جوزي قالي
يعني إيه يا أحمد؟ الأكل فين؟
أحمد حاول يضحك ويعدّي الموقف.
أصل ندى زعلانة شوية وهتدخل تعمل الأكل حالًا.
بصيتله بهدوء وقلت
لا يا أحمد مش هعمل حاجة.
سكتت القعدة كلها.
واحدة من قرايبه سألت
هو فيه حاجة حصلت؟
رديت وأنا واقفة بثبات
حصل إن ابنكم من 3 أسابيع قال قدام الناس كلها لو عايزة تاكلي اشتري أكلك بنفسك.
وبما إنه حط القاعدة أنا احترمتها.
أم أحمد بصتله بحدة
إنت قلت كده فعلًا؟
أحمد اتوتر.
كانت خناقة وعدت.
لا ما عدتش رديت فورًا لأن من يومها وأنا بطبخ لنفسي وبشتري أكلي بنفسي، وهو ما اعترضش طالما كان مرتاح.
واحد من أعمامه قال
طب والنهارده؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
النهارده عيد ميلاده. وأكيد الراجل المسؤول عن أكله هيكون مسؤول عن عزومته كمان.
وش أحمد احمر من الإحراج.
بدأ الضيوف يبصوا لبعض.
وأمه قالت
يعني معقول معملتش أي حاجة؟
فتحت التلاجة.
وأشرت للرف الصغير اللي عليه علبتي المكتوب عليها اسمي.
عملت أكلي أنا.
وبس.
في اللحظة دي بدأ الغضب يبان على وش أحمد.
قرب مني وهمس
إنتِ بتفضحيني؟
بصيتله في عينه وقلت
لا. إنت اللي فضحت نفسك يوم ما افتكرت إن الاحترام حاجة رخيصة.
بعد أقل من ساعة، أغلب الضيوف مشيوا.
مفيش تورتة.
مفيش عشا.
مفيش احتفال.
بس فيه صمت تقيل مالي البيت كله.
ولما خرج آخر ضيف، أحمد انفجر
مبسوطة؟ خربتي عيد ميلادي!
ضحكت لأول مرة من قلبي.
وأنا؟ لما كنت بتكسرني قدام الناس سنين كنت مبسوط؟
سكت.
وأكملت
تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
إيه؟
مش الجملة نفسها. اللي وجعني إنك قلتها وأنت مقتنع بيها. مقتنع إن كل اللي بعمله مالوش قيمة.
دخلت أوضتي.
وطلعت الملف اللي كنت مجهزاه من أيام.
حطيته قدامه.
فتح الملف.
ولقى فواتير وإيصالات وتحويلات ومصاريف بيت متسجلة سنة ورا سنة.
فضل يقلب الورق ودوشة الصفحات هي الصوت الوحيد في البيت.
وبعدين رفع رأسه ببطء.
معقول إنتِ اللي كنتِ بتدفعي كل ده؟
أيوه.
وأنا ماكنتش واخد بالي.
دي المشكلة يا أحمد.
سكت طويلًا.
ولأول مرة من سبع سنين شفت الندم الحقيقي في عينيه.
لكن بالنسبة لي
كان متأخر.
جداً.
الصبح، صحيت بدري.
حضرت شنطة صغيرة.
وجمعت أوراقي.
ولما خرجت لقيته قاعد في الصالة من غير نوم.
أول ما شاف الشنطة وقف.
رايحة فين؟
عند أختي كام يوم.
ليه؟
عشان أفكر.
بلع ريقه وقال
ندى أنا آسف.
هزيت رأسي.
الاعتذار سهل.