مرات اخويا ج٣ اماني السيد

وفي يوم، وأنا قاعدة مع رؤوف في الصالة والعيال بيلعبوا حوالينا في هدوء وأمان، موبايل رؤوف رن. لقى المتصل رقم غريب، فتح الخط وسمعنا صوت مهند.. بس مكنش صوت مهند بتاع زمان، الواثق، البارد. كان صوته مكسور، تعبان، وفي نبرته كمية ندم تخلي الصخر يرق.

قال لـ رؤوف بصوت مخنوق:

ـ رؤوف.. أنا عارف إن ماليش عين أكلمك، وعارف إن اللي عملته في حقك وفي حق أختك يخليني مستاهلش حتى السلام.. بس أنا كنت مغمى على عيني، واتعاقبت. أنا اطلقت نهى النهاردة يا صاحبي.. اطلقتها بعد ما ورتني النجوم في عز الظهر، وعرفت قيمتكم وقيمة نظافتكم وأصلكم الطيب.

رؤوف بصلّي باستغراب وهو مش فاهم مهند بيتكلم عن إيه بالظبط، لأن رؤوف ميعرفش حكاية الرسالة القديمة. لكن أنا أخدت الموبايل من إيد أخويا، وحطيته على ودني، وقولت بنبرة هادية وثابتة هزت كيانه:

ـ مبروك يا مهند.. الطلاق دايماً بيبقى رحمة، مش إنت اللي قولتلي الكلمة دي يوم ما طلقتني عشان متظلمنيش؟ اشرب بقى من الـ “رحمة” دي لوحدك.

قفلت السكة في وشه، وبصيت لـ رؤوف اللي كان بيبصلي بذهول، وابتسمت ابتسامات صافية لأول مرة من شهور.. اللعبة خلصت، والعدالة الربانية خلصت حقي وحق أخويا من غير ما نوسخ إيدينا بيهم.

رؤوف فضّل باصصلي وعينه مبرقة من الذهول، مكنش مستوعب النبرة اللي كلمت بيها مهند ولا فاهم إيه اللي جاب نهى لمهند أصلاً. سكت ثانية وبعدين سألني بصوت حيريان:

ـ أميرة.. هو في إيه بالظبط؟ وإيه اللي جاب مهند لنهى؟ وهو بيتأسف على إيه؟

قعدت جنبه، وأخدت نفس طويل، وحسيت إن الحمل اللي كان كاتم على نفسي طول الشهور اللي فاتت دي خلاص انزاح. مبقاش في داعي للمداراة، اللعبة خلصت والكل اتكشف.

حكيتله كل حاجة.. من أول يوم ما راح عليا نومة وشفت الرسالة على الواتساب، لرد فعله جوه الحمام وتغيير الباسورد، للمسرحية اللي عيشتهم فيها يوم ما جوم زارونا والغل اللي كان قايد في قلب مراته، لحد يوم ما جالي يطلب الطلاق وهو عامل فيها الشهم اللي خايف يظلمني.

رؤوف كان بيسمعني وملامحه بتتغير مية حتة؛ عروق جبهته برزت وإيده اتشدت على يد الكنبة كأنه عاوز يكسرها، وعينه دمعت من كتر القهرة على نفسه وعلى أخته اللي اتغفلت من أقرب الناس ليه. قام وقف وهو بيصرخ:

ـ الكلب! الواطي! بقى صاحبي وعمرى يعمل فيا وفي أختي كده؟ وهي.. الحية دي كانت بتخونني معاه وتدبر لطلاقها؟ أنا هروح أدفنهم هما الاتنين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *