جوزها رماها في المحطه ج٣ صافي هاني
وققبل ما الليل يليل، الحقيقة بدأت تبان.
طارق كان بيسحب فلوس بقاله شهور.. فلوس من شقايا وتعبى.. فلوس كنت فاكرة إننا بنحوشها.. كان فيه فواتير فنادق، وعشاوات غالية، وفواتير لفردين في ليالي كان بيقولي فيها إنه سهران في الشغل.
فضلت مبلمة في الورق لحد ما الأرقام زغللت في عيني.
حطت خديجة إيدها على الملف وقالت: “الأدلة دي هي اللي بتخلي الست تلاقي صوتها اللي ضاع تاني”.
بعد خمس أيام من واقعة موقف الأتوبيس، خديجة كلمتني عن حفلة خيرية.
حفلة تبرعات لمستشفى أطفال.
أكبر حدث اجتماعي في الموسم كله.
رجال أعمال، متبرعين، مصورين — بالظبط المكان اللي طارق هيموت ويروحوا عشان معرض العربيات بتاعه واحد من الرعاة للحفلة.
قلت: “هو هيكون هناك”.
ردت خديجة: “والست اللي هو فاكر إنك عمرك ما هتعرفي طريقها هتكون هناك هي كمان”.
بطني وجعتني وقلت: “مش هقدر أواجهه”.
قالت خديجة: “أنتِ مش هتواجهيه بصفتك الست اللي رماها واتخلى عنها.. أنتِ هتواجهيه بصفتك الست اللي استهزأ بيها وبقدراتها”.
يوم السبت بالليل، نزلت من عربية خديجة وأنا لابسة فستان أخضر زمردي كان حاساه شبه الدرع اللي بيحميني.
فلاشات الكاميرات بدأت تنور وتضرب حوالينا.. الناس بدأت تهمس باسم خديجة الشربيني.. عوض كان ساندها من ناحية وأنا ماسكة دراعها التاني.
وفجأة شفت طارق واقف جنب البار.
كان بيضحك مع شاهيناز، مديرته في الشغل، وفي إيده كاس.
كان شكله رايق.. ومبسوط.
بعدين عينه جت في عيني.
الكاس اتزحلق من بين صوابعه واتشظى ميت حتة على الأرض.
زعق وهو بيزق الناس عشان يوصلي: “علا؟! أنتِ كنتِ فين؟”
#حكايات_صافي_هاني
القاعة كلها سكتت وصوت الهمس اتقطع.
خديجة طلعت خطوة قدامي، نظارتها السودا مغطية عينها، وصوتها كان حامي زي الموس يقدر يقطع أي همس في المكان وقالت:
”أكيد أنت بقى الزوج”.
#حكايات_صافي_هاني
يتبع
الجزء الأول
طارق زق باب العربية من ناحيته وهو قاعد ورا الدريكسيون، كأني مجرد حمل تقيل عليه وزهق من شيله وخلاص مش قادره يستحمل وجودي ثانية واحدة كمان. بصلي بنظرة كلها قرف وبرود جمدت الدم في عروقي، وقال بنبرة خالية من أي رحمة: “انزلي يا علا”.
ورايا كان فيه مظلة أتوبيس مكسرة، ويافطة صاج معوجة ومصديّة، ورصيف مشقق طالعة منه الحشائش، وشارع فاضي وضلمة عمري ما شفته في حياتي ولا أعرف أنا فين بالظبط. على الناحية التانية من الطريق، كان فيه دكان مقفول بألواح خشب قديمة ومحاط بقضبان حديد تصد النفس، والمنطقة كلها مفيهاش صريخ ابن يومين.