منتهى التفاخر صافي هاني
في اللحظة دي، السواق نزل من العربية المرسيدس، وقرب خطوتين باحترام وشال الشنطة من على الأرض، وبصلي وقال: “كل حاجة تمام يا بشمهندسة؟ البشمهندس مستني حضرتك في الفيلا ومقلق عشان الطيارة اتأخرت شوية.”
ابتسمت للسواق وقلت له: “تمام يا متر، ثواني وداخلين العربية.”
بصيت لكريم بصة أخيرة، بصة مفيهاش غل ولا عتاب، كان فيها بس راحة حد نِجي من الغرق، وقلت له:
“الخير والعز مش فلوس يا كريم.. العز هو الأمان واللقمة الحلال والبيت اللي مفيش فيه شك.. إنت سيبت ولادك ورميتهم في بطني، وربنا بعتلي اللي يصونهم ويشيلهم فوق راسه، وعملتلهم كيريري وشغلي الخاص اللي مخليهم مش محتاجين مليم من حد.. ربنا يعوضك على قد نيتك يا كريم بيه.”
لفيت ضهري وفتحت باب العربية، وركبت التلات عيال وركبت وراهم، وقبل ما الباب يقفل، بصيت عليه من ورا الإزاز الفامييه.
كان واقف في وسط زحمة المطار، لوحده، مكسور، وحواليه كل الفلوس والشركات اللي كان فاكر إنها هتعوضه عن الدفا.. وهو بيستوعب إنه ضيع عيلته وعمره كله في لحظة غباء.
القصة كاملة.. تفتكروا كريم هيحاول يرجعهم بالقانون ولا هيستسلم للندم؟ شاركوني رأيكم في التعليقات! 👇👇
حاول كريم يجري ورا العربية وهي بتتحرك، مد إيده وكأنه بيحاول يمسك الهوا، ونطق اسمي بقلة حيلة لأول مرة في حياته. السواق بتاعه قرب منه بخوف وهو شايل شنطه وقال له: “يا كريم بيه، عربيتنا جاهزة بره، تؤمرني نتحرك على فين؟” كريم مبصش السواق حتى، كان لسه باصص على الأثر اللي سابته عربيتي في الزحمة، وهمس وهو مش دريان بالدنيا: “ضيعتهم.. ضيعت كل حاجة”.
طول طريق السفر للفيلا، العيال كانوا فرحانين، بيضحكوا ويحكولي عن خروجاتهم واللعب اللي جابوها، وأنا كنت بحضنهم وببص من الشباك وبحمد ربنا اللي نصرني وبيردلي اعتباري بعد كل السنين دي. خمس سنين من التعب والشغل ليل نهار كمهندسة مستقلة عشان أكبر وأبني اسمي ومكاني ومحتاجش مليم من حد، وخمس سنين من الأمان والدعم اللي شفته مع شريك حياتي الجديد اللي اتقى ربنا فيا وفي ولادي واعتبرهم ولاده من أول يوم.
بعد يومين اتفاجئت باتصال من محامي كريم، كان صوته متغير ومفيهوش الجبروت بتاع زمان، طلب يقابل محاميَّ بيقين تام إن كريم عايز يعمل تسوية ودية ويشوف ولاده بأي ثمن، ومستعد يكتبلهم نص أملاكه ويكتبلي شيك بـ الملايين كتعويض. لما المحامي نقل لي الكلام، رفضت من غير ما أفكر ثانية واحدة، وقلت له: “قول له ولادي مش للبيع، والفلوس اللي رفضت أخدها وأنا مكسورة ومظلومة، مش هقبلها ودلوقتي راسي في السماء. لو عايز يشوفهم، المحاكم موجودة وهي اللي هتحكم برؤية شرعية في مكان عام، زيه زي أي غريب”.