شقه مرات ابني اماني السيد

حسيت ببرودة في جسمي كله، قولتله: “طلاق؟ قايمة؟ ده أنا كنت فاكراها زوبعة في فنجان وهتعدي.. هي لدرجة دي مش عايزة ترجع؟”

رد عليا بقهره: “مش بس مش عايزة ترجع، دي بتقول إنها وصلت لمرحلة ‘الاستنزاف’ زي ما هي سميتها، بتقول إنها كانت بتموت كل يوم وهي شايفانا داخلين طالعين، وإن قصة المطبخ ده كانت القشة اللي قسمت ظهر البعير. وبتقول إنها هتطلب كل عفشها، وهتنفذ القايمة حرفياً، ولو لزم الأمر هترفع قضية تبديد، عشان تضمن إن مفيش حاجة من ‘جهازها’ اللي أهلها جابوه بدم قلبهم يفضل في البيت ده.”

بصيت لبيتي، للأجهزة اللي كانت عاملة المشكلة، للأيرفراير، للميكرويف، للغسالة.. لقيت كل قطعة عفش بقت كأنها “شاهد” على غلطتي. ابني كمل: “أنا حاولت أكلم أبوها، بس هو كمان مش راضي، بيقول إن بنته اتهانت في بيتها، وإني كراجل محطتش حد لأهلي، وإن كرامتها أغلى من أي بيت.”

بنتي لما سمعت الكلام ده، انكمشت على نفسها وبدأت تعيط، حست إنها السبب، وأنا بقيت واقفة مش عارفة أعمل إيه. أروح أترجاها؟ أروح لأهلها أعتذر؟ ولا هيبان ذل وانكسار؟

بقيت أسمع خبط على باب شقتها فوق، ناس جاية تاخد الحاجة، “القايمة” بقت واقع، والمطبخ اللي كنت فكراه ملكي، هيتفضى حتة حتة.. ابني وقف بيبص على الشقة وهي بتتهد قدامه، وأنا بقيت حاسة إن قلبي بيتقطع على ابني اللي حلمه راح، وعلى نفسي اللي بسبب “اللسان الحامي” والعند، خربت بيت كان ممكن يعمر بالكلمة الطيبة والخصوصية

لقيت نفسي مش قادرة أشوف ابني مكسور أكتر من كده، وشفت في عينيه نظرة انكسار قتلتني. قررت إن الكرامة اللي كنت متمسكة بيها دي هي اللي هتدمرلي ابني، والبيت اللي كنت فاكراه ملكي مش هيسوى نكلة لو ابني خسر بيته وحياته.

خدت بنتي ونزلنا، قلبي كان بيخبط جامد، وقفت قدام بيت أهلها، وطلعت خبطت. فتحت لي مامتها، وشها كان شايل عتاب كتير، دخلت قعدت وأنا حاسة بتقل في صدري. لقيت مروة داخلة، وشها باهت، وبمجرد ما شافتني بصت في الأرض بعيد.

خدت نفس عميق وبدأت أقولها اللي عمري ما كنت أتخيل إني أقوله: “يا مروة، أنا جاية مش عشان أفرض رأي ولا عشان أتخانق.. أنا جاية أقولك إني غلطت. غلطت لما فكرت إن البيت بيت أمي، وغلطت لما سمحت لنفسي ولأخت جوزك إننا نقتحم خصوصيتك. كان لازم أحترم إنك ست بيت، وإنك ليكي مملكتك اللي من حقك تديريها زي ما تحبي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *