منتهى التفاخر صافي هاني

​كنا مع بعض في كل حته.

​حوارات في المجلات الكبيرة.

​حفلات خيرية في الفنادق.

​مؤتمرات ومقابلات تليفزيونية.

​الناس كانت بتحسدنا وتقول علينا ثنائي مبيتهدش.

​لحد ما سوء تفاهم واحد هد البيت فوق دماغنا.

​كريم لقى رسائل على تليفوني.

​رسائل ترجمها بشكه ومرضه لشكل وحش.

​رسائل مسمحليش حتى بأمارة واحدة أشرحاله هي إيه ولا بتاعة مين.

​لسه فاكرة وقفتي في شقتنا والمدينة منورة ورايا من الشباك.

​كان بيزعق وعنيه حمرا: “مين ده؟ ينطق!”

​قلتله والدموع في عيني: “مفيش حد تاني والله العظيم، ده…”

​قاطعني: “أومال إيه الكلام ده؟ اشرحيلي!”

​بس هو كان خلاص قرر يصدق الشك اللي في دماغه.

​مكانش بيدور على الحقيقة.

​كان بيدور على أي حاجة تثبت الظن الأسود اللي مالي عقله عشان يكسرني.

​بعدها، المحامين بقوا هم لغة الحوار الوحيدة بينا.

​الأمان اتعدم.

​وجوازنا انتهى بورقة طلاق.

​ودلوقتي، بعد خمس سنين، قاعدين كتفنا في كتف على ارتفاع آلاف الأقدام في الجو.

​بعد سكوت طويل، كريم قال: “إنتي فص ملح وباب.”

​”شفت حياتي ومستقبلي.”

​”من غير ما تطلبي مؤخر ولا مليم واحد من فلوسي.”

​”أنا عمري ما عوزت قرش من فلوسك، أنا اللي عملتلك كيريرك أصلاً.”

​الرد ده هزّه وبان عليه الضيق والغل، لأن كلمتي جت في الجرح.

​بقية الطريق، السكوت كان تقيل ومخنق بينا، مبيقطعهوش غير وجع قديم مفيش حد فينا راضي يعترف إنه لسه منسيش.

​لما وصلنا أخيرًا ونزلنا من الطيارة ودخلنا صالة المطار، حسيت براحة ونفست الصعداء.

​لميت شنطة كتفي وخرجت على رصيف الاستقبال.

​وكنت حاسة بنظرات كريم وهي بتاكل ضهري من ورايا.

​بره، العربيات الفخمة كانت واقفة مستنية المسافرين.

​رجال أعمال.

​سواقين خصوصيين.

​العالم اللي كريم طول عمره بيتنطط بيه على خلق الله.

​وفجأة، عربية مرسيدس سودا وقفت برنّتها.

​السواق نزل بسرعة وفتح الباب الوراني.

​وتلات عيال زي القمر نطوا منها.

​”ماما!”

​صوتهم رن في المكان كله.

​وقبل ما ألحق حتى أحط الشنطة على الأرض، كانوا جريوا عليا ورموا نفسهم في حضني.

​واحد كلبش في وسطي.

​والتاني مسك إيدي وباسها.

​والصغير خالص نط في حضني بسرعة لدرجة كنت هقع من طول بسببه.

​ضحكت والدموع مغمية عيني من الفرحة.

​”يا حبايب قلب وعمر ماما، وحشتوني يا قلب ماما.”

​وبعدين رفعت عيني وبصيت قدامي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *