منتهى التفاخر صافي هاني
كريم كان واقف متسمر في مكانه زي اللوح.
الدم هرب من وشه وبقى زي الأموات.
لأن العيال التلاتة كان عندهم نفس رسمة عيني بالظبط.
بس كل حاجة تانية فيهم كانت نسخة كربونية منه هو.
الشعر الأسود الناعم.
ضحكتهم.
ملامح ووش عيلة الشناوي اللي مفيش اتنين يختلفوا عليها.
لكام ثانية، محدش فينا نطق ولا اتمطع من مكانه.
بعدين كريم خد خطوة واحدة ورجليه بتشيل وتخبط، وقرب مني.
همس بصوت مرعوش وقال: “أسماء…”
لفيت وبصيتله بكل قوة وثقة.
ولأول مرة من خمس سنين، شفت الرعب في عنيه.
لأن أخيرًا الفأس وقعت في الرأس، وفهم الحقيقة اللي غباوته منعتها عنه زمان.
الرسائل اللي دمرت جوازنا وخربت بيتنا عمرها ما كانت من راجل تاني.. دي كانت رسائل وبشارات من دكتور التحاليل بخصوص معمل الأجنة وحملي في التوائم اللي كان هو فاقد الأمل فيهم!
وهو باصص للعيال التلاتة دول، كريم بيه الشناوي بدأ يفهم بالظبط إيه الكنز والغالي اللي ضيعه من إيديه بغباوته وشكه.
باقي القصة:
كريم كان واقف متسمر في مكانه، عنيه كانت بتتحرك بذهول ورعب بين الوجوه التلاتة، وكأنه بيشوف شبحه وهو صغير متكرر تلات مرات قدامه. النفس كان بيطلع منه بصعوبة، والوجاهة والغرور اللي كان داخل بيهم كابينة الطيارة اتمسحوا تماماً في ثانية واحدة.
قرب خطوة تانية، ورجليه مكانتش شايلاه، وقال بصوت مرعوش ومكتوم عشان الناس اللي حوالينا:
“أسماء.. دول.. دول ولادي أنا؟ إنتي خبيتي عليا إنك حامل وعشتي بيهم خمس سنين لوحدك؟”
بصيت له بثبات كامل، ولميت ولادي في حضني أكتر، وقلت له بنبرة هادية بس كانت زي الرصاص:
“أنا مخبيتش يا كريم. يوم ما طردتني من البيت ورميت ورايا هدومي، أنا رحت المعمل وجبت التقارير وجيت لحد مكتبك عشان أوريك بشارة ربنا اللي كنا بنحلم بيها بقالنا سنين.. بس إنت رفضت حتى تقابلني، وأمن شركتك منعني أدخل بأمر منك، وقلت للمحامي بتاعك مش عايز أسمع صوتها ولا أشوف وشها تاني.”
دموعه نزلت لأول مرة، وبص للعيال بنظرة مكسورة، وحاول يمد إيده يلمس شعر ابنه الكبير اللي واقف ماسك في جلابيتي، بس الولد خاف ورجع خطوة ورا واستخبى فيا. الحركة دي دب..حته وجرحت كبريائه في مق..تل.
كريم همس بوجع: “أنا كنت أعمى.. الشك عَمى عيني.. أرجوكي يا أسماء اسمعيني، إحنا لازم نتكلم، دول ولادي، من حقهم يعيشوا في خيري وعزي.. إنتي عايشة بيهم فين وازاي كل السنين دي؟”