الكنز المدفون ج٥ نورهان العشري
الصوت رن في السرداب زي الرعد. فتحت عيني بالكامل واتنفضت من على الترابيزة الخشب وأنا بصرخ. السرداب اتملى في ثانية بقوات مباحث الآثار، والرجالة المسلحين، وأخويا أحمد كان داخل في وسطهم وعينيه بتدور عليا برعب، وأول ما شافني صرخ:
ـ “زينة!! إنتي كويسة؟!”
الدجال رما السك..ينة من إيده وهو بيترعش ورفع إيديه لفوق، ورائد وحسام جوز غادة انهاروا في مكانهم ووقعوا على ركبهم وهم مش مستوعبين الصدمة. أما حماتي.. فملامحها اتحولت من الجشع للذهول والرعب الخالص، وبقت تبص حواليها بهيستيرية وتصرخ في الضباط:
ـ “أنتم مين؟! ودخلتوا هنا إزاي؟! دي شقتي.. ده بيتي!!”
قرب الضابط منها وكلبش إيديها بعنف وهو بيقول بنبرة حاسمة:
ـ “بيتك إيه وزفت إيه يا مجرمة؟ إنتي مقبوض عليكي بتهمة التنقيب عن الآثار، والاتجار فيها، والدجل والشعوذة، والشروع في قتل العروسة زينة! كل كلامك واعترافك بالآثار والذبح متسجل لايف صوت وصورة ومسموع في مديرية الأمن!”
حماتي بصتلي بعيون كلها غل وشر، وضوافرها كانت مخروسة في الكلبش، وصرخت فيا:
ـ “أنتي!! أنتي طلعتي حرباية وعاملة عليا دور العبيطة؟! دمك.. دمك كان هيفتح المقبرة!!”
في اللحظة دي، نزلت غادة من على السلم وهي بتعيط وضامة عيالها لحضنها، وبصت لحماتها وقالت بقهر:
ـ “لأ يا حماتي.. زينة شريفة وجدعة، والبيت ده كان لازم ينظف من القرف والسحر ودم الغلابة اللي دمرتي حياتهم.. نهايتك جت خلاص.”
أحمد أخويا جري عليا وخدني في حضنه وهو بيعيط وبيطمن عليا، وأنا كنت ببص لفساتني الأبيض اللي اتملا بتراب السرداب، وببص للمقبرة والتماثيل اللي الشرطة بدأت تحرزها وتثبتها في المحضر.
أخدت نفس طويل وعميق لأول مرة من أسابيع.. الكابوس انتهى، والحية وقعت في شر أعمالها، والبيت اللي كان هيتحول لمقبرة ليا، بقى هو السجن اللي هيقضي على الست المفترسة دي مدى الحياة.
الكنز المدفون بقلم نورهان العشري