بنتي الى عندها ٩ سنين حكايات ليان
بنتي اللي عندها 9 سنين اتصلت بيا من البيت، وكانت بتهمس وهي بتقول
بابا… أنا مش قادرة أشيل البيبي أكتر من كده.
رجعت البيت جري، ولما وصلت لقيتها منهكة وواقعة على أرض المطبخ، وابني اللي عنده 8 شهور مربوط على صدرها في حمالة الأطفال… لكن الموبايل التاني اللي كان مستخبي في درج أوضة النوم كشفلي السبب الحقيقي اللي خلاها تتساب لوحدها معاه.
كنت واقف جنب ملعب تدريب كلاب في مركز تدريب ناحية مدينة نصر، لما موبايلي رن. كان فيه كلب جيرمن شيبرد صغير بيعدّي من فوق منحدر التدريب، والتراب بيتطاير من تحت رجليه، وشمس آخر النهار بتضرب على الملعب.
بعد حوالي 15 سنة قضيتهم في تدريب الكلاب، كنت اتعودت على الدوشة، والضغط، وإنّي آخد قرارات سريعة.
لكن أول ما سمعت صوت بنتي سلمى… كل حاجة اتغيرت.
بابا؟
لفيت ضهري للملعب فورًا.
كان فيه حاجة غلط في نبرة الكلمة دي.
سلمى؟ في إيه؟ حصل إيه؟
لثواني، كل اللي سمعته كان نفسها المتقطع.
وبعدين سمعت صوت عياط طفل ضعيف من وراها.
آدم.
ابني اللي عنده 8 شهور.
سلمى، كلميني. إنتِ فين؟
في المطبخ.
صوتها اتكسر وهي بتتكلم.
أنا مش قادرة أشيله أكتر.
قلت لها بسرعة
إنتِ كويسة. اقعدي على الأرض لو إنتِ مش قاعدة أصلًا. متحاوليش تنقليه من مكانه. أنا راجع البيت حالًا.
سكتت تاني.
وبعدين همست
ماما قالتلي إنها هتغيب بس 17 دقيقة.
وقفت مكاني.
مامتهم كان المفروض تكون في البيت معاهم.
هي مشيت إمتى؟
سلمى اترددت شوية.
قبل الغدا.
مسكت الدريكسيون بإيدي جامد وأنا خارج من مركز التدريب، وكل اللي كان في دماغي إني أوصل البيت في مدينة نصر بأسرع وقت.
فضلت فاتح السماعة مع سلمى طول الطريق، وكل شوية أسألها
إنتِ كويسة؟ آدم كويس؟
وأوصيها
خليكي قاعدة، وخلي آدم متسند كويس، ومتتحركيش من مكانك مهما حصل. أنا قربت أوصل.
لما وصلت البيت، ركنت العربية بسرعة قدام العمارة، وطلعت السلم وأنا بنادي عليهم.
سلمى! آدم!
ولما فتحت
باب الشقة، لقيت سلمى في نفس المكان اللي قالتلي عليه.
كانت قاعدة مسنودة على دواليب المطبخ، ورجليها ممدودة قدامها، وآدم مربوط على صدرها في حمالة الأطفال، بيتلوى وبيعيط.
وإيدي سلمى كانت بتترعش من التعب.
أول ما شافتني، بصتلي وحاولت تعتذر.
والحركة دي وجعتني أكتر من أي حاجة تانية.
قربت منها وركعت جنبها وقلت
إنتِ متعتذريش. إنتِ اتصلتي بيا، وإنتِ عملتي بالظبط اللي كان المفروض تعمليه.
فكيت آدم من الحمالة وشيلته على كتفي، وساعدت سلمى تعدل قعدتها.
جبتلها كوباية مية، وفضلت جنب الاتنين لحد ما اتأكدت إنهم كويسين.
وبعدها سألتها السؤال اللي كان بيلف في دماغي من أول ما سمعت صوتها
ليه ما اتصلتيش بيا من بدري؟
سلمى بصت في الأرض.
وقالت
ماما قالتلي ما اتصلش.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
قالتلي إنك هتزعق لما تعرف إنها خرجت، عشان كانت محتاجة تعمل حاجة بسرعة وترجع.
بصيتلها وقلبي بدأ يدق أسرع.
قالتلك رايحة فين؟
هزت راسها بالنفي.
وبعدين بصت ناحية طرقة الأوض.
بس فيه موبايل تاني.
استغربت.
موبايل تاني؟
هزت راسها.
أيوه… ساعات بيفضل يرن أو يهز وهو في البيت لما إنت مش موجود. ماما قالتلي ممنوع ألمسه أبدًا.
فين؟
سلمى مشت قدامي ناحية أوضة النوم، وأنا شايل آدم.
وقفت جنب التسريحة وأشارت للدرج اللي فوق.
فتحته.
وتحت تيشيرت متطبق، لقيت موبايل عمري ما شفته قبل كده.
وقبل حتى ما ألمسه، شاشته نورت.
ظهرت رسالة من شخص متسجل باسم حرف واحد بس
ر
وكان مكتوب
إنتِ قولتي إن جوزك مش هيعرف. سيبي العيال مع سلمى وتعالي دلوقتي.
وتحتها كان فيه إشعار أقدم، الساعة 117 الضهر.
في اللحظة دي، عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خروج مفاجئ.
اللي حصل ما كانش طوارئ.
وما كانش تأخير بالصدفة.
حد كان متوقع إنها تسيب بنتنا اللي عندها 9 سنين لوحدها مع طفل عنده 8 شهور.
وحد كان متوقع إني عمري ما أعرف.
سلمى مدت إيديها للدرج، وطلعت الموبايل اللي كان لسه بيهتز.
مسكته بإيديها الاتنين…
وحطته في إيدي.
وساعتها فهمت إن اللي اكتشفته لحد اللحظة دي…
ما كانش غير أول الخيط.
الفصل الأول الموبايل اللي ما كانش المفروض أشوفه
مسكت الموبايل بإيدي، وبصيت لسلمى.
كانت واقفة قدامي وهي حاضنة دراعها على صدرها، ووشها لسه شاحب من التعب.
قلت لها بهدوء رغم إن جوايا كان فيه بركان
سلمى… إنتِ كنتِ عارفة إن الموبايل ده موجود؟
هزت راسها.
كنت بشوفه بس… ماما قالتلي ما ألمسوش.
من إمتى؟
سكتت.
وبعدين قالت
من كام أسبوع.
حسيت بحاجة باردة نزلت في ضهري.
كام أسبوع؟
يعني الموضوع مش جديد.
قلبت الشاشة.
الموبايل كان عليه كود، لكن الإشعارات اللي بتظهر على الشاشة كانت كفاية تخليني أفهم إن صاحبه بيتواصل مع ناس كتير من غير ما حد يعرف.
آخر رسالة كانت
إنتِ قولتي إن جوزك مش هيعرف. سيبي العيال مع سلمى وتعالي دلوقتي.
وتحتها مباشرة رسالة أقدم
الموضوع لازم يخلص قبل ما هو يرجع.
وقفت عند الجملة دي.
قبل ما هو يرجع.
أنا.
بصيت لسلمى.
مامتك قالتلك إيه قبل ما تمشي؟
قالت
قالتلي خلي بالك من آدم شوية.
شوية قد إيه؟
قالتلي مش هتتأخر.
وقالتلك إنها رايحة فين؟
هزت راسها.
لا.
طب قالتلك مين هييجي؟
لا.
سكت شوية.
وبعدين سألتها
هي كانت متخانقة معايا الصبح؟
سلمى بصتلي باستغراب.
لا.
متأكدة؟
آه.
قالت أي حاجة غريبة؟
فضلت ساكتة، كأنها بتحاول تفتكر.
وبعدين قالت
قالتلي إن بابا بقى بيسأل كتير.
حسيت إن قلبي وقف ثانية.
يعني إيه بيسأل كتير؟
قالت إنك بقيت تسألها هي بتخرج ليه، وبتكلم مين، وليه بتقفل الموبايل لما تدخل الأوضة.
بصيت للموبايل اللي في إيدي.
وبعدين قلت
وإنتِ سمعتيها بتتكلم عن حد اسمه ر؟
وشها اتغير.
أيوه.
إمتى؟
من يومين.
قالت إيه؟
سلمى نزلت عينيها.
كانت بتقول له إنك بدأت تشك.
ما قدرتش أتكلم.
بنتي عندها تسع سنين.
تسع سنين.
ومع ذلك كانت شايلة في دماغها تفاصيل المفروض طفل في سنها ما يشيلهاش.
قعدت جنبها.
سلمى، بصيلي.
بصتلي.
إنتِ مش غلطانة في أي حاجة. فاهمة؟
هزت راسها.
حتى لو ماما قالتلك تعملي حاجة، إنتِ مش مسؤولة عن اللي الكبار بيعملوه.
بدأت دموعها تنزل.
أنا خفت يا بابا.
حضنتها.
من إيه؟
قالت وهي بتعيط
خفت آدم يفضل يعيط ومحدش ييجي.
شدّيت عليها أكتر.
أنا جيت.
بس اتأخرت.
الجملة وجعتني.
قلت
حقك عليا.
ماما قالتلي ما أتصلش بيك.
وأنا مبسوط إنك عصيتي كلامها واتصلتي.
سكتنا شوية.
آدم بدأ يزن في حضني.
بصيت له.
وشه كان أحمر من العياط، لكن حالته مستقرة.
حطيته في سريره، وبعدها رجعت للموبايل.
كان عندي إحساس إن فتحه هيخليني أشوف حاجات مش هقدر أنساها.
ومع ذلك فتحته.
جربت تاريخ ميلاد آدم.
ما اشتغلش.
جربت تاريخ ميلاد سلمى.
برضه.
جربت تاريخ ميلاد مراتي.
فتح.
وقتها فهمت إن الموضوع مش موبايل عشوائي.
هي كانت مخبية الموبايل ده عني، لكن ما كانتش مخبيّاه عن نفسها.
دخلت على الرسائل.
الرقم اللي باسم ر كان أكتر شخص بيتواصل معاها.
والرسائل كانت أغرب مما توقعت.
هتقدري تخرجي بكرة؟
مش هينفع، هو واخد باله.
يبقى خلي البنت معاه.
ما هو مشغول في المركز.
والولد؟
سلمى هتتصرف.
قريت الرسالة أكتر من مرة.
سلمى هتتصرف.
بنتي.
كانت جزء من خطتهم.
مش كشخص.
كأداة.
حسيت بغضب عمري ما حسيت بيه.
لكن بدل ما أتصرف بانفعال، أخدت نفس طويل.
أنا شغلي علمني حاجة مهمة.
لما الحيوان يحس بالخطر، أول رد فعل عنده يا الهروب يا الهجوم.
لكن المدرب لازم يعمل العكس.
يثبت.
يراقب.
يفهم.
وبعدين يتحرك.
قعدت على طرف السرير وبدأت أقلب في المحادثات.
فجأة لقيت رسالة بتاريخ من أسبوعين.
الورق جاهز.
ردت
متأكد إن مفيش مشكلة؟
مش هيعرف حاجة.
ولو عرف؟
وقتها هنكون خلصنا.
ضغطت على الرسالة.
كان فيه ملف مرفق.
فتحته.
كان صورة لعقد.
عقد بيع.
لكن الاسم اللي عليه كان اسمي.
اتجمدت.
العنوان كان عنوان شقتنا.
والتوقيع الموجود تحت اسمي…
مش توقيعي.
فضلت أبص للشاشة وأنا مش مستوعب.
مين كان بيحاول يبيع شقتي؟
ولمين؟
قلبت الصورة.
كان فيه ورقة تانية.
تفويض.
وتوقيع مزور.
والأخطر إن التاريخ كان من حوالي شهر.
يعني من قبل ما أنا أصلًا أشك في أي حاجة.
في اللحظة دي سمعت صوت المفتاح في الباب.
رفعت راسي.
سلمى اتخضت.
ماما.
بصيت
لمحة نيوز