جوزها رماها في المحطه ج٣ صافي هاني
الكلمة دي خبطت في قلبي وعقلي أكتر من أي إهانة طارق قالهالي في حياتي كلها. فوقتني من الغيبوبة اللي كنت عايشة فيها. بصيت للأرض وقلت بيأس: “بس أنا معنديش مكان أروحه دلوقتي، وأمي عيانة ومش هتحمل صدمتي”.
قالت بثقة تامة: “لا، عندك.. طول ما أنا عايشة عندك”.
في اللحظة دي، عربية سودا فخمة جداً، أحدث موديل، وقفت جنبنا على الرصيف بشكل هادي. نزل منها راجل أربعيني لابس بدلة رمادي شيك جداً، جري بسرعة وفتح الباب اللي ورا وانحنى بكل أدب وقال: “يا هانم.. خديجة هانم الشربيني، كل حاجة جاهزة”.
الست قامت بوقار شديد وسندت على عصايتها، وبصت ناحيتي وقالت: “ده عوض سواقي الخاص.. وأنا خديجة الشربيني”.
الاسم ساعتها مكنش يعنيلي أي حاجة لأني كنت مغيبة من الصدمة. بعدين قربت مني ووطت صوتها وهمست في ودني بكلمات غيرت مجرى حياتي بالكامل: “لما نركب العربية دي ونمشي، اتصرفي قدام أي حد كأنك فريدة حفيدتي.. جوزك الندل ده افتكر إنه سابك مكسورة وملكيش ضهر ولا سند.. بس هو غبي، وما يعرفش إنه رماكي في حضن مين بالظبط.. ومن اللحظة دي، طارق ده انتهى”.
الجزء الثاني
السواق عوض تنحنح وبص لخديجة هانم بفضول وقلق وقال: “خديجة هانم، هو احنا بنخططي لحاجة جديدة؟”
ابتسمت خديجة هانم ابتسامة غامضة مليانة أسرار وقالت: “عوض، دي فريدة حفيدتي.. وهتقعد معانا في القصر الفترة الجاية، وكل طلباتها أوامر ومجابة فوراً، فاهم؟” عوض انحنى وقال: “مفهوم يا فندم، تحت أمرك وأمر فريدة هانم”.
بصيت لآخر مرة على الشارع الفاضي والضلمة اللي طارق اختفى فيه بعربيته، وحسيت إن الست دي بعتهالي ربنا من السما عشان تنقذني من الموت رعباً أو قهرًا. بعدين بصيت لإيد خديجة هانم اللي كانت ممدودالي بكل كرم ودعم. ولأول مرة في اليوم الأسود ده، بطلت أترعش وثبت نفسي، ومديت إيدي ومسكت إيدها بقوة، وركبت معاها العربية الفخمة والباب اتقفل ورايا، وكأني بقفل الباب على حياتي القديمة كلها.
لما وصلنا، اكتشفت إن بيتها مكنش مجرد بيت عادي أو فيلا كبيرة.. ده كان قصر أثري مهيب محاط ببوابات حديد ضخمة بتفتح بالكهرباء، وعواميد بيضا شاهقة على الطراز الروماني، وأرضيات من أنقى أنواع الرخام اللي بيعكس الضوء زي المراية، ونجفة كريستال عملاقة بتبرق زي الألماس فوق سلم دائرى كبير بيلف ويسحر العين.