي يا حجة أمينة.. الورد ده ليكي إنتي. إنتي الوحيدة الليلة دي اللي كنتي شبه فندقي، وشبه الأصالة اللي بنيت المكان ده عليها. الورد دبلان بس قلبك إنتي هو اللي صاحي وبيلمع.”
الست أمينة إيديها اترعشت وهي بتاخد الورد، ودموعها نزلت: “ربنا يجبر بخاطرك وينصرك يا بيه.. أنا معملتش غير الواجب وأصول ربنا.”
إبراهيم التفت لحازم بيه وقال بصوت قوي وصارم: “الحجة أمينة من بكرة الصبح مش هتشيل فوط تاني.. الحجة أمينة هتبقى مديرة إدارة الجودة والضيافة الإنسانية في الفندق، ومرتبها يتضاعف تلات مرات.. دي اللي هتعلم الجيل الجديد يعني إيه استقبال وأصول.”