سر شراب ابني ج١ نور محمد
”لا يا ماما… عشان خاطري… مش عايز أروح للدكتور.”
استغربت خوفه الزايد ده، وقلتله: “ليه؟” بس هو اكتفى إنه يهز رأسه ومرضاش يرد.
تاني يوم الوجع رجع، واليوم اللي بعده رجع بشكل أقوى. وفي كل مرة كنت بجيب سيرة الدكتور قدامه كان بيتوتر أكتر. لحد ما بدأت أحس إن فيه حاجة مخبيها عني.
ومكانتش دي المرة الوحيدة. في الكام يوم اللي فاتوا بدأت ألاحظ حاجات صغيرة مكنتش باخد بالي منها قبل كده:
كل ما أفتح موضوع رجله، هو ومحمود يسكتوا فجأة.
كل ما أسأل آدم عن سبب الوجع يغير الموضوع أو يبص بعيد.
أما محمود بقى… فكان بيسألني على طول إذا كنت حجزت ميعاد عند الدكتور ولا لأ! كأن الموضوع شاغله هو أكتر ما شاغلني أنا.
وفي يوم سألت أخويا محمود في وشه: “أنت تعرف حاجة عن اللي بيحصل في رجل آدم؟”
بصلي كام ثانية كده وبعدين قال: “لا… بتسألي ليه؟”
بس طريقته في الرد مطمنتنيش خالص. حسيت إنه يعرف أكتر بكتير من اللي بيقوله.
الشرابات المخبأة
وفي يوم كنت بروق أوضة آدم وهو في المدرسة. ولما فتحت درج من الأدراج اللي جوه… لقيت كذا شراب قديم متخبيين بعناية.
طلعتهم واحد ورا التاني، وتلجت في مكاني!
تقريباً كلهم كان عليهم بقع صفرا باهتة في نفس المكان بالظبط. فضلت مبلمة وباصة للشرابات كتير. مش فاهمة إيه اللي أنا شايفاه ده، بس وجود نفس البقع على أكتر من شراب خلاني أحس إن الموضوع مش صدفة، وإن ابني مخبي عني حاجة أكبر بكتير من مجرد وجع عادي.
ليلة كشف السر
وفي الليلة دي استنيته لحد ما نام. دخلت أوضته بالراحة، وقعدت جنبه، وبشويش خالص… قلعته الشراب من رجله.
وفي اللحظة اللي شفت فيها اللي كان مخبيه تحت جلده بقاله أيام… حسيت إن الدم نشف في عروقي. لأن اللي شفته مكنش شبه أي حاجة توقعتها في حياتي.
وفجأة كل تصرفاته في الأيام اللي فاتت بقت مرعبة أكتر في عيني. بس سؤال واحد فضل يطاردني طول الليل:
إيه علاقة خاله محمود بكل اللي بيحصل ده؟ وليه هما الاتنين كانوا بيتصرفوا وكأن بينهم سر مش عايزيني أعرفه؟
أما الحقيقة الكاملة… فمعرفتهاش غير تاني يوم الصبح.
كابوس تحت الجلد
لما قلعت الشراب من رجل آدم في الليلة دي، حسيت إن الأكسجين اتسحب من الأوضة.
مكانتش حباية، ومكانش ورم طبيعي… الجلد كان مسلوخ ولونه قالب على أسود وبنفسجي، وحوالين الورم ده كان فيه شق صغير محمر، بيخرج منه سايل أصفر لزج.. نفس السايل اللي ساب بقع على الشرابات.