جوزي كان بيخليني اشتغل واصرف على البيت كله
موقع أيام نيوز
عندوش إجابة.
رجعت البيت يومها وأنا مش شايفة قدامي.
دخل أحمد بعد ساعة.
وكان فرحان.
وبيتكلم عن مشروع جديد.
ضحكت.
أول مرة أضحك بالشكل ده.
ضحكة ۏجع.
بصلي باستغراب.
فيه إيه؟
قلت
مفيش.
لكني كنت عارفة إن المواجهة قربت.
جداً.
مرت أسبوع كامل.
أسبوع وأنا بجمع معلومات.
وأكتشف حاجات أكتر.
وأكتر.
وأكتر.
كل يوم صدمة جديدة.
شقة مؤجرة.
محل بيجيب دخل شهري.
أرض سعرها تضاعف.
حسابات استثمار.
شهادات.
مدخرات.
وأنا؟
كنت بدفع قسط الغسالة.
وأحسب ثمن كيلو اللحمة.
وأوفر في هدومي.
وأأجل علاجي لما أتعب.
وفي ليلة.
كنت قاعدة أحسب.
اكتشفت حاجة خلتني أتجمد.
أنا خلال ثمان سنين.
صرفت على البيت تقريبًا كل مرتبي.
بينما أحمد جمع ثروة محترمة.
ثروة اتبنت فوق تعبي.
فوق ساعات شغلي.
فوق تنازلاتي.
فوق أحلامي اللي أجلتها.
وقتها بس.
اتخذت قرار.
مش هواجهه.
لسه.
لازم أعرف كل الحقيقة الأول.
وفي الأسبوع اللي بعده.
الحقيقة جت لحد عندي بنفسها.
كنت راجعة من الشغل بدري.
دخلت البيت.
ولقيت أحمد بيتكلم في التليفون.
ماخدش باله إني دخلت.
وسمعته بيقول
لسه شوية كمان.
سكت.
وبعدين قال
ما تقلقيش… أول ما المشروع يخلص هننقل.
وقفت مكاني.
هننقل؟
مين؟
وأين؟
وكمل
أنا وعدتك.
بعدها قفل المكالمة.
ولف.
وشافني.
اتفاجئ.
وقال
رجعتي بدري؟
بصيتله.
وقلت بهدوء مخيف
كنت بتكلم مين؟
ارتبك.
لأول مرة من سنين.
ارتبك فعلًا.
وقال
عميل.
قلت
أكيد؟
قال بسرعة
طبعًا.
لكن عينيه كانت بتقول حاجة تانية.
ولأول مرة.
بدأ الشك يدخل منطقة أخطر من الفلوس.
لأن السؤال اللي ظهر في دماغي وقتها كان
إذا كان أحمد قدر يخدعني في الفلوس ثمان سنين…
فهل فيه حاجات تانية كان مخبيها برضه؟
من اللحظة اللي سمعت فيها المكالمة، بقيت حاسة إن فيه قطعة ناقصة في الصورة.
الفلوس لوحدها كانت كفاية تهد أي ثقة بينا.
لكن طريقة كلام أحمد في التليفون خلتني أفكر إن الموضوع أكبر.
قضيت الليلة كلها سرحانة.
وأحمد قاعد قدامي بيتفرج على التلفزيون كأن مفيش حاجة.
كان بيضحك على برنامج كوميدي.
وأنا ببصله ومستغربة.
إزاي إنسان يقدر يعيش سنين كاملة بشخصيتين؟
شخصية الزوج المكافح اللي مستني الفرصة.
وشخصية تانية خالص أنا معرفهاش.
تاني يوم نزلت الشغل.
وفي الاستراحة كلمت سامي.
قلتله
محتاجاك في موضوع مهم.
قابلني بعد الشغل.
وأول ما قعدنا قلت
فيه حد تاني في حياة أحمد؟
بصلي باستغراب.
وقال
إيه اللي خلاكي تسألي السؤال ده؟
حكيتله عن المكالمة.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
على قد علمي لا.
ارتحت شوية.
لكن قلبي ماكانش مطمن.
قلت
على قد علمك يعني إيه؟
رد
يعني أنا عارف شغله واستثماراته… لكن حياته الشخصية بينه وبينك.
رجعت البيت وأنا لسه محتارة.
بعد يومين حصل موقف غريب.
أحمد رجع متأخر جدًا.
أكتر من المعتاد.
ولما دخل كان باين عليه التوتر.
سألته
كنت فين؟
قال
اجتماع شغل.
قلت
من الساعة 6 للساعة 1 بالليل؟
قال بعصبية
هو تحقيق؟
سكت.
لأن أي كلمة زيادة كانت هتخليني أواجهه قبل ما أكون جاهزة.
وفي نفس الأسبوع حصلت المفاجأة.
مديرتي في الشغل استدعَتني.
وقالت
في فرصة ترقية كبيرة.
بصيتلها باستغراب.
قالت
المنصب الجديد هيضاعف مرتبك تقريبًا.
زمان كنت هفرح جدًا.
لكن المرة دي كان إحساسي مختلف.
لأني فجأة سألت نفسي
هو أنا بشتغل لكل ده ليه؟
عشان مين؟
خرجت من المكتب وأنا بفكر.
ثمان سنين.
ولا مرة أحمد قال
خلاص ارتاحي شوية.
ولا مرة قال
أنا هتحمل المسؤولية.
كان دايمًا عنده سبب.
وعذر.
ووعد.
لكن مفيش فعل.
في الليل فتحت الملفات المصورة تاني.
وبدأت أرتب التواريخ.
وأكتب كل حاجة في دفتر.
العقارات.
الحسابات.
التحويلات.
كل شيء.
ولاحظت حاجة غريبة جدًا.
في سنة معينة.
من حوالي 3 سنين.
دخل مبلغ ضخم جدًا لحساب أحمد.
أكبر من أي مبلغ شفته في الأوراق.
فضلت أدور.
لحد ما وصلت للمصدر.
وقتها اتسعت عيني من الصدمة.
المبلغ ده كان ناتج عن بيع أرض.
أرض اشتراها أحمد من سنوات.
وباعها بمكسب كبير.
يعني وقتها تحديدًا كان معاه فلوس أكتر من كافية.
كان يقدر يشتري بيت.
ويأمن مستقبلنا.
ويخليني أرتاح.
لكنه ماعملش كده.
بالعكس.
في نفس السنة دي أنا فاكرة إني اشتغلت شغل إضافي مساءً.
عشان نعرف نسدد بعض الالتزامات.
افتكرت نفسي وأنا برجع البيت منهكة.
وأحمد يقولي
استحملي شوية.
يومها بكيت.
بكيت لأول مرة من ساعة اكتشاف الحقيقة.
مش على الفلوس.
لكن على نفسي.
على السنوات اللي راحت.
على الثقة اللي اديتها لشخص ما استحقهاش.
بعد أسبوع تقريبًا.
أحمد دخل البيت وهو مبسوط بشكل غير طبيعي.
وقالي
عندي خبر حلو.
قلت
خير.
قال
المشروع الجديد قرب ينجح.
ضحكت جوايا.
مشروع جديد؟
بعد كل اللي عرفته؟
لكن سألته
ولو نجح؟
قال
هتتغير حياتنا كلها.
الجملة دي سمعتها منه عشرات المرات.
لكن