جهاز العروسه ج١ اماني السيد
مامتها، ست طيبة وعلى نياتها، كانت بتبعتلهم الأكل جاهز في علب حرارية، ومرات ابني كانت بتسخن وتغرف في أطباق بسيطة جداً، وتغسلهم وتدخلهم تاني، من غير ما تحتاج تطلع طقم صيني، ولا طقم عشا، ولا حتى “طقم التوزيع” اللي إحنا شيلناه.
أنا كنت براقب الموقف من بعيد لبعيد، وبنتي هي اللي بقت عيني اللي بتشوف كل حاجة. كل ما أبعتلها أكلة، أو أروح أزورهم، كنت بدخل المطبخ “أعمل جولة تفقدية” بدعوى إني بشوف محتاجة حاجة. المطبخ كان زي ما هو، “المخزون” في مكانه، بل بالعكس، العروسة كانت بتزيد قناعة إن “الرواق” ده هو سر سعادتها في البيت الجديد.
في يوم، لقيت مامتها بتكلمني وبتقولي: “يا أم العريس، البت بنتي مبسوطة أوي، بتقولي البيت مريح، ومش محتاجة تفتح كراتين ولا تكركب الدنيا، هي معتمدة على حاجات بسيطة ومستمتعة بهدوء المطبخ”.
رديت عليها بصوت هادي ومطمن: “يا حبيبتي، ده أحسن حاجة، سيبيها براحتها، هي لسه عروسة جديدة، والمطبخ لسه محتفظ برونقه، خليهم يستمتعوا بالراحة دي، والحاجة في كراتينها أضمن وأحفظ لها، ولما ييجي وقتها هتبقي تطلعيها، إحنا يهمنا راحتها وراحة ابننا”.
قفلت السكة وأنا ببتسم. الخطة ماشية أحسن مما كنت متخيلة، العروسة مش بس شالت الحاجة، دي كمان “اتعودت” على عدم وجودها،
وكنت دايما ببقى حريصه انى افهمها انها كده مش هتعمل مواعين كتير ولا تتعب فى شغل البيت وهى كانت بتصدق فعلاً
بعد اسبوعين روحت ازوها
فتحت الباب بوش بشوش، والابتسامة المرسومة على وشي اختفت فجأة أول ما عيني وقعت على الرخامة جنب البوتاجاز. طقم التوزيع، الطقم اللي كنت معتبراه “درة التاج” في خطتي، كان محطوط في الحامل بتاعه، وواحدة من المعالق
المعالق بتاعته كانت جوه حلة على النار.
حسيت بدمي غلي، وروحي طلعت في لحظة. نسيت كل النصايح اللي كنت بقولها لنفسي عن “الهدوء” و”طولة البال”. دخلت المطبخ بخطوات سريعة، وصوتي كان عالي لدرجة إنها اتخضت ووقعت الغطاء من إيدها.
“إيه اللي أنا شايفاه ده؟ إنتي بتعملي إيه؟ مين سمحلك تفتحي الكرتونة دي وتطلعي الطقم ده؟”
بصتلي وهي مبرقة عينيها ومذهولة، مش فاهمة ليه الغضب ده كله على طقم توزيع: “يا طنط.. ده.. ده طقم توزيع، أنا بستخدمه عشان أطبخ، كنت محتاجة المعلقة دي عشان..”