البث المباشر ج2
بعدها بشهور، جالي عرض أعمل مقابلة تلفزيونية كبيرة.
برنامج مشهور جدًا.
المذيعة قالتلي بحماس: “قصتك ألهمت ملايين الستات.”
زمان، الجملة دي كانت ممكن تخليني أبكي.
لكن دلوقتي حسّيت بتعب غريب.
لأن الناس بتحب كلمة إلهام… أكتر بكتير ما بتحب كلمة ألم.
وافقـت في الآخر، مش عشان الشهرة.
عشان كنت عايزة أقول حاجة واحدة بوضوح: النجاة مش صورة مثالية.
يوم الحلقة، قعدت تحت الإضاءة القوية، والميكروفون متعلق في هدومي.
المذيعة سألتني السؤال اللي الكل بيسأله: “إيه اللحظة اللي حسّيتي فيها إنك بقيتي قوية؟”
الاستوديو كله كان مستني إجابة سينمائية.
بس أنا افتكرت حاجة تانية خالص.
افتكرت نفسي بعد المستشفى بأسبوع… واقفـة في المطبخ لوحدي… مرعوبة ألمس النار.
فابتسمت ابتسامة هادية وقلت: “مش اللحظة اللي فضحتُه فيها.”
المذيعة اتفاجئت.
كملت: “ولا المحكمة… ولا الحكم.”
بصيت للكاميرا مباشرة.
“أقوى لحظة كانت لما طبخت لنفسي بعد كل حاجة… وما خفتش.”
الصمت في الاستوديو كان عميق.
لكن مريح.
لأن دي الحقيقة.
القوة مش دايمًا لحظة صراخ وانتصار.
أحيانًا تبقى حاجة صغيرة جدًا… زي إنك تعملي عشا من غير ما ترتعشي.
بعد الحلقة، وأنا خارجة من المبنى، واحدة من فريق التصوير جريت ورايا.
بنت صغيرة، يمكن في أوائل العشرينات.
قالت بتوتر: “ممكن أقولك حاجة؟”
هزيت راسي.
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها: “أنا مخطوبة لشخص بيكسرني بنفس الطريقة… وكل مرة كنت أقنع نفسي إنه بيحبني.”
قلبي وجعني فورًا.
لكنها ابتسمت ابتسامة مرتجفة: “النهاردة هسيبه.”
وقفت أبصلها ثواني.
ثم قلت بهدوء: “خلي حد يبقى معاكي الليلة دي.”
هزت راسها بسرعة.
وبعدين حضنتني فجأة.
حضن قصير… لكنه كان مليان خوف وأمل مع بعض.
ولما مشيت، فضلت واقفة في الشارع شوية.
العربيات معدية. الناس مستعجلة. والمدينة مكملة حياتها عادي جدًا.
أما أنا…
ففجأة افتكرت أول ليلة في بيت دانيال.
كنت واقفة في مطبخه الفخم، أحاول أبقى الزوجة المثالية.
أهدى. أرق. أقل إزعاجًا.
فاكرة إن الحب شيء لازم أستحقه.
ابتسمت بحزن خفيف.
ثم همست لنفسي: “يا عيني عليكي.”
مش شفقة.
حنية.
الحنية اللي عمري ما عرفتها لنفسي وقتها.
وركبت العربية أرجع البيت.
البيت اللي لأول مرة في حياتي…
مافيهوش خوف ينتظرني وراء الباب.