انقذو رانيا سما سامح

لمحة نيوز

مصطفى صوته اتنبح، والورق بيترعش في إيده:
– “إجهاض إيه؟ قتـ.. قتل إيه يا متر؟! نوران مكنتش حامل أصلاً!”
أستاذ عادل رد بضحكة سخيفة وسودا:
– “لأ كانت حامل في شهرين، والتقرير الطبي أثبت إن تأخير دخولها العمليات بسبب خناقتك عشان ‘رانيا فرفورة’ هو اللي فجر النزيف الداخلي وموّت الجنين.. نوران قفلت صفحتك، وافتحت صفحة النيابة.. أشوفك في المحكمة يا مصطفى.”
### 1. الانقلاب الكبير: السحر ينقلب على الساحر
الدم هرب من عروق مصطفى تماماً. طلع يجري من المستشفى زي المجنون، ركب عربيته المتبهدلة وطلع على بيت أمه “الحجة مرزوقة”.
أول ما دخل، لقى رانيا قاعدة على الكنبة، حاطة مكرونة بشاميل قدامها، وبتعيط بدموع تماسيح وأمه بتهش وتنش فيها:
– “يا حبيبتي يا رنوش، فداكي ميت عربية، المهم قلبك والزعل غلط عليكي.. سيبك من البومة نوران، تلاقيها بتدلع في المستشفى عشان تلم الناس علينا.”
مصطفى دخل عليهم ووشه أصفر زي الليمونة، رما الورق في وش رانيا وزعق بعلو صوته:
– “نوران اجهضت! نوران رفعت عليا قضية وشروع في قتل! بسبب دلالك وفرفرتك يا رانيا!”
هنا، وش رانيا اتقلب 180 درجة، دموعها اختفت فجأة، وظهر وشها الحقيقي.. وقفت وبكل بجاحة وزعيق:
– “جرى إيه يا مصطفى؟ أنت هتلبسهالي ولا إيه؟ أنت اللي كنت سايق زي المجنون عشان تلحق عيد ميلاد أمك، وأنت اللي قولت للدكتور رانيا الأول.. أنا مالي؟ أنا أروح لخطيبى يلمني، بدل القرف ده!”
ولمت شنطتها ورزعت الباب وراها، وسابت مصطفى وأمه في ذهول.. “الأنتيم” اللي باع مراته عشانها، سابته في أول محطة لما المركب بدأت تغرق.
### 2. المواجهة المستحيلة
عدت أسابيع.. نوران كانت اتنقلت لمستشفى استثماري نضيف، وبدأت تتعافى جسدياً، وعقلها بقى أصفى وأقوى. حزنها على ابنها اللي نزل اتحول لطاقة غضب جبارة.. طاقة خلتها تقرر إنها مش هتاخد خطوة ورا.
في يوم، الباب خبط، ودخل مصطفى ومعه أمه، شايلين ورد وشكلهم مبهدل وعليهم ذل الدنيا. مصطفى حاول يقرب ودموعه نازلة:
– “نوران.. سامحيني، أنا مكنتش أعرف إنك حامل، والله العظيم رانيا دي ولا حاجة جنبك، أنا كنت فاكرها أختي فعلاً.. أبوس إيدك بلاش المحاكم وفضايح السوشيال ميديا، المحامي بتاعي قال لي إني ممكن أتسجن!”
الحجة مرزوقة قدمت خطوة، وبنبرة مكسورة ومصطنعة:
– “يا بنتي حقك عليا، أنا اللي كنت مكبرة موضوع رانيا.. بس إحنا أهل، والضفر ما بيطلعش من اللحم، هدي النفوس عشان ابننا مستقبله ما يضيعش.”
نوران بصت لهم ببرود تام، مفيش في عينيها حتى لمعة عتاب. شاورت للحرس اللي واقفين برة الأوضة ودخلوا فوراً.. وبصوت هادي ومزلزل قالت:
– “يا فندم، الناس دول ميعرفونيش، وممنوع يدخلوا هنا.. اتفضلوا خدوهم برة، ولو عتبوا المستشفى اطلبوا لهم شرطة النجدة ‘عدم تعرض’.”
مصطفى وهو بيتحبب وبيجروه برة الأوضة كان بيصرخ: “يا نوران أنا بحبك! متضيعنيش!”.. بس نوران دارت وشها الناحية التانية، وبصت للسما من الشباك.. وحست لأول مرة إنها بتتنفس هوا نضيف.
### 3. النهاية المغلقة: حصاد الشوك
بعد مرور سنة كاملة…
**مصطفى وعيلته:**
القضية أخدت مجراها، وبفضل ذكاء أستاذ عادل والتقارير الطبية وشهادة الممرضة (الحكيمة) اللي شهدت في النيابة باللي مصطفى قاله بالحرف في الطوارئ، القاضي مأرحمهوش. مصطفى أخد حكم حبس سنة مع الشغل والنفاذ بتهمة الإهمال الجسيم والامتناع عن إسعاف زوجته مما أدى لوفاة الجنين، بالإضافة لتجريده من كل مؤخر الصداق والنفقة اللي المحكمة حكمت بيهم لنوران.
أما عربية مصطفى، فشرطة التأمين رفضت تدفع مليم لأن الحادثة ثبت فيها إهمال وسرعة زائدة.
ورانيا؟ رانيا اتجوزت خطيبها بعد الحادثة بشهرين، ومكلفتش نفسها تسأل على مصطفى وهو في الحبس، بل وعملت له “بلوك” من حياتها تماماً، وبقت لما تتسأل عنه تقول: “ده كان مجرد جار قديم متهور”. والحجة مرزوقة بقت قاعدة في بيتها بطولها، تبيع عفش البيت عشان تدفع مصاريف المحامين، وصوت اسطوانتها المشروخة سكت للأبد.
**نوران الشافعي:**
في الناحية التانية تماماً، نوران أسست شركة تصاميم صغيرة خاصة بيها وبدأت تنجح وتكبر. وفي يوم، كانت واقفة في معرض فني كبير بتعرض لوحاتها، صباعها الإيد الشمال مكنش فيه دبلة، بس كان فيه خاتم فضة رقيق بيلمع تحت إضاءة المعرض القوية.
جالها إشعار على تليفونها من أستاذ عادل: *”تم تحصيل آخر قرش من تعويض مصطفى.. مبروك يا نوران، حقك وحق ابنك رجع تالت ومتلت”*.
نوران ابتسمت، قفلت التليفون، وبصت للجمهور اللي بيسقف لشغلها ونجاحها، وعرفت إن أكبر انتقام في الدنيا مش إنك تشتم أو تعاتب.. الانتقام الحقيقي هو إنك تنجح، وتعيش سعيد، وتخليهم يبصوا عليك من القاع وهم مش عارفين يطولوا حتى ضلك.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *