شقه مرات ابني اماني السيد

نزلت وأنا حاسة إن القصر اللي كان بيجمعنا بقى سجن. ابني بقى يا عيني بيحاول يرضي الكل، بس واضح إنها بدأت تضغط عليه بطريقة تانية.. بقت تمنعه من أي حاجة يشتريها للبيت، وبقت تحسسه إن كل قرش بيصرفه على “شقتهم” هو إهدار، والمصيبة إنها بدأت تلم لبسها وتقول إنها “مش قادرة تعيش في بيت ملوش نظام”.

في يوم، صحيت على صوت خناقة عالية فوق.. خناقة مش زي كل مرة، صوت تكسير حاجات، وصوت ابني بيزعق بأعلى صوته، وبعدها سمعت صوت باب الشقة بيخبط بعنف شديد.

طلعت أجري أنا وبنتي، لقيت ابني واقف في نص الصالة، وشه أصفر وشعره منكوش، والأرض متبهدلة هدوم وشنط مرمية. سألته بخوف: “في إيه يا ابني؟ مروة فين؟”

بص لي بصه غريبة، عيون مليانة انكسار وقهر، وقالي بصوت مبحوح: “مشت يا أمي.. خدت حاجتها ومشيت وراحت بيت أهلها، وقالتلي أنا مش هقعد في بيت أهلك فيه أكتر مني، ولا هعيش خادمة في شقة مش ملكي، ولا هقبل إن أختك وأمك يتحكموا في خصوصيتي وفي بيتي.”

قعدت على أقرب كرسي، حسيت بضربات قلبي سريعة.. قالي وهو بيحاول يتماسك: “قالتلي يا أنا يا أهلك في الشقة دي، ولو مش عاجبك، خلّي أهلك ينفعوك.. والبيت اللي مش عارف تسيطر عليه وتخلي فيه خصوصية لمراتك، مش بيت عيشة.”

بنتي اتصدمت وقالتله: “إحنا مكناش نقصد ده كله! إحنا بس كنا عايزين…”، قاطعها ابني بصرخة: “عايزين إيه؟ بوظتوا الدنيا! شقتي بقت فاضية، وحياتي اللي كنت باني عليها أحلامي اتهدت في يوم وليلة.. كنت فاكر إني لما أقف في صفكم، هعلمها الأدب، بس طلعت بضيع بيتي من إيدي.”

قعد لوحده في الصالة، والهدوء اللي في الشقة كان مرعب.. كأن الشقة اللي كنا بنطلع وننزل فيها بكل جبروت، بقت مقبرة دلوقتي. بصيت لبنتي، وشفت الندم في عينيها.. ولقيت نفسي بسأل: هو ده النصر اللي كنت عايزاه؟ إني أثبت إني “الحما القوية” اللي كلمتها بتمشي؟

ابني قام دخل أوضته وقفل الباب على نفسه، ومن وقتها وهو لا بياكل ولا بيشرب، وبقيت أسمع صوته بيعيط في نص الليل.. وأنا واقفة في بلكونتي، ببص على شباك الشقة اللي فوق، اللي كان من يومين مصدر “نكدنا”، وبقى دلوقتي مصدر عذاب ابني

ما كنتش متخيلة إن الوجع ممكن يوصل للمرحلة دي، لحد ما في يوم لقيت ابني راجع من عند أهلها ووشه مش مفسر، كأن روحه مسحوبة منه. قعد جنبي في الصالة، وبص للأرض وهو صوته بيترعش: “يا أمي.. مروة مش بس سابت البيت، مروة طلبت الطلاق رسمي، وبتقول إنها مش هترجع غير لما تخلص عدتها وتستلم كل اللي في القايمة، ومصممة على كل حاجة، من الأبرة للصاروخ.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *