الرسالة التي أنقذت يوسف
بصيت في العين السحرية.
واتجمدت.
لأن الشخص اللي واقف برا…
كان هو نفسه الشخص اللي ساكن في الدور الرابع.
وفي إيده…
نفس نوع الأظرف البيضاء اللي كان قدامي على الترابيزة.
يتبع…
رن الجرس مرة تانية.
يوسف قام يجري ناحية الباب، لكني مسكته بسرعة وقلت:
“استنى يا حبيبي.”
قلبي كان بيدق بعنف.
والرسالة لسه بين إيديا.
قربت من العين السحرية تاني.
الرجل كان واقف مكانه.
هادئ.
وبيبتسم ابتسامة خفيفة.
وفي إيده الظرف الأبيض.
فتحت الباب على السلسلة بس.
قلت بحذر:
“خير يا أستاذ سامح؟”
بصلي باستغراب وقال:
“آسف إني جيت من غير معاد… بس لازم تاخدي الظرف ده حالاً.”
تجمدت.
وسألته:
“إيه اللي فيه؟”
رد بصوت منخفض:
“صور جديدة.”
في اللحظة دي حسيت الأرض بتميد بيا.
فتحت الباب شوية وأخدت الظرف.
وبمجرد ما لمسته سألته:
“إنت اللي بعت الرسالة الأولى؟”
ملامحه اتغيرت فجأة.
وقال:
“أخيراً وصلتلك؟”
سكت ثانية وكمل:
“أنا بعتها من أسبوعين.”
اتسعت عيني.
“إيه؟”
هز رأسه بعصبية.
“كل الرسائل كانت بتختفي.”
ساعتها افتكرت حاجة مهمة.
كل الخطابات اللي كانت بتوصل العمارة بتمر الأول على بواب العمارة.
سامح كمل:
“أنا شفت الراجل بنفسي.”
“مين؟”
“البواب.”
شهقت.
كان آخر شخص ممكن أشك فيه.
البواب اسمه عم مسعد.
راجل عنده حوالي خمسين سنة.
الكل بيحبه.
وبيعتبر نفسه حارس العمارة.
سامح فتح موبايله ووراني صورة.
الصورة كانت واضحة.
عم مسعد واقف قدام المدرسة.
وبيصور الأطفال.
ومن بينهم يوسف.
حسيت معدتي بتتقلب.
قلت بصوت مرتعش:
“مستحيل.”
رد:
“للأسف حقيقي.”
وبعدين طلع صورة تانية.
ودي كانت الأسوأ.
الصورة أظهرت عم مسعد وهو داخل العمارة بعد منتصف الليل.
وشايل مفتاح ضخم فيه عشرات النسخ.
سألته:
“إنت جبت الصور دي منين؟”
قال:
“أنا مصور هاوي.”
“وبقالي شهور مستغرب وجوده حوالين الولد.”
“فبدأت أراقبه.”
في اللحظة دي سمعنا صوت باب العمارة بيتقفل بعنف.
سامح جرى ناحية الشباك.
وبص لتحت.
وفجأة اتغير لون وشه.
قلت بخوف:
“في إيه؟”
رد بسرعة:
“هو هنا.”
“مين؟”
“عم مسعد.”
ثم بصلي مباشرة وقال:
“وهو طالع دلوقتي.”
تجمد الدم في عروقي.
بعد ثوانٍ…
بدأنا نسمع خطوات على السلم.
خطوة.
وراها خطوة.
وراها خطوة.
لحد ما وقفت قدام باب شقتي.
وبعدين…
خبط.
خبطة واحدة.
تقيلة.
وبطيئة.
ثم صوته جه من بره:
“مدام نجلاء…”
“افتحي الباب.”
أنا ويوسف وسامح بصينا لبعض.
لكن اللي خلاني أرتعب بجد…
إن عم مسعد كمل كلامه وقال:
“أنا عارف إنك قريتي الرسالة.” 😱
وللحظة ساد صمت مرعب.
ثم سمعنا صوت شيء معدني بيتحرك ناحية قفل الباب…
وكأن معاه نسخة من مفتاح الشقة نفسها.