مرات اخويا ج٣ اماني السيد

قمت بسرعة، ومسكت إيده وقعدته تاني وقولتله بمنتهى البرود والثقة:

ـ تدفن مين يا رؤوف؟ وتوسخ إيدك في ناس متسواش ليه؟ هما خلاص ادفنوا بالحيا! مهند كلمك وهو مكسور، طالع من الجوازة دي شاحذ كرامته، وخسر صاحبه وأهله وخسر الفلوس اللي دفعها في المهر والشبكة وفي حقوقي اللي أخدتها منه تالت ومتلت. ونهى اتطلقت للمرة التانية وبقت في نظر الكل ست ميتعاش معاها وفضايحها وإهمالها بقوا على كل لسان.

بصيت في عينه وكمّلت:

ـ ربنا جاب لنا حقنا تالت ومتلت ومن غير ما نرفع إيدينا عليهم. هما حرقوا بعض بغلهم، وإحنا طلعنا منها كسبانين.. إنت خلصت من زواجة سودة كانت هتدمر بقية عمرك، وأنا ربنا كشفلي حقيقته بدري وأخدت كل حقوقي المادية وعلمت عليهم هما الاتنين.

رؤوف سكت، وبدأ النفس العالي بتاعه يهدى، وبص لعياله اللي كانوا قاعدين بيلعبوا في هدوء، وحس فجأة بإن كلامي صح.. إن العوض الحقيقي هو الأمان المحاوطنا دلوقتي في البيت.

مرت الأيام، وبقيت بشتغل وبطور من نفسي، وحياتي بقت أحسن بمليون مرة من عيشتي مع واحد بارد بيمثل عليا الحب. وكل ما بفتكر الدبلة والشبكة والتمثيلية، ببتسم وبحمد ربنا إن في الآخر.. “يمهل ولا يهمل”، والنفوس الخبيثة دايماً بتقع في شر أعمالها.

 

رؤوف أخد نفس طويل، ورما ضهره لورا وهو بيهز راسه كأنه بيفوق من كابوس طويل، وبصلي ونظرة الفخر مغطية على ملامحه وقالي:

ـ “والله يا أميرة طلعتي بمية راجل.. أنا لو كنت عرفت وقتها كنت هضيع نفسي وهضيعكم، بس عقلك هو اللي نجانا.”

ابتسمتله وطبطبت على إيده، وقومت دخلت أوضتي. وقفت قدام المراية وبصيت لوشي.. مكنتش شايفة البنت المكسورة اللي كانت بتبكي من كام شهر على غدر جوزها وصاحب أخوها، كنت شايفة ست قوية، حطت كرامتها فوق كل شيء وعرفت تاخد حقها بحرفنة تدرس.

قعدت على مكتبي وفجأة حسيت بطاقة غريبة جوايا، طاقة عاوزة تطلع في كتابة، في رواية جديدة. مسكت قلمي وفتحت كشكول الذكريات، وكتبت في أول الصفحة عنوان بالخط العريض: **”البرزخ”**.

قررت أكتب حكايتهم، حكاية النفوس اللي عايشة في برزخ بين الغل والغيرة، النفوس اللي فاكرة إنها تقدر تخدع ربنا والناس، وفي الآخر بتقع في البير اللي حفرته لغيرها. الحكاية مكنتش حكايتي أنا وبس، دي بقت رواية هحكي فيها للعالم كله إزاي الست لما تقرر تاخد حقها بعقلها، بتقلب الطاولة على الكل وتخرج هي الكسبانة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *