بين نار امي وحق مراتي شروق خالد

الساعة كانت 213 بعد نص الليل لما موبايل ماجد رن وهو قاعد في مكتبه في التجمع. من الناحية التانية، كان صوت أمه، الحاجة ليلى، مليان حزن مصطنع مسموم.
يا ماجد يا ابني، مراتك خلاص عقلها فوت.. أنا خايفة بكرة تعمل في الواد حاجة، قالتها بنبرة درامية كأنها بتمثل في مسلسل.
ماجد، اللي شغال مدير في شركة مقاولات كبيرة، فرك عينيه بتعب. وفي بيته في المهندسين، كانت مراته سلمى بتعاني مع ابنهم ياسين اللي لسه عنده 4 شهور. وتحت نفس السقف كانت الحاجة ليلى اللي جات من طنطا بشنطها عشان تساعد سلمى في فترة النفاس، بس الموضوع قلب كابوس.
ليلى كانت ست من بتوع زمان، شخصية قوية ومسيطرة والكل لازم يطاطي قدامها. أما سلمى، فكانت رسامة رقيقة وكله حيوية، بس من يوم ما ياسين شرف، والنور اللي في عينيها انطفى. بقت ماشية في البيت زي الخيال، وشها أصفر وهالات سوداء تحت عينيها وإيديها بتترعش طول الوقت.
ده اكتئاب يا حبيبي، في ستات معندهاش خُلق للخلفة ومبيستحملوش التعب، ده الكلام اللي كانت ليلى بتزنه في ودان ماجد كل يوم.
ماجد كان المفروض يوقفها عند حدها ويدافع عن مراته، بس الاحترام الأعمى لأمه خلاه يسكت ويصدق إن المشكلة في سلمى.
كل ما ماجد ينزل الشغل، الواد يفضل يصرخ. ولما يرجع، يلاقي سلمى قاعدة في الأرض جنب السرير وشها كأنها كبرت 20 سنة في يومين. ولما تيجي تشتكي له، أمه تظهر من وراها

فجأة وتقول ماتصدقش تمثيلها يا ماجد، دي بتتدلع عشان تشيلك الهم.
ماجد مابقاش عارف يصدق مين، فقرر يشتري كاميرا مراقبة صغيرة مخفية وحطها جوه فازة ورد في أوضة البيبي. أقنع نفسه إنه بيعمل كده عشان يحمي ابنه، مش عشان بيشك في مراته.
في الليلة دي، وهو لسه بيكلم أمه في التليفون وبتسمعوا شكاويها، موبايله نور بإشعار حركة في أوضة البيبي.
فتح الأبلكيشن بسرعة.. والمنظر خلى الدم يتجمد في عروقه.
الكاميرا جايبة سلمى قاعدة على المشاية وضامة ابنها لصدرها وهي بتعيط بحرقة. فجأة، الباب انفتح ودخلت الحاجة ليلى من غير ما تخبط.
إيه يا ست هانم؟ هنبدأ وصلة النكد والتمثيل دي تاني؟ ليلى قالتها بغل. عايشة في بيت ابني وبتاكلي من خيره، وكمان بتعملي علينا ضحية؟
سلمى رفعت عينيها وهي بتترعش ياسين سخن يا ماما ليلى، أبوس إيدك خليني أكلم الدكتور.
مفيش دكاترة، ليلى صرخت وهي بتهجم عليها وبتشد الواد من إيدها بعنف وبتجر سلمى من شعرها لورا. سلمى حتى مكنش فيها حيل تصرخ، كانت مهدودة تماماً.
ليلى قربت من ودن سلمى ووشوشت بفحيح بكرة ماجد هيشوف بعينه إنك مجنونة رسمي، ولما ياخدوا منك الواد ده وتترمي في الشارع، هتعرفي مين اللي بيمشي كلمته في العيلة دي.
وبعدين، ليلى طلعت من جيب الروب بتاعها إزازة صغيرة غامقة..
ماجد كان باصص للشاشة ومش قادر يتنفس. في اللحظة دي فهم إن الموضوع مش مجرد خناقة حما وكنة، ده كان فيه خطة شيطانية بتتنفذ قدام عينيه، وحقارة هو نفسه مكنش يتخيل إن أمه تقدر تعملها.
حكايات شروق خالد
ماجد كان هيتجنن وهو شايف أمه بتفتح الإزازة دي وبتحط منها نقط في الببرونة بتاعة ياسين، وبعدين مسكت سلمى من فكها بكل قوة وقالت لها اشربي.. اشربي عشان تنامي وتصحي تلاقي نفسك مش فاكرة حاجة، والكل يصدق إنك فقدتي عقلك.
سلمى كانت بتهز راسها بضعف وبتحاول تبعد، بس مكنش فيها طاقة، وشربت العصير اللي ليلى حطت فيه المنوم أو المخدر ده. ثواني وسلمى غابت عن الوعي تماماً ووقعت في الأرض، والحاجة ليلى شالت الواد ببرود وحطته في سريره وقعدت جنبه وهي بتبتسم وبتقول خلاص يا حبيبي.. مامتك مشيت، وتيتا هي اللي هتربيك وهتفضل معايا العمر كله.
ماجد مكنش قادر يستنى ثانية واحدة. نزل من مكتبه زي المجنون، ركب عربيته وطار بها على المهندسين. كان بيسوق وهو بيبكي من القهر.. إزاي قدر يصدق أمه؟ إزاي ساب مراته تتدمر قدام عينيه وهو فاكرها بتدلع؟
وصل البيت وفتح الباب بالمفتاح وبكل قوته رزع الباب في الحيطة. أمه طلعت تجري من الأوضة وهي بتمثل الخضة ماجد! جيت بدري ليه يا ابني؟ الحق سلمى وقعت في الأرض وشكلها جالها نوبة جنون تانية.
ماجد بصلها بنظرة خلت ليلى تتراجع لورا من الخوف. ملقطش ولا كلمة، دخل الأوضة وشال سلمى اللي كانت جثة هامدة في الأرض، وحطها على السرير، وبص لياسين اتطمن عليه. وبعدين لف لأمه اللي كانت واقفة وراه وبتحاول تبرر
يا ابني دي هي اللي شربت حاجة، أنا دخلت لقيتها..
ماجد طلع الموبايل من جيبه وحطه قدام وشها، والفيديو كان شغال على لحظة وهي بتجر سلمى من شعرها وبتدلق المخدر في بوقها. ليلى وشها بقى لونه أزرق، ولسانها اتعقد.
يا حاجّة ليلى.. أنا كنت هرمي مراتي في المستشفى بسبك، ماجد قالها بصوت هادي ومرعب. كنت فاكرك بتخافي علينا، طلعتي بتدمري بيتي عشان غريزة السيطرة اللي عندك.
يا ماجد أنا كنت عايزة مصلحتك، دي واحدة مش وش نعمة.. ليلى حاولت تدافع عن نفسها.
اطلعي بره، ماجد صرخ لدرجة إن الحيطان اتهزت. بره بيتي، ومش عايز أشوف وشك تاني، ولو شفتك قريبة من سلمى أو ياسين، الفيديو ده هوديه النيابة وهحبسك يا أمي.
ليلى شافت إن مفيش فايدة، لمت هدومها في شنطة واحدة وهي بتدعي عليه وعلى مراته، وخرجت من البيت وهي مكسورة.
ماجد قعد جنب سلمى، فضل يغسل وشها ويفوق فيها لحد ما بدأت تفتح عينيها وهي مرعوبة وبتقول ياسين فين؟ ليلى هتاخد مني ياسين!
ماجد حضنها بكل قوته وهو بيبكي ياسين هنا يا حبيبتي.. وأنا هنا.. وأمي مشيت ومش هترجع تاني. سامحيني يا سلمى.. أنا اللي كنت أعمى.
من يومها، ماجد اتغير تماماً، وسلمى بدأت تسترد عافيتها بالتدريج، والكاميرا اللي كانت محطوطة عشان تراقب جنون الزوجة، بقت هي الدليل اللي حرر البيت من سم الحما.
تمت.
بين نار أمي وحق مراتي
حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *