جوزي كان واقف يتباهى بالطفلين ج١
الهمهمة والوشوشات بدأت تملى القاعة زي الدبابير.
فاتن اتعصبت وضمت الرضيع لحضنها أكتر وقالت بصوت مرعوش:
— اللي بيحصل ده انتهاك للخصوصية وقلة أدب!
أميرة دارت وفتحت عينها فيها:
— لأ.. قلة الأدب والانتهاك الحقيقي هو إنك تدخلي بيتي، وتقعدي على طربيزتي، وتطلبي مني أبتسم في وشك وإنتي مستغلة عيال ملهمش ذنب عشان تسرقي شقايا وأملاك العيلة!
راضي ضرب الترابيزة بقبضة إيده لحد ما الشاي دلق:
— العيال دي عيالي أنا!
أميرة طلعت حزمة ورق تانية ورمتها في وشه:
— طب وضح للسادة أعضاء المجلس، المصاريف بتاعة العيال دي وإيجار شقة الشروق وسفرياتكم كانت بتتدفع ليه من شركة وهمية اسمها “السحاب للاستشارات”؟
الحج إسماعيل مسك الورق وبص فيه واستغرب:
— الشركة دي مش مسجلة عندنا في دفاتر الموردين ولا بنتعامل معاها أصلاً!
أميرة ردت فوراً:
— عشان دي مش شركة موردة يا حج إسماعيل.. دي كانت محفظة وفلوس سايبة تحت إيد فاتن!
وش فاتن قلب دم وبقى أحمر زي الطماطم:
— أنا مسرقتش حاجة!
أميرة وبصتلها بسخرية:
— طبعاً ممسكتيش فلوس في إيدك.. إنتي كان بيجيلك تحويلات بنكية كل أول شهر، واللي كان بيمضي عليها ويوافق عليها من الحسابات هو **مدحت**!
أول ما اسمها اتقال، مدحت المنشاوي، أخو راضي الصغير، رفع راسه فجأة بعد ما كان قاعد في آخر الترابيزة وشه أصفر كأنه ميت، وعامل نفسه باصص في الموبايل ومفيش دعوة بحاجة.
راضي لف وشه لأخوه وهو مش مستوعب:
— مدحت؟ مدحت ماله ومال الحوار ده؟
أميرة خدت نفس عميق وقالت:
— ماله؟ ده ماله و ماله أوي.. أكتر مما تتخيل وتتوقع!
فاتن بدأت تتهز وهزت راسها بعياط ورعب:
— أبوس إيدك بلاش.. بلاش تكملي!
الرجفة والرجاء اللي في صوت فاتن كانوا هما الشرارة اللي ولعت القاعة بجد.
راضي قام وقف على حيله وبصوت زي الرعد:
— في إيه هنا؟ انطقوا!
أميرة سحبت صورة من الدوسيه وحطتها قدام عين راضي:
في الصورة، اللي متصورة على باب عمارة فاتن في الشروق، كان مدحت أخوه واقف بيبوس فاتن من بقها، وهو شايل الولد الصغير على إيديه، وكان لسه خط المستشفى وبتاع الولادة ملفوف على دراع البيبي الصغير!
الواد مكنش غريب عن العيلة.. كان شايل اسم المنشاوي فعلاً.. بس مكنش ابن راضي.. كان ابن مدحت!
> راضي تيبّس في مكانه كأنه صنم خشب، ومبقاش ينطق.