البث المباشر ج2

بعد سنة من الحكم، بدأت الناس تنسى اسم دانيال.
وده كان أكثر شيء كان بيكرهه.
هو عاش عمره كله مؤمن إن الظهور قوة.
إن الناس لازم تبصله… تخافه… تعجب بيه.
لكن السجن بيعمل حاجة مرعبة لبعض الناس:
بيخليهم عاديين.
مجرد اسم في ملف.
أما أنا، فكنت لسه أتعلم إزاي أعيش من غير ما أكون مستعدة للهجوم كل ثانية.
العلاج النفسي ساعد.
ببطء.
تعلمت أنام من غير ما أراجع قفل الباب خمس مرات.
أرد على الموبايل من غير ما قلبي يقع أول ما يرن.
وأسيب كوباية تقع في المطبخ… من غير ما أعتذر تلقائيًا.
الحاجات الصغيرة دي كانت انتصارات محدش غيري يفهم قيمتها.
وفي يوم، إيلين عزمتني على افتتاح مركز جديد لدعم النساء المعنفات.
رفضت في الأول.
آخر حاجة كنت عايزاها هي أبقى “وجه حملة”.
لكنها قالتلي: “مش لازم تبقي رمز… بس وجودك ممكن يخلي واحدة تصدق إنها تقدر تهرب.”
الجملة فضلت معايا.
فروحت.
المكان كان بسيط، دافي، مليان ضوء شمس ونباتات.
وفي آخر الجولة، لقيت ست قاعدة لوحدها في الركن، ماسكة كمها بإيد متوترة.
لما قربت، شفت العلامة البنفسجي اللي بتحاول تخبيها.
هي لاحظت إني شفتها، فسحبت الكم بسرعة بخجل.
نفس الحركة.
نفس الخوف.
كأنّي ببص لنفسي القديمة.
قعدت جنبها بهدوء.
ولا سألت أسئلة.
بعد شوية، هي اللي همست: “إنتِ… كلارا؟”
هزيت راسي.
دموعها نزلت فورًا. “أنا شوفت الفيديو بتاعك السنة اللي فاتت.”
الكلمة دي كانت دايمًا توجعني.
لكن المرة دي، سكتّ بس.
قالت: “يومها لأول مرة حسيت إني مش مجنونة.”
نفسي اتسحب ببطء.
لأن دي كانت اللعبة كلها.
العنف يقنعك إنك تتخيلي. إنك حساسة زيادة. إن المشكلة فيكِ.
بصتلها وسألت: “عايزة تخرجي؟”
هزت راسها بسرعة… وبخوف.
قلت: “خايفة؟”
ضحكت وسط دموعها. “مرعوبة.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة.
وقلت الحقيقة اللي تمنيت حد يقولهالي زمان: “الخوف ما يعنيش إنك ضعيفة. أحيانًا يعني إنك أخيرًا شايفة الحقيقة.”
مسكت إيدي فجأة.
قبضة خفيفة… مرتجفة.
وقالت: “إنتِ نجوتِ… صح؟”
بصيت من شباك المركز للشمس وهي داخلة على الأرض الخشبية.
وافتكرت نفسي على أرضية المطبخ، ريحة الجلد المحروق مالية نفسي، وأنا فاكرة إن حياتي انتهت.
ثم رجعت أبصلها.
وابتسمت.
مش ابتسامة كاملة.
لكن صادقة.
وقلت: “آه.”
سكت ثانية.
ثم أضفت بهدوء: “وأنتِ كمان تقدري.”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *