حماتي كانت كل ما يحصل بيني وبين جوزي مشكله
موقع أيام نيوز
موجودة في النص.
مرت أيام صعبة.
حماتي كانت بتتصل عشرين مرة في اليوم.
وهو ما بيردش.
تبعت رسايل.
وهو يطنش.
لحد ما بدأت تلعب لعبتها المعتادة.
جمعت العيلة.
وقالت إن مراته هي السبب.
وأني أنا اللي قلبته عليها.
وأني أنا اللي باعداه عنها.
وفجأة…
بدأت التليفونات ترن عندي.
واحدة تقولي
حرام عليكي.
واحدة تانية
دي أمه في الآخر.
واحدة تالتة
مهما عملت لازم تسامحوها.
ولأول مرة…
ما دافعتش عن نفسي.
ولا دخلت في نقاش.
سيبت جوزي يشوف كل حاجة بنفسه.
وهو فعلًا شاف.
لأن كل ما كان حد يكلمه…
كان بيكتشف إن الكلام اللي وصلهم غير الحقيقة تمامًا.
وبدأ يغضب أكتر.
وفي يوم…
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت حماتي.
واقفة.
وشها باين عليه الحزن.
وقالت
عايزة أكلم ابني.
دخلت.
وقعدت.
وجوزي نزل من أوضته.
بص لها.
وقالت وهي بتمسح دموعها
إنت هتقطعني عشان كلمة؟
قال
كلمة؟
وسكت ثانية.
ست سنين يا أمي.
ست سنين وإنتي بتدخلي ناس بيني وبين مراتي.
ست سنين وإنتي بتكبري أي مشكلة.
ست سنين وإنتي بتحاولي تكرهيني فيها.
بدأت ټعيط.
لكن المرة دي…
دموعها ما أثرتش فيه.
قالت
أنا كنت خاېفة أخسرك.
رد
وإنتي بخۏفك ده كنتي هتخسريني فعلًا.
خرجت وهي مڼهارة.
وأنا لأول مرة حسيت إن الموضوع انتهى.
لكن الحقيقة…
كان لسه بيبدأ.
بعد أسبوع تقريبًا…
كنت بنضف أوضة التخزين.
الأوضة اللي حماتي كانت سايبة فيها شوية حاجات قديمة عندنا من وقت النقل.
وأنا برتب الكراتين…
لقيت شنطة صغيرة.
قديمة.
شكلها مهمل.
كنت هسيبها.
لكن حاجة جوايا خلتني أفتحها.
ولما فتحتها…
لقيت أوراق.
كتير جدًا.
في الأول افتكرتها فواتير.
لكن لما بصيت كويس…
اتجمدت مكاني.
كانت رسايل.
رسايل قديمة.
كلها مكتوبة بخط إيد.
وباسم جوزي.
قعدت أقلب فيها.
وحسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
لأن الرسايل دي ما كانتش ليا.
ولا لحماتي.
كانت لبنت اسمها مريم.
اسم عمره ما جه على سيرة جوزي قبل كده.
والمفاجأة الأكبر…
إن تاريخ الرسايل كان قبل جوازنا بسنة.
قريت أول رسالة.
وكان واضح جدًا إنهم كانوا بيحبوا بعض.
حب كبير.
حب حقيقي.
وحلم بجواز.
وحياة.
ومستقبل.
قفلت الرسالة بسرعة.
وحسيت إني متوترة.
لأن جوزي عمره ما ذكر أي قصة حب قبل كده.
ولما رجع من الشغل…
حكيت له.
وشه اتغير فورًا.
وقال
لقيتيهم فين؟
حكيت له.
وقعد ساكت.
ساكت بشكل غريب.
وبعدين قال
كنت فاكرهم ضاعوا.
سألته
مين مريم؟
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
البنت اللي كنت هتجوزها قبلك.
حسيت بخبطة جوة قلبي.
رغم إني ماليش حق أزعل.
دي حاجة قبل ما يعرفني.
لكن فضولي كان أكبر.
قلت
طيب ليه ما اتجوزتهاش؟
وهنا…
وشه اتقلب.
وقال جملة ما توقعتهاش أبدًا.
قال
عشان أمي.
رفعت رأسي بسرعة.
وقال
مريم سابتني فجأة.
بدون سبب.
بدون خناقة.
بدون أي حاجة.
واختفت.
وأمي قالتلي إنها هي اللي رفضتني.
وقالت إنها ما كانتش شايفاني مناسب.
وفضلت سنين مصدق.
حسيت بقشعريرة.
وسألته
وإيه علاقة الرسايل؟
قال
لأني عمري ما وريتهم لحد.
وسكت.
وبعدين فتح آخر ظرف.
كان مطوي بطريقة مختلفة.
أول ما فتحه…
اتسعت عينه.
وبقى لونه أبيض.
قلت بخضة
في إيه؟
ناولني الورقة.
ولما قريتها…
اتجمدت.
لأن الرسالة ما كانتش من مريم.
كانت من حماته.
وكان مكتوب فيها بخط واضح
ابعدي عن ابني نهائي… وإلا هخلي حياتك چحيم.
وفي آخر الرسالة…
توقيع باسمها.
وقتها بس…
فهمنا إن اللي كانت بتعمله معايا النهارده…
بدأته مع واحدة قبلي من سنين.
لكن السؤال المرعب كان
إيه اللي حصل لمريم بعدها؟
وليه اختفت فجأة؟
والإجابة…
كانت مستخبية في مكان ما…
ومحدش فينا كان مستعد لها.
فضلت أنا وجوزي قاعدين على السفرة قدام الرسالة.
ولا واحد فينا قادر ينطق.
كل كلمة مكتوبة فيها كانت كأنها خنجر.
لأنها أثبتت حاجة عمرنا ما تخيلناها.
إن حماته ما كانتش مجرد أم متعلقة بابنها زيادة عن اللزوم…
لا.
دي كانت مستعدة تدمر أي حد يقرب منه.
بعد دقائق طويلة من الصمت…
قال جوزي
أنا لازم أعرف الحقيقة كاملة.
قلت
هتعمل إيه؟
رد وهو بيبص للورقة
هدور على مريم.
بدأ يدور في كل مكان.
فيسبوك.
إنستجرام.
أرقام قديمة.
أصحاب قدام.
أي حد ممكن يكون يعرف عنها حاجة.
لكن كأن الأرض انشقت وبلعتها.
ولا أثر.
ولا معلومة.
ولا صورة حديثة.
لحد ما بعد أسبوع…
واحد صاحبه القديم رد عليه.
وقال
أنا فاكر إنها كانت نقلت محافظة تانية بعد اللي حصل.
اتشد جوزي.
وقال
إيه اللي حصل؟
الراجل سكت شوية.
وقال
إنت بجد ما تعرفش؟
قال
أعرف إيه؟
قال
إحنا كلنا وقتها عرفنا إن أمك راحت لمريم بنفسها.
اتجمدنا.
وسأل
راحتلها؟
قال
أيوة.
وكان فيه خناقة كبيرة بينهم.
وبعدها بأيام مريم اختفت.
هنا جوزي حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه.
لأن دي أول مرة يسمع الكلام