حكايه نور ج1 منال علي
الـفـكـرة بـدأت لـمّـا لـقـيـت الأوضـة الـثـالـثـة في الـشـقـة.. الأوضـة الـلي كـنـت بـأقـفـل بـابـهـا بـالـمـفـتـاح عـشـان كـل مـا بـأنـص ت فـيـهـا بـأسـمـع صـوت سـكـوت عـيـاطـي الـقـد يـم. الأوضـة دي كـانـت مـتـجـهـزة تـبـقـى أوضـة أطـفـال.. فـيـهـا سـريـر صـغـيـر بـخـشـب زان كـنـت اشـتـريـتـه في أول سـنـة جـواز بـأ مـل طـايـش، ودولاب فـاضـي مـفـيـهـوش غـيـر ريـحـة الـخـشـب.
قـلـت لـشـريـف: *”أنـا مـش عـايـزة الأوضـة دي تـفـضـل مـقـبـرة لـدمـوعـي.. أنـا عـايـزا هـا تـبـقـى سـنـد لـغـيـري”*. وبـالـفـعـل، شـلـنـا عـفـش الأطـفـال كـلـه، وبـعـنـاه.. وبـالـفـلـوس دي اشـتـريـنـا كـنـبـتـيـن مـريـحـيـن بـلـون جـنـزاري، ومـكـتـبـة خـشـب صـغـيـرة حـطـيـنـا فـيـهـا كـتـب طـاقـة وروايـات هـاديـة، ودهـنّـا الـحـيـطـان بـالـلـون الأخـضـر الـفـاتـح الـمـالـئ بـالـسـكـي..ـنـة.
أوّل سـت دخـلـت الأوضـة دي كـان اسـمـهـا سـمـيـر ة. سـمـيـر ة مـمـرضـة زمـيـلـتـي في الـقـسـم، عـنـدهـا 39 سـنـة، حـاولـت تـعـمـل حـقـن مـجـهـري سـبـع مـرات.. وفي كـل مـرة الـعـمـلـيـة تـفـشـل، حـمـاتـهـا كـانـت بـتـقـولـهـا في وشـهـا: *”ابـنـي مـالـوش ذنـب يـعـيـش مـقـطـوع مـن شـجـرة عـشـان أر ضـيـكِ”*.. سـمـيـر ة قـعـدت عـلى الـكـنـبـة الـجـنـزاري، مـسـكـت كـبـايـة الـشـاي بـالـنـعـنـاع الـسـخـنـة، وبـكـت بـشـهـقـة طـالـعـة مـن جـذر قـلـبـهـا وقـالـت: *”أنـا بـأهـرب مـن بـيـتـي يـا نـور.. بـأحـس إن الـحـيـطـان هـنـاك بـتـتـهـمـنـي إنـي نـاقـصـة”*.
الـمـفـارقـة إن في نـفـس الـقـعـدة كـانـت قـاعـدة رانـيـا.. رانـيـا سـت عـنـدهـا أر بـع عـيـال! والـنـاس تـفـتـكـر إن اللي عـنـدهـا عـيـال مـر تـاحـة.. بـس رانـيـا كـانـت بـتـمـر بـصـدمـة فـقـدان ابـنـهـا الـصـغـيـر الـلي مـات بـحـادثـة ومـكـمـلـش خـمـس سـنـيـن. رانـيـا بـصـت لـسـمـيـر ة وقـالـتـلـهـا بـحـنـان جـارف: *”يـا حـبـيـبـتـي، الـعـيـال مـبـتـعـمـلـش حـيـاة.. الـعـيـال حـتـة مـن الـقـلـب بـنـمـوت مـن الـخـوف عـلـيـهـم، والـلي مـعـا هـا عـيـال بـتـتـوجـع، والـلي مـعـنـدهـاش بـتـتـوجـع.. الـمـهـم الـنـاس تـرحـمـنـا”*.