ساحره ج٣ اماني السيد

أحمد رجع البيت مكسور والندم بياكل في قلبه، دخل على أمه وهو منهار وبيزعق ويقولها بصوت كله قهر ولوم: “ارتحتي؟ أهو البيت اتخرب! طلقتها ودفعت كل اللي ورايا وقدامي، وخسرت الست الصاينة اللي كانت شيلاني وشيلاكي في عيونها! ذنبها إيه يتقال عليها ساحرة ودجالة وهي مفيش على لسانها غير ذكر الله؟ أنتِ ضيعتي مني مرأتي وحياتي!”

أمه بصت له ببرود تام، ولوت بوزها ومتهزش فيها شعرة من حرقة قلبه، وقالت له بكل قسوة وجبروت: “أحسن! في داهية، وألف مين يتمناك يا ابني! دي ست وشها فقر ومبتعرفش تسايس، وأنا أصلاً مكنتش طايقاها.. أنا بكره الصبح أخطبلك ست ستها، بنت أختي حبيبتي، اللي تصوننا وتعرف قيمتنا وتعيش تحت طوعي، والقرش اللي دفعته في طلاقها يجيلك أضعافه! فكك منها وبص لمستقبلك!”

وهنا أحمد عرف إنه خسر كل حاجة، وباع الود عشان خاطر لِعبة وخطة اتلعبت عليه وهو كان أضعف من إنه يحمي بيته.

أحمد أول ما سمع كلام أمه، الوجع والندم اللي في قلبه اتحولوا لبركان غضب. بص لها بنظرة كلها قهر وسخرية، وقال بصوت عالي وهستيري: “بنت أختك؟! أنتِ عايزة تجوزيني بنت أختك يا أمي؟! دي بالذات أنا عيب حتى تذكر اسمها على لسانك!”

أمه اتخضت من طريقته، وقالت له باستنكار: “جرى إيه يا أحمد؟ مالها بنت أختي؟ دي ست البنات ومؤدبة وفي حالها!”

ضحك أحمد ضحكة مكسورة ومريرة، وقرب من أمه وهو بيخبط كف على كف وقال بزعيق ملى الأوضة: “ست البنات؟! دي كانت بتكلم صاحبي! صاحبي الأنتيم يا أمي ومقضياها معاه، ومش هو واحد بس.. دي ماشية مع ده ومع ده وكل أصحابي عارفين حقيقتها وسيرتها على كل لسان! أنا تضيعي من إيدي الست الصاينة العابدة اللي مفيش على لسانها غير ذكر الله، عشان تجوزيني واحدة زي دي؟! أنتِ خربتي بيتي بإيدك وضيعتي مستقبل ابني!”

الكلمات نزلت على أمه زي الصاعقة، ملامح الجبروت والبرود اللي كانت على وشها اختفت في ثانية، وبقيت بتبص له وهي مذهولة ومش قادرة تنطق، حاطة إيدها على صدرها والدموع حَبست في عينيها.

لأول مرة، حماتي حست بالصدمة والندم بياكلوا في قلبها.. حست إنها اتسرعت، وإن الخطة اللي رسمتها عشان تخرب بيها بيتي اتقلبت فوق دماغها ودماغ ابنها، وإنها خسرت بنت الأصول اللي كانت شايلاها في تعبها، في مقابل حقيقة بشعة صدمتها في أقرب الناس ليها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *