حسبه مغلوطه ج٣ انجي الخطيب

الحاجة اعتماد بلعت ريقها، وبصت لهنا، وحاولت ترجع لـنبرة الود المصطنعة: “جرى إيه يا هنا يا بنتي؟ إحنا أهل في الأول وفي الآخر، ومفيش بين الأهل محاكم وقضايا.. مصطفى ابن ناس ومغلطش، هو بس كان خايف على قرشه، وأنا أمه وماليش في الدنيا غيره.. والمسامح كريم يا بنتي عشان خاطر الواد الصغير اللي جوة ده.”

هنا بصلتها بنظرة باردة خلت الست الكبيرة تسكت وتنزّل عينيها الأرض. “خاطر كريم؟” هنا قالتها بنبرة هادية بس بتجرح زي الموس. “هو أنتِ كُنتِ فاكرة كريم وأنتِ بتخطي مع ابنك إزاي تسرقوا الفلوس اللي شايلاها لتعليمه ومستقبله؟ كُنتِ فاكرة كريم وأنتِ بتقولي لمصطفى ارميها برة وخد الشقة اديها لشيرين تتجوز فيها؟ كريم ده مكنش في حساباتكم.. كُنتوا شايفيني ست غلبانة، مقطوعة، هبكي وأصوت وألم هدومي في أكياس وأروح أقعد عند أهلي وأستعوض ربنا في شقا عمري.”

ألتفتت لمصطفى اللي كان باصص للأرض بكسرة: “بس أنت يا باشمهندس، اللي عشت معاك تمان سنين، كُنت عارفني كويس.. عارف إني مبسبش حقي، وعارف إن القرش اللي كُنت بوفره من لقمة بوقي مكنش عشان أمك تتباها بيه قدام قرايبها ولا عشان أختك تجيب بيه غسالة وتلاجة زيرو ع الجاهز.. الفلوس دي تمن عرق وأيام صعبة.”

مصطفى اتكلم بصوت مخنوق: “أنا مستعد لأي حاجة يا هنا.. قولي شروطك وإحنا هنقفل القضايا دي بكرة الصبح.”

هنا طلعت أجندة صغيرة من شنطتها، وفتحتها وقالت: “الشروط مش كلام مجالس يا مصطفى.. الشروط ورق وعقود هتمضي عليها دلوقتي حالا، والأستاذ عبد العزيز المحامي تحت في العربية مستني مكالمة مني عشان يطلع بالصيغة القانونية.. لو وافقتوا، الورق هيمشي بالمعروف ونقفل باب المحاكم.. لو رفضتوا، المعاينة والتمكين صدروا خلاص، وبكرة الصبح هكون في النيابة برفع شق التزوير الجنائي، وشركتي هتبعت رسمي للمصنع بوقف التعامل بسبب تضارب المصالح.. واختاروا بقى بين الستر والسجن.”

الحاجة اعتماد هزت راسها بسرعة: “موافقين يا بنتي، قولي شروطك والستر من عندك يا رب.”

### شروط “هنا”

هنا بصت في الأجندة وبدأت تملي شروطها وكل كلمة كانت بتنزل زي المطرقة على مسامعهم:

> **أولاً:** الشقة دي، بعقد بيع نهائي وبإقرار وتنازل من الحاجة اعتماد، تتكتب بالكامل باسم ‘كريم مصطفى محمود’، ويكون ليا أنا حق الولاية التعليمية والتمكين الكامل والمنفرد فيها لغاية ما الواد يتم السن القانوني.. يعني الشقة دي تخرج من ورث الحاجة اعتماد ومن أملاك مصطفى، وتبقى ملك الصغير اللي كُنتوا عايزين ترموه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *