اختي قالت لاهلي اني سيبت كليه الطب واتطردت منها
بهدوء
اتفضلوا اقعدوا.
قعدوا.
لكن محدش عرف يبدأ الكلام.
لحد ما أبويا طلع ظرف صغير من جيبه.
وقال
دي مفاتيح أوضتك.
بصيت باستغراب.
كمل
من يوم ما خرجتي… محدش ډخلها.
اټصدمت.
قال
كل حاجة فيها زي ما هي.
أمي قالت وهي بتمسح دموعها
كل هدومك… كتبك… صورك.
بلعت ريقي.
ماكنتش متخيلة إن أوضتي لسه موجودة.
قال أبويا
كنت كل فترة أبص عليها… وأقول يمكن ترجعي.
بصيت له بهدوء.
وقلت
لكن عمرك ما اتصلت.
نزل رأسه.
وده أكبر غلط عملته.
بعد شوية…
أحمد حط الملف قدامهم.
وقال
فيه حاجة لازم تشوفوها.
بدأ يقلب المستندات واحدة واحدة.
كشف الحساب.
تقرير التوقيعات.
إثبات التحويلات.
كل ورقة كانت بتكسر حاجة جواهم.
لحد ما وصل لصورة الشيك.
أبويا مسكه بإيده.
وبص للاسم المكتوب في خانة المستفيد.
ثم قال
دي مش إمضة بسمة.
قال أحمد
خبير الخطوط أكد إنها مزورة.
سكت الجميع.
ثم قال أبويا بصوت ثابت
أنا هشهد بالحقيقة.
بصيت له.
قال
لو القضية وصلت للمحكمة… هقول إني أخطأت.
قلت
الموضوع مش اڼتقام يا بابا.
دي كانت أول مرة أناديه يا بابا من خمس سنين.
رفع رأسه بسرعة.
وعينيه اتمَلوا دموع.
قلت
أنا بس عايزة حقي.
هز رأسه.
وحقك هيرجع.
في المساء…
رن تليفوني.
كان رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل كبير.
قال
حضرتك الدكتورة بسمة؟
أيوه.
أنا… عم محمود.
الاسم ما كانش مألوف.
قال
أنا كنت موظف في مكتب المحامي الله يرحمه.
اتجمدت.
هو نفس المكتب اللي المحاسب قال عليه.
سألته
حضرتك عايز إيه؟
قال بصوت متردد
أنا سمعت إن فيه تحقيق بيتفتح.
صحيح.
تنهد.
وعندي شهادة لازم أقولها… قبل ما أموت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت
إيه هي؟
قال
أنا شفت بعيني اليوم اللي اتغيرت فيه بعض الأوراق.
سكت.
ثم أكمل
واللي غيرها… ما كانش دينا.
قبضت على التليفون بقوة.
وسألته
مين كان؟
قال
هقول كل حاجة… لكن مش في التليفون.
واتفقنا نتقابل في اليوم التالي.
قفلت المكالمة.
وأحمد كان متابع ملامحي.
سأل
خير؟
قلت
واضح إن الحقيقة لسه ما ظهرتش كلها.
وفي اليوم التالي…
قبل موعد المقابلة بساعة…
وصلنا خبر صاډم.
عم محمود تعرض لحاډث سير، ونُقل إلى المستشفى في حالة حرجة.
ولما وصلنا إليه…
فتح عينيه بصعوبة.
وأشار بإيده إنه عايز يتكلم.
انحنيت ناحيته.
فهمس بكلمة واحدة فقط…
الخزنة…
ثم فقد الوعي من جديد.
فضلت الكلمة ترن في ودني.
الخزنة…
بصيت لأحمد، وهو فهم من نظرتي إن الكلمة دي مش عشوائية.
الدكتور المسؤول خرج بعد دقائق وقال
حالته مستقرة، لكن ممنوع أي حد يكلمه دلوقتي. محتاج راحة كاملة.
هززت رأسي، وخرجنا من المستشفى.
وأول ما ركبنا العربية، أحمد قال
واضح إنه كان يقصد خزنة معينة.
قلت
بس خزنة فين؟
فتح المفكرة اللي دايمًا بيكتب فيها ملاحظاته، وقال
مكتب المحامي القديم.
سكت لحظة، ثم أكمل
لو فيه أوراق اتغيرت فعلًا، فمن الطبيعي النسخ الأصلية تكون محفوظة هناك.
في صباح اليوم التالي…
روحنا المكتب القديم.
كان مبنى قديم في وسط البلد، ومعظم المكاتب فيه اتقفلت بعد ۏفاة المحامي.
استقبلنا ابنه، الأستاذ كريم، وكان شابًا محترمًا.
أحمد شرح له الموضوع باختصار.
أول ما سمع اسم جدي، قال
والدي كان دقيق جدًا… وكان بيحتفظ بنسخة من كل مستند مهم.
سألته بسرعة
لسه موجودة؟
رد
فيه خزنة حديد قديمة في المخزن… محدش فتحها من سنين.
بصيت لأحمد.
هو بص لي بنفس النظرة.
دي أكيد الخزنة اللي كان يقصدها عم محمود.
بعد إجراءات قانونية بسيطة، فتحوا الخزنة.
كان فيها عشرات الملفات.
كلها مرتبة بالتاريخ.
وبعد ساعة من البحث…
لقينا ملف باسم جدي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
أول ورقة كانت الوصية الأصلية.
والتانية…
كشف توزيع صندوق التعليم.
والثالثة…
إقرار موقع من جدي قبل ۏفاته.
قرأته بصوت مسموع
لا يجوز لأي شخص التصرف في أموال الصندوق إلا بعد توقيع الحفيد أو الحفيدة شخصيًا، وبعد بلوغهما السن القانونية.
بصيت لأحمد.
ده معناه إن أي سحب حصل من غير توقيعي باطل قانونًا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت آخر ورقة.
وصل استلام.
لكن مش باسمي.
ولا باسم دينا.
كان باسم شخص اسمه…
سامي عزت.
قلت
مين سامي ده؟
ابن المحامي فكر شوية.
وقال
أعتقد… كان الموظف الإداري اللي كان ماسك الملفات وقتها.
هو نفس الاسم اللي ظهر في تقرير المحاسب.
في نفس الوقت…
كان أبويا قاعد مع دينا في البيت.
قال لها بهدوء
أنا هسألك آخر مرة.
رفعت رأسها.
مين سامي؟
اتغير لون وشها.
وده كان أول دليل إنها تعرفه.
قالت بسرعة
ماعرفوش.
لكن