سلفتي اتريقت على توك المدرسه الى جبتها لبنتي ج1

منى السيد

حكايات مني السيد
المدرسة خلاص على الأبواب، وأكتر حاجة كانت شاغلة بال بنتي وقتها إنها عايزة توك جديدة.
نزلت السوق وأنا بحسب كل جنيه في إيدي، وفضلت أدور على حاجة حلوة وفي نفس الوقت تكون على قد إمكانياتي. وفي الآخر رجعت البيت بكيس صغير، جواه كام توكة بسيطة.
كنت فاكرة إن الكيس ده هيعمل فرحة كبيرة في قلب بنتي…
وفعلًا، أول ما شافتني داخلة بيه، جريت عليَّ وهي بتقول
ماما! جبتِلي توك؟
ضحكت، وطلعت لها الكيس.
قعدت تفتح التوك واحدة واحدة، وكل ما تطلع واحدة تحطها على شعرها وتبص لي وتسألني
حلوة دي يا ماما؟
وأنا كنت بقول لها
حلوة عليكِ يا قلب ماما.
ما كانتش التوك غالية، ولا من النوع اللي ممكن حد يتباهى بيه، لكن بنتي كانت فرحانة بيهم من قلبها.
وبعد شوية، جريت على بنت عمها عشان توريها اللي جابته لها.
أنا كنت واقفة بعيد وببتسم، وفرحانة إني قدرت أعمل لها حاجة بسيطة تفرحها.
لكن فرحتي ما كملتش.
مرات عمها دخلت، وأول ما شافت التوك في إيد بنتي، بصت لها وقالت
إيه ده؟ هي ماما ما قدرتش تجيبلك غير دول؟
بنتي سكتت وبصت لها.
مرات عمها ضحكت وقالت
تعالي شوفي توك بنتي بقى.
وقعدت تطلع لها توكة ورا التانية.
دي جبتها لها من المحل الفلاني… ودي كانت غالية… ودي مخصوص للمدرسة… ولسه عندي حاجات

تانية كتير.
وبنتي كانت بتبص للحاجات اللي قدامها، وبعدها تبص للكيس اللي في إيدها.
وأنا من مكاني حسيت إن كل كلمة بتقولها بتطفي الفرحة اللي كانت في عيني بنتي من شوية.
أنا مش زعلانة إنها بتجيب لبنتها حاجات أغلى.
ولا عمري بصيت لحد وقلت ليه هي عندها وأنا معنديش؟
دي أرزاق، وربنا يوسع على كل واحد من فضله.
أنا عارفة ظروف بيتي، وعارفة إمكانياتي، وراضية بيها.
لكن اللي مش قادرة أفهمه…
ليه لازم كل مرة بنتي تفرح بحاجة بسيطة، تيجي مرات عمها تقلل منها؟
الموضوع مش أول مرة.
كل حاجة أجيبها لبنتي لازم يكون لها تعليق.
مرة تقول
بنتي عندها أحسن من دي.
ومرة
أنا جبت لبنتي كذا وكذا.
ومرة تقعد تحكي قدامها عن حاجات غالية جابتها لبنتها، وكأنها بتثبت لها إن بنتي أقل منها.
كنت بسكت.
أقول لنفسي بلاش مشاكل… دي في الآخر مرات أخو جوزي، ومش مستاهلة أخرب علاقتنا بسبب كلام.
لكن المرة دي الموضوع كان مختلف.
لأن بنتي ما كانتش فاهمة ليه كل شوية حد يقارنها بغيرها.
دخلت ورايا المطبخ، وهي ماسكة التوك في إيدها.
بصت لي وسألتني بصوت هادي
ماما… هو التوك بتاعتي وحشة؟
السؤال وقع عليَّ كأنه صفعة.
حضنتها بسرعة وقلت
لا يا حبيبتي، التوك بتاعتك حلوة أوي… وإنتِ أصلًا أحلى منهم كلهم.
سكتت شوية، وبعدين قالت
طب طنط ليه بتقول إن بنتها عندها أحسن مني؟
ما عرفت أرد.
إيه اللي أقوله لطفلة صغيرة عشان أفهمها إن المشكلة مش فيها؟
وإزاي أعلّمها ترضى باللي عندها، وفي نفس الوقت أحميها من حد بيحاول يحسسها إنها أقل من غيرها؟
في اللحظة دي، قررت إني لازم أتكلم.
مش عشان أعمل خناقة.
ولا عشان أقارن بنتي ببنتها.
لكن عشان بنتي ملهاش ذنب في ظروفنا، ومش من حق أي حد يكسر بخاطرها.
طلعت من المطبخ وأنا ناوية أواجه مرات عمها بهدوء.
لكن قبل ما أوصل للصالة، سمعت صوتها وهي بتتكلم مع جوزها.
وقفت مكاني لما سمعتها بتقول
هي زعلت من اللي حصل النهارده؟
سكتت لحظة، وبعدها ضحكت وقالت
خليها تزعل… هي لسه ما شافتش أنا محضّرة لبنتي إيه للمدرسة.
وقتها حسيت إن الموضوع مش مجرد توك…
وإن اللي جاي ممكن يكون أكبر بكتير من كل اللي حصل قبل كده.
لكن اللي سمعته بعدها…
خلاني أرجع خطوة لورا من الصدمة.
لأن مرات عمي قالت جملة واحدة، ما كنتش أتخيل أبدًا إنها تكون السبب الحقيقي لكل اللي كانت بتعمله مع بنتي…
وقالت أنا هخلي بنتها هي اللي تطلب منها تشتري لها نفس حاجات بنتي… وساعتها نشوف هتتصرف إزاي.
رجلي سِمرت في الأرض، والنَفَس اتقطع في صدري كأن حد دلق عليا جردل ماية متلجة. وقفت ورا الحيطة الفاصلة بين الطرقة والصالة، ضهري ساند على الحيطة وإيدي بتترعش على صدري، بحاول أستوعب الكلام اللي لسه سامعاه حالا بوداني.
مرات عم بنتي، نيفين، اللي المفروض لحمنا ودمنا وساكنين في نفس البيت، مش بس بتتباهى بحاجتها وخلاص، دي بتخطط! بتخطط بكل برود وقسوة إنها تكسر ضهري بطلبات بنتي، وتخلي الطفلة البريئة دي سلاح يطعن في إمكانياتنا وفي راحة بالنا، وكل ده عشان إيه؟ عشان ترضي نقص جواها، وتشوفني عاجزة ومش عارفة أسد!
سمعت صوت عماد جوزها وهو بيرد عليها بزهق
جرى إيه يا نيفين؟ بطلي حركاتك دي، البت صغيرة، والظروف على الكل صعبة، وإنتي عارفة إن أخويا طالع عينه في الشغل عشان يادوب يكفي مصاريف البيت ومستلزمات المدرسة، فبلاش تولعيها على الفاضي.
ردت عليه بصوتها اللي فيه نبرة غل مش قادرة تداريها
أنا بولعها؟ ولا هي اللي دايما عاملي فيها الست الصبورة الراضية اللي كل الناس بتحلف بأدبها وطيبتها؟ حماتك ليل نهار ما وراهاش غير إيمان عملت وإيمان بتستحمل وإيمان بتدبر القرش، وأنا اللي بضيع الفلوس ومفترية! والله لأكسر مناخيرها دي، وأخليها تلف حوالين نفسها عشان تجيب للبت زي اللي هجيبه لمليكة، وساعتها بقى نشوف رضاها ده هينفعها بإيه لما بنتها تبصلها بقهرة!
كلامها كان بينزل على قلبي زي السكاكين. الحكاية كده وضحت. الغيرة والحقد والعمى اللي مالي عينيها من حماتي ومن كلام العيلة هو اللي بيحركها، وبدل ما تصفي حساباتها مع
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *