كفايه طيبه ج٢ منال علي

غيرت كل كوالين ومفاتيح الأبواب. دهنت المطبخ بألوان مبهجة. أوضة المكتب اللي كانوا عايزين يقلبوها زريبة للضيوف، حولتها لمكتبة كبيرة وشيك قعدت فيها كتبي وشغلي. ولميت الـ 30 فوطة الإضافية اللي أحمد كان شاريها عشان الجيش اللي جاي، واتبرعت بيهم لدار أيتام. وفي الجنينة زرعت ريحان وورد بلدي. أمي جات زارتني، ومن غير ما تفتح مواضيع قديمة، حطت قصرية زرع “نعناع بلدي” جنب الباب وقالت لي بابتسامة حنينة:
— “عشان البيت يرجع يشم ريحة أهله بجد يا نهى.”

بعد سنة كاملة، لقيت رسالة مبعوتة لي من رقم جديد.. كانت الحجة كريمة. كاتبالي: *”يا ريت تفهمي في يوم من الأيام إني ماكنتش عايزة غير إني أفرح بعمري وسط أهلي وناسي.”*
قريت الرسالة وأنا قاعدة في التراس بتاعي بالليل، وبشرب فنجان قهوة وهدوء زايد محاوطني. كتبت لها رد من كلمتين: *”وأنا ماكنتش عايزة غير إنكم تحترموا عمري وحياتي.”* وعملت للرقم بلوك.

أنا معرفش أحمد اتغير ولا لأ. سمعت من بعيد إنه بدأ يروح لدكتور نفسي، وإنه بدأ يحجم أمه ويحط لها حدود، وعايش دلوقتي في شقة إيجار قريبة من شغله. لو الكلام ده حقيقي، فـأنا بتمنى له الخير بجد.. بس مش كل التغييرات معناها إننا لازم نرجع لبعض. ساعات البني آدم بيتغير بس بعد ما يكون الوقت فات.. والتغيير ده بيفيد الناس اللي هيقابلهم بعدين، مش إحنا.

أنا كمان اتغيرت.. مابقيتش أشرح كلمة “لأ” عشر مرات. مابقيتش أستقرض من راحتي وصحتي عشان أبقى “الست الذوق الجميلة” في عين حد. مابقيتش أخلط بين الصبر والعبط، ولا بين التضحية والجواز.

اتعلمت إن “البيت” مش هو المكان اللي الكل بيقعد فيه مرتاح على حساب إنك تختفي وتموتي بالبطيء. البيت بجد هو المكان اللي صوتك فيه ليه وزن.. تعبك فيه متشاف ومحسوب.. والمكان اللي مفيش مخلوق فيه يقدر يحول شقاكي وجدعنتك لفرض عين وواجب عائلي بالسيف. بقلم منــال عــلي

ولو في يوم من الأيام، جه شخص وقرر بالنيابة عنكِ، ووعد الناس بوقتك، وسريرك، وفلوسك، ومطبخك، وراحتك من غير ما يرجعلك.. افتكري الحكاية دي كويس: إنتي مش محتاجة تصرخي وتعملي خناقة عشان ترجعي كرامتك وحياتك.. ساعات كل اللي محتاجاه، إنك تنقلي فلوسك، وتقفلي الباب وراكي في هدوء، وتسيبي الناس تكتشف بنفسها مين اللي كان شايل الليلة وممشي المركب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *