بعد ما اتهموني

بعد ما اتهموني 11 سنه اني مبخلفش جوزي سابني عشان واحدة أصغر مني ورماني برا بيتنا… لكن بعد سنين 3 أطفال دخلوا فرحه وحوّلوا يوم أحلامه لكابوس عمره ما هينساه
شنطتك برا يا مريم… إنتِ مالكيش مكان هنا من النهارده.
وقفت مكاني متجمدة قدام بوابة فيلتنا في التجمع الخامس.
إيد بترتعش كانت على بطني.
والتانية ماسكة ظرف أبيض.
جواه أوراق الطلاق.
ومفاتيح البيت متحطوطة فوق شنطة سفر كبيرة، كأن جوزي قرر إن حياتي كلها تتلخص في شوية هدوم وورق قانوني.
ومن جوه البيت كان طالع صوت ضحك.
مش ضحك محرج.
ولا ضحك مصډوم.
ده كان ضحك ناس متأكدين إنهم كسبوا المعركة خلاص.
بصيت من الباب المفتوح، فشفت رامي المنصوري قاعد بكل راحة على الكنبة اللي أنا اخترتها بنفسي من سنين.
وجنبه كانت قاعدة ياسمين فؤاد.
صغيرة في السن.
جميلة.
وأنيقة بشكل ملفت.
وماسكة كوباية عصير كأنها صاحبة البيت من زمان.
وقفة جنبهم كانت حماتي، مديحة المنصوري، بطقم اللؤلؤ المعتاد ونظرة التعالي اللي عمري ما نسيتها.
لسنين طويلة، كانت تكرر نفس الكلام الچارح في كل عزومة وكل تجمع عائلي.
البيت من غير أطفال ملهوش طعم يا بنتي.
الست اللي ما تبقاش أم يبقى ناقصها أهم حاجة في حياتها.
كل كلمة كانت بتجرحني أكتر مما تتخيل.
أكتر من عشر سنين وأنا بلف بين الدكاترة والمستشفيات، وبخوض تجارب علاج مؤلمة، وتحاليل لا تنتهي، وحقن، وأدوية، وليالي كاملة من الدعاء والبكاء.
وكل اختبار حمل سلبي كان بيكسر قلبي من جديد.
ومع كل خيبة أمل، كان رامي بيبعد عني خطوة.
لحد ما بطل يحاول أصلًا.
اللي محدش فيهم كان يعرفه إن من سبعة أسابيع بس، دكتور جديد اكتشف الحقيقة.
بعد سنين من التشخيصات الغلط، عرفت أخيرًا إني بعاني من مرض بطانة الرحم المهاجرة، وإنه كان السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
العقم عمره ما كان بسببي.
ولا مرة.
وبعد العملية والعلاج المناسب، حصلت المعجزة اللي الدكاترة قالوا إنها صعبة جدًا.
في صباح اليوم ده، اكتشفت إني حامل.
كنت راجعة البيت وأنا طايرة من الفرحة، ومتخيلة شكل رامي لما أقوله إن حلمنا أخيرًا اتحقق.
وإننا هنبقى أب وأم.
لكن بدل ما ألاقي الفرح…
لقيت هدومي متوضبة في شنط.
وأوراق الطلاق مستنياني.
وست تانية قاعدة مكاني.
تقدمت مديحة وهي مبتسمة بثقة وقالت
بلاش تعملي مشاكل يا مريم. رامي يستحق واحدة تقدر تديله عيلة. إحنا استحملنا كفاية.
كلامها نزل على قلبي كأنه ضړبة قوية.
في اللحظة دي، كنت عايزة أصرخ وأقولهم الحقيقة.
عايزة أقولهم إن فيه طفل بينمو جوايا.
وإن كل اللي بنوه من أكاذيب هينهار في ثانية.
لكن لما بصيت لرامي…
ما رفعش عينه في عيني.
ما قامش من مكانه.
ما اعتذرش.
ولا حتى سألني إذا كنت بخير.
فسكت.
شلت شنطتي.
ومشيت.
كان الحمل لسه ما بانش عليّ.
لكن الخېانة كانت أوضح من أي حاجة تانية.
فضلت أمشي من غير هدف لحد ما وقفت جنب عربية سوداء فخمة.
وزجاجها الغامق عكس صورتي.
ست حامل.
مکسورة.
وحيدة.
وفي اللحظة اللي افتكرت فيها إن اليوم مستحيل يبقى أسوأ

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *