جوزي كان بيخليني اشتغل واصرف على البيت كله
بعد أسبوع حصل شيء غير متوقع.
أمي تعبت فجأة.
ودخلت المستشفى.
جريت عليها.
وأحمد جه معايا.
وقتها ماكانش فيه وقت للمشاكل.
كل اللي كان يهمني إنها تقوم بالسلامة.
وخلال الأيام دي.
شفت جانب من أحمد كنت نسيته.
كان بيبات في المستشفى.
ويجيب الأدوية.
ويتابع مع الدكاترة.
ويطمن إخواتي.
من غير ما حد يطلب منه.
ولما أمي خرجت.
قالتلي
جوزك واقف جنبك.
بصيت لها.
وما رديتش.
لأن الحقيقة كانت أعقد من كده.
هو واقف جنبي دلوقتي.
لكن في نفس الوقت هو الشخص اللي كسر ثقتي زمان.
بعد شهر تقريبًا.
طلبت أقعد مع سامي.
قابلني.
وقال
أخبارك إيه؟
قلت
مش عارفة.
قال
لسه محتارة؟
هزيت رأسي.
قال
محدش يقدر ياخد القرار مكانك.
بس اسألي نفسك سؤال.
لو الزمن رجع… وكان قالك الحقيقة من الأول… كنتي هتكملي؟
سكت.
وفكرت.
وفجأة اكتشفت حاجة.
المشكلة عمرها ما كانت في الاستثمار.
ولا في العقارات.
ولا حتى في الفلوس.
المشكلة كانت في الكذب.
لو كان قالي من أول يوم.
كنا هنختلف.
ونتناقش.
ويمكن نرفض.
ويمكن نوافق.
لكن على الأقل كنت هبقى شريكة.
مش مجرد شخص بيدفع الفاتورة.
رجعت البيت الليلة دي.
وأول مرة من شهور.
طلبت من أحمد نتكلم.
قعد قدامي.
واضح عليه التوتر.
قلت
أنا وصلت لقرار.
وشه شحب.
وقال
إيه هو؟
بصيتله مباشرة.
وقلت
قبل القرار… عايزة أعرف حاجة واحدة.
هل دي كل الحقيقة فعلًا؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
أيوة.
لكن نبرة صوته خلت قلبي ينقبض.
لأنها كانت نفس النبرة…
اللي كان بيستخدمها زمان وهو بيخبي أسرار.
وفي اللحظة دي بالذات…
رني جرس الباب.
قام يفتح.
وبعد دقيقة رجع.
وشه متغير.
وفي إيده ظرف بريدي كبير.
أول ما شاف المرسل المكتوب عليه…
عرفت إن فيه سر أخير.
سر حتى أحمد نفسه ماكانش مستعد يواجهه.
فضل أحمد واقف في مكانه وهو ماسك الظرف.
ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفته مرتبك بالشكل ده.
مش ارتباك شخص اتكشف.
لا.
ارتباك شخص خاف من اللي جاي.
بصيتله.
وقلت
مش هتفتحه؟
اتردد.
وبعدين قعد على الكرسي قدامي.
وفتح الظرف ببطء.
طلع منه مجموعة أوراق.
فضل يقلب فيها.
ومع كل ورقة كان وشه بيتغير أكتر.
لحد ما حط الأوراق على الترابيزة.
وسند راسه بإيده.
قلت بحدة
في إيه؟
رفع عينه ناحيتي.
وقال
دي مشكلة قديمة.
ضحكت بمرارة.
واضح إن عندك هواية تخبي الحاجات القديمة.
سكت شوية.
وبعدين سلمني أول ورقة.
بدأت أقرأ.
وكانت المفاجأة.
الأوراق خاصة بشركة قديمة جدًا.
شركة كان أحمد داخل فيها مع مجموعة شركاء قبل جوازنا بفترة قصيرة.
المشروع وقتها فشل.
وأحمد كان فاكر إن كل حاجة انتهت.
لكن اتضح إن فيه ڼزاع قانوني قديم بين الشركاء.
والڼزاع اتحسم أخيرًا بعد سنين طويلة.
وكان فيه مستحقات مالية ضخمة متجمعة.
مبالغ أكبر بكتير من كل اللي شفته في العقود.
رفعت عيني.
وقلت
وده مضايقك؟
قال
لأ.
المشكلة إن فيه التزامات كمان.
قعدنا ساعات نراجع الأوراق.
وفي النهاية فهمت الصورة.
كان فيه فلوس كبيرة داخلة.
لكن كمان كان فيه حقوق لأشخاص تانيين.
ومحاسبات قديمة لازم تتقفل.
في اللحظة دي أدركت حاجة مهمة.
طول السنين اللي فاتت.
أنا كنت شايفة أحمد شخص أناني.
وهو فعلًا ارتكب غلط كبير.
لكن في نفس الوقت…
كان عايش طول عمره پخوف مرضي من الخسارة.
الخۏف ده خلاه يجري ورا الأمان.
لدرجة إنه ضيع أهم حاجة.
الثقة.
بعد يومين.
طلبت منه نقعد.
قعد قدامي.
وملامحه مرهقة.
واضح إنه هو كمان بقاله شهور ما بينامش مرتاح.
قلت
أنا فكرت كتير.
ما اتكلمش.
استنى.
قلت
أنا مش قادرة أنسى اللي حصل.
نزل عينه.
لكن كملت.
وفي نفس الوقت… مش قادرة أتجاهل كل حاجة عدت بينا.
رفع رأسه.
وبصلي.
أول مرة من شهور.
كان بيسمع من غير ما يدافع عن نفسه.
ولا يبرر.
ولا يبرر أكتر.
قلت
الثقة اتكسرت.
ودي حقيقة.
لكن السؤال دلوقتي… هل ممكن تتبني من جديد؟
سكت.
وبعدين قال
أنا مستعد أعمل أي حاجة.
قلت
أي حاجة دي سهلة في الكلام.
أنا محتاجة أفعال.
ومن اليوم ده.
بدأت مرحلة جديدة.
مش رومانسية.
ومش مثالية.
ومش زي الأفلام.
كانت مرحلة صعبة جدًا.
اتفقنا على حاجات واضحة.
كل حساباتنا تبقى معلومة للطرفين.
كل استثمار يبقى معروف.
كل قرار مالي كبير يتاخد مع بعض.
ومافيش أسرار.
أيًا كانت.
في البداية كان الموضوع غريب علينا.
لأننا اتعودنا سنين على أسلوب معين.
لكن مع الوقت.
بدأت أحس إنه بيتغير فعلًا.
مش بالكلام.
بالتصرفات.
أول مرة في حياتنا.
قعدنا نحط خطة مالية مع بعض.
أول مرة أعرف بالضبط إحنا معانا إيه.
وعلينا إيه.
وأول مرة أحس إني