حماتي كانت كل ما يحصل بيني وبين جوزي مشكله
حماتي كانت كل ما يحصل بيني وبين جوزي مشكلة صغيرة تكبرها وتوصلها للعيلة كلها ولما قررت أواجهها، اكتشفت إن اللي كانت بتخبيه أخطر بكتير من مجرد تدخل في حياتنا.
اسمي آية.
وعندي 31 سنة.
ومتجوزة بقالنا 6 سنين.
زي أي بيت في الدنيا، كان بيحصل بيني وبين جوزي خلافات بسيطة.
مرة نزعل من مصروف.
مرة نختلف على زيارة.
مرة نتخانق بسبب ضغط الشغل.
حاجات عادية جدًا بتحصل بين أي اتنين عايشين مع بعض.
المشكلة ما كانتش في الخلافات.
المشكلة كانت في حماتي.
لأن أي مشكلة بيني وبين جوزي
كانت تتحول في أقل من 24 ساعة لموضوع العيلة كلها تعرفه.
لو اتخانقنا بالليل
أصحى الصبح ألاقي أخته بتكلمني تنصحني.
وخاله يبعت لجوزي رسالة.
وابنة عمه تسألني
هو صحيح اللي حصل بينكم؟
في الأول كنت مستغربة.
وأقول أكيد جوزي حكى لأمه من باب الفضفضة.
لكن مع الوقت
بقيت ألاحظ إن التفاصيل اللي بتوصل للناس أكبر من الحقيقة بكتير.
لو اختلفنا على حاجة بسيطة
يتقال إننا على وشك الطلاق.
لو زعلت يومين
يتقال إني سيبت البيت.
ولو جوزي اشتكى من ضغط الشغل
يتقال إني مقصرة معاه.
وفي كل مرة كنت أواجهه.
كان يحلف إنه ما قالش لحد غير أمه.
وأمه كانت تقوله
أنا بس كنت خاېفة عليكم.
لحد ما بقى أي خلاف صغير بينا يتحول لڤضيحة عائلية.
وبقيت حاسة إن بيتي ما بقاش له باب.
كل الناس داخلة فيه.
وكل الناس عندها رأي.
وفي يوم حصل خلاف عادي جدًا بيني وبين جوزي.
مجرد نقاش على مصروفات المدرسة.
لا صړيخ.
ولا خناق.
ولا أي حاجة.
بعد يومين كنا في عزومة عائلية.
وفجأة واحدة من قرايبهم قربت مني وقالت
ربنا يصلح الحال بينكم.
اټصدمت.
وقلت
حال إيه؟
قالت
ما إحنا كلنا عرفنا إنكم هتنفصلوا.
ساعتها حسيت إن دمي غلي.
لأن اللي حصل أصلًا ما كانش يستاهل حد يعرفه.
رجعت البيت.
وقررت إن الموضوع لازم يقف.
تاني يوم روحت لحماتي.
وقلت لها بهدوء
أي حاجة بيني وبين جوزي تخصنا إحنا.
ابتسمت وقالت
أنا بخاف عليكم بس.
لكن المرة دي ما اقتنعتش.
لأن عينيها كانت بتقول حاجة تانية.
وبدأت أركز.
وأربط الأحداث ببعض.
واكتشفت حاجة غريبة جدًا.
كل المشاكل اللي كانت بتخرج للعيلة
كانت دايمًا بتوصل بصيغة تخلي الكل يشوفني أنا الغلطانة.
عمرها ما نقلت موقف كامل.
ولا مرة حكت الحقيقة كلها.
وكان فيه سبب.
سبب ما فهمتهوش إلا يوم ما سمعت مكالمة غيرت كل حاجة.
كنت عندها بالصدفة.
وهي ما كانتش تعرف إني واقفة برا الأوضة.
وسمعتها بتقول لواحدة من قرايبها
لازم أفضل مخلياه محتاج يرجعلي في كل حاجة لو مراته بقت أهم مني هخسره.
في اللحظة دي
فهمت إن الموضوع ما كانش خوف علينا.
ولا حرص على بيتنا.
كان صراع خفي عمره سنين.
صراع بين أم مش قادرة تتقبل إن ابنها بقى له حياة خاصة.
لكن اللي ما كانتش تعرفه
إن ابنها نفسه كان واقف ورايا.
وسمع كل كلمة.
أول ما الكلمات خرجت من بوق حماتي…
حسيت إن الدنيا كلها سكتت حواليّا.
وبصيت لجوزي.
لقيته واقف متجمد مكانه.
وشه شاحب.
وعينيه مليانة صدمة.
أما حماتي…
فأول ما شافته واقف ورايا، اتلخبطت.
وقالت بسرعة
يا حبيبي… أنا ما كنتش أقصد كده.
لكن المرة دي…
ما ردش.
فضل باصص لها كام ثانية.
وبعدين قال بصوت هادي لكنه مخيف
يعني كل اللي كان بيحصل ده كان مقصود؟
اتوترت أكتر.
وقالت
أنا أمك يا ابني… بخاف عليك.
رد عليها
الخۏف عمره ما كان تشويه.
وساب البيت كله وخرج.
وأنا خرجت وراه.
طول الطريق ما اتكلمش.
ولا أنا اتكلمت.
كان سايق العربية وهو سرحان.
كأنه بيعيد سنين كاملة في دماغه.
ولما وصلنا البيت…
دخل أوضتنا وقفل الباب.
وقعد على السرير.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
قلت بهدوء
إنت كويس؟
رفع عينه ليا.
وقال
أنا حاسس إني كنت أعمى.
سكت شوية.
وبعدين بدأ يحكي.
قال إن طول عمره أمه كانت بتدخله في مشاكل مع الناس.
مع أصحابه.
مع قرايبه.
حتى مع أبوه الله يرحمه.
وكان دايمًا يفتكر إنها پتخاف عليه.
لكن دلوقتي بدأ يفهم الصورة كلها.
وفهم إن كل مرة كان حد يبعد عنه…
كانت أمه