ساحره ج٣ اماني السيد

أحمد رفع راسه وبص لعمه ودموعه قريبة، وعمه كمل وهو بيبص لأبويا وأخويا: “بنتكم ست العاقلين، وعمرنا ما سمعنا عنها غير كل خير.. وأحمد غلط لما اتلجلج وسمح للشيطان ولقيل وقال يدخلوا بينه وبين مراته. والدته ست كبيرة والغيرة عمتها لما شافتها بتدعي وتسمي وافتكرت إن ده حاجة تانية، بس أحمد مكنش ينفع يطاوعها ولا يوصل الأمور لقلة القيمة دي. إحنا جايين انهارده ومغلطين ابننا، وبنقولكم إن كرامة بنتنا من كرامتنا، واللي تؤمروا بيه إحنا سدادين فيه، بس البيوت تلم بعضها”.

أبويا بص لعمام أحمد ونظراته كلها حسم وقوة، ومارتضاش يمرر الكلمتين بالساهل لمجرد إنهم طيبوا خاطره. سكت ثواني وهز راسه، وبعدين بص لأحمد مباشرة وقال بصوت هز الصالة:

“كلامكم فوق راسي يا جماعة، وأنا عارف إنكم رجالة أصول وتعرفوا الحق.. بس أنا مشكلتي مش مع الست الكبيرة، أنا مشكلتي مع الراجل اللي قاعد قدامي ده! المرة دي أمه قالتله مرأتك بتعمل أسحار وشعوذة، فوقف يتلجلج ويشك وصدقها من أول كلمة قالتها.. والمرة الجاية، حماتها لو اتهمتها بالخيانة وفي عرضها، أحمد برضه هيصدق! لأنه ببساطة معندوش ثقة في مرأته، وصدق فيها من أول مرة كلمة أمه قالتها له!”

الكلمة نزلت على أحمد زي الصاعقة، وشه احمر ونزل عينه الأرض من كتر الخزي والإحراج قدام أعمامه.

أبويا كمل كلامه وهو بيخبط بإيده على الترابيزة: “بنتي دخلت بيتكم شريفة عفيفة، لسانها عامر بذكر الله، والبيت اللي الراجل بتاعه ما يبقاش حيطة سد تحمي مرأته من القيل والقال ومن اتهامات الباطل -حتى لو كانت من أقرب الناس ليه- يبقى البيت ده ملوش أمان.. أنا مش هرمي بنتي في مكان وهي قاعدة خايفة من الكلمة اللي هتتقال عليها الصبح وجوزها يصدقها!”

أبويا كمل كلامه ونبرة صوته اتغيرت تماماً، مبقاش فيها عتاب، بقى فيها قرار أخير ومفيش وراه رجعة. بص لعمام أحمد وبص لأحمد وقال بكل حسم: “وعشان كده يا جماعة.. من قصر الكلام ومن غير لف ودوران، إحنا بنطلب الطلاق! طالما الشك ده دخل بينكم، وصدر منه الموقف ده، صعب جداً إنه يروح.. والشرخ اللي بيحصل في الثقة مابيتصلحش، والعيشة اللي ميبقاش فيها أمان م تلزمناش”.

أول ما الكلمة طلعت من بق أبويا، الصالة اتكهربت. أحمد اتنفض من مكانه وبص لأبويا بذهول ودموع، وعمامه بدأوا يتكلموا مع بعض في نفس الوقت ويحاولوا يهدوا أبويا: “استهدى بالله بس يا حاج.. الطلاق مش حل، ودول بينهم عشرة وسنين ومحبة، والشيطان دخل بين عيلتين وأنا انهارده جايين نطرده، متبقاش قاسي كده وهدّي الأمور”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *