المكيده والحساب ج١ صافي هاني

خدت ابني وروحنا نزور جوزي السيادة القائد في الخدمة، بس العسكري وقفنا على البوابة ومنعنا ندخل وقال: “صاحبته جوة وممنوع الزيارات!”.. على طول حطيت إيدي على ودن ابني عشان مايسمعش، وطلبت أخويا الكبير في التليفون وقلتله: “اقطع عنه القرش والنفحة فوراً.. اقلب الحنفية”.

​في تمام الساعة تمانية وسبعتاشر دقيقة من صباح يوم خميس مغيم ومقفل في الإسكندرية، كانت أولفت واقفة برة البوابة الغربية لمعسكر البحرية، إيد حطاها على كتف ابنها يوسف اللي عنده تمان سنين، والإيد التانية شايلة علبة علب كحك وبسكوت دافي.

​يوسف كان مصمم يعمل كبسولة ومفاجأة لأبوه.

وقال لأمه بكل طفولة وجدية وهو في العربية وبيظبط ترمس الشاهي على حِجره: “بابا قاللي إن القادة بيعشقوا الشاهي المظبوط”.

أولفت وقتها ابتسمت.. بس دلوقتي مفيش على وشها ريحة الابتسامة.

​العسكري اللي واقف خدمة على البوابة ارتبك أول ما شاف كارنيه عائلات العسكريين بتاعها. كان فيه نمرة واسم مكتوب على صدره “علاء”. واد مجند صغير، يمكن أربعة وعشرين سنة، ووشه مشدود ومخطوف زي ما يكون واخد دش وأوامر صريحة باللي يقوله.

​وطى صوته وقال: “يا فندم.. السيادة القائد شريف مش موجود”.

أولفت برقت بعينها ناحية مبنى القيادة.. عربية جوزها الميكروباص المكيف الأسود بتاعه كانت مركونة في المظلة المخصصة ليه.

سألته: “مش موجود إزاي؟ ده مواعد ابنه إنه هيتغدى معاه النهاردة”.

علاء بلع ريقه بالعافية.

يوسف شد كم عبايتها: “ماما؟ في إيه؟”

العسكري بص للولد، ورجع بص لأولفت، وملامحه اتهزت من الحرج والخوف.

وقالها: “يا فندم، أنا آسف.. الهانم صاحبته جوة في المكتب.. وممنوع دخول أي زوار”.

​لمدة تلات ثواني، الدنيا حستها هسس وصوتها قطع تماماً.

أولفت اتصرفت بسرعة البرق، وحطت إيديها الاتنين على ودن يوسف قبل ما الكلام يرشق في دماغه.. بس الولد كان خلاص شاف وش العسكري المخطوف، وشاف أمه وهي وشها بيجيب ألوان والدم هرب منه.

​جوة مبنى الإدارة، ظهرت ست لابس بالطو بيج غالي وقفت جنب شباك الدور التاني، وكانت بتضحك بأعلى صوتها وهي بتتكلم في الموبايل. أولفت عرفتها في ثانية: سهام، المقاولة المدنية اللي شركتها لخدمات التوريدات بتاخد تمويل وملايين من حساب مؤسسة العيلة الخيرية اللي تابعة لأولفت وأهلها.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *