سر شراب ابني ج١ نور محمد

​لكن الرعب الحقيقي مكنش في الجرح نفسه؛ الرعب كان في الحاجة اللي بتلمع جوه الجرح.

قربت عيني وأنا حاطة إيدي على بوقي عشان ما أصرخشي. كان فيه جسم معدني مدور، شبه “حجر البطارية” الصغير، مغروز تحت لحم ابني! السايل الأصفر ده مكنش صديد طبيعي، دي كانت مادة كيميائية بتسرب من الجسم المعدني ده وبتاكل في لحم آدم ببطء.. عشان كده كان بيصرخ ويقول: “رجلي بتتحرق من جوه!”

​فضلت سهرانة طول الليل جنب سريره، جسمي كله بيترعش، مش قادرة أستوعب إزاي حتة معدن زي دي دخلت جوا رجل ابني، وليه هو ساكت؟ والأهم.. إيه دور محمود في الكارثة دي؟!

​مواجهة الصباح

​أول ما طلع النهار، آدم راح مدرسته وهو بيعرج، ومحمود جالي البيت كالعادة عشان يفطر معايا.

أول ما دخل وقفل الباب، رميت في وشه الشرابات القديمة المبقعة، وبصيتله بعينين كلها غضب ودموع، وصرخت فيه:

​”إيه اللي زرعته في رجل ابني يا محمود؟! انطق بدل ما أطلبلك البوليس وأوديك في داهية!”

​وشه جاب ألوان، وبدأ يتلعثم والكلام هرب من على لسانه:

​”أنا.. أنا مش فاهم إنتي بتتكلمي عن إيه!”

​مسكته من ياقة قميصه وأنا بنهار:

​”الجسم المعدني اللي بياكل في لحم آدم! حجر البطارية أو الزفت اللي حطيته في رجله! أنطق عملت في ابني إيه؟!”

​هنا محمود مقدرش يمسك نفسه، ركبه سابت ووقع على الأرض وهو بيعيط بهيستيريا، وبدأ يعترف بكل حاجة. قالي إنه من فترة وقع في ديون تقيلة جداً لناس خطرة، عصابة تهريب ألماس ومواد ممنوعة. الناس دي هددوه بالقتل، وعشان يسدد ديونه، طلبوا منه يهرب “شريحة إلكترونية” دقيقة جداً وجواها بيانات خطيرة ومحظورة.

​الشرطة كانت بتراقب محمود ومفتشة شقته، ومكنش قدامه أي مكان آمن يخبي فيه الشريحة دي.

لحد ما في يوم كان بيلعب مع آدم لعبة “الأبطال الخارقين”. استغل براءة ابني، وقنعه إنه معاه “شريحة طاقة” هتخليه بطل خارق وتديله قوة سريعة، بس بشرط إنها تتزرع تحت جلده ويفضل السر ده بينهم عشان “الأشرار” ميعرفوش.

خدر رجل آدم بتلج، وعمل شق صغير بموس معقم، وزرع الكبسولة المعدنية اللي جواها الشريحة، ولزقها بصمغ طبي.

لكن اللي محمود مكنش يعرفه، إن الكبسولة دي رديئة، وبدأت تسرب أحماض كيميائية بتاكل في لحم الطفل!

​غرفة العمليات

​ماستنتش أسمع باقي تبريراته. سحبته من هدومه ونزلنا زي المجانين على مدرسة آدم، أخدناه وطيرنا على المستشفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *