الرسالة التي أنقذت يوسف
اتسمرت مكاني.
والهواء اختفى من حواليا.
الصوت المعدني فضل يتحرك عند القفل لثواني.
ثم توقف فجأة.
وبعدها سمعنا عم مسعد بيقول من بره:
“ما تخافيش يا مدام نجلاء… أنا مش جاي أأذي حد.”
سامح قرب من الباب وهمس:
“ما تفتحيش.”
يوسف كان ماسك إيدي بقوة، وعينيه مليانة خوف.
وفجأة…
رن تليفون سامح.
بص للشاشة واتغير وشه.
رد بسرعة:
“أيوة؟”
فضل ساكت يسمع ثواني، ثم قال:
“إنت متأكد؟”
وقفل المكالمة.
بصلي وقال:
“لازم نطلع حالاً.”
سألته بذهول:
“نطلع فين؟”
قال:
“الراجل اللي كلمته دلوقتي صاحبي شغال في محل كاميرات قريب من المدرسة.”
“شاف التسجيلات.”
“وفيه حد تاني غير عم مسعد.”
شعرت بصدمة.
“إزاي؟”
فتح الموبايل ووراني لقطة من كاميرا مراقبة.
فيها عم مسعد واقف فعلًا قدام المدرسة.
لكن على بعد أمتار منه كان فيه شخص تاني.
شخص لابس كاب أسود ونضارة شمس.
وبيتابع يوسف هو كمان.
سامح قال:
“أنا كنت فاكر إن عم مسعد هو اللي بيراقبه.”
“لكن الظاهر إنه كان بيراقب الشخص التاني.”
عقلي بدأ يلف.
كل حاجة بقت ملخبطة.
في اللحظة دي جاء صوت عم مسعد من الخارج مرة أخرى:
“نجلاء… لو سامح عندك جوه، ما تسمعيش كلامه.”
بصينا لبعض.
سامح شد فكه بعصبية.
أما أنا فقلبي كاد يتوقف.
لأن عم مسعد أكمل:
“قوليلي بس… مين اللي بعتلك أول رسالة؟”
صرخت من خلف الباب:
“سامح قال إنه هو.”
ساد صمت طويل.
ثم جاء الرد:
“كذاب.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
عم مسعد قال بصوت ثابت:
“أنا اللي بعت أول رسالة.”
“وأنا اللي صورت الصور.”
“وأنا اللي بحاول أحمي ابنك من 3 شهور.”
يوسف بدأ يبكي.
أما أنا فلم أعد أعرف من أصدق.
سامح أمسك ذراعي وقال بسرعة:
“ما تسمعيش له.”
لكن قبل أن يكمل…
سمعنا صوت رسالة وصلت إلى هاتفي.
نظرت للشاشة.
رقم مجهول.
وفيها صورة واحدة فقط.
الصورة كانت حديثة جدًا.
لدرجة أنها كانت ملتقطة قبل ثوانٍ.
صورة لشقتي من الخارج.
ويظهر فيها باب الشقة…
وعم مسعد واقف أمامه.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن فيه.
الصدمة كانت في انعكاس زجاج النافذة المقابل.
لأن الانعكاس أظهر الشخص الذي التقط الصورة…
وكان يقف في آخر الممر.
ويرفع الهاتف باتجاه الباب.
ولما كبرت الصورة…
شعرت أن قلبي توقف.
لأن الشخص الذي يصور…
لم يكن عم مسعد.
ولم يكن غريبًا.
كان سامح نفسه.
رفعت عيني ببطء نحوه.
فوجدته ينظر إلى هاتفي.
وعندما فهم ما رأيته…
اختفت الابتسامة الهادئة من وجهه تمامًا.
وقال بصوت مختلف تمامًا عن صوته المعتاد:
“اديني الموبايل يا نجلاء.”
وفي تلك اللحظة أدركت أن القصة كلها لم تكن كما بدت من البداية… وأن الخطر الحقيقي كان يقف داخل الشقة، وليس خارجها. 😨📖