اهو الكونتنت الحقيقي ج1

كريم ضحك.

الضحكة دي اللي بيطلعها لما يفتكر إن اللي قدامه بيهزر أو بيهلوس.

بص حواليه يدور على الكاميرا الخفية، وبعدين قال: “آه طبعًا… وانتي كمان اشتريتي النيل نفسه معاه؟”

ولا حد ضحك معاه.

وده أول شيء خوّفه.

أمي كانت واقفة جامدة مكانها، ملامحها بدأت تتشد ببطء، كأن عقلها بيحاول يركب المعلومات ومش قادر.

أما نادين… فكانت أول واحدة فهمت.

بان عليها.

وشها شحب فجأة، وعينيها نزلت على الكارت الأسود اللي لسه في إيد المدير.

همست: “مستحيل…”

مدير الفندق قال باحترام: “العقد اتوقع الساعة ثمانية صباحًا يا فندم.”

الثمانية صباحًا.

قبل ما أمي ترمي القهوة بساعة.

قبل ما كريم يفتح الكاميرا.

قبل ما نادين تظبط الإضاءة عشان الإهانة تطلع أوضح.

حاجة شبه الدوخة عدّت في عيني أمي.

لكنها تماسكت بسرعة، ورفعت دقنها بالطريقة اللي طول عمرها بتعملها لما تحس إنها بتخسر السيطرة.

وقالت ببرود مصطنع: “حتى لو ده حقيقي… الفلوس ما تشتريش الأصل.”

بصتلها.

لثواني طويلة.

أصل.

الكلمة اللي استخدمتها طول عمري وهي بتعاملني كأنّي غلطة وراثية في العيلة.

عشان كنت شبه أبويا الحقيقي.

مش جوزها الحالي.

عشان كنت البنت اللي بتقعد تشتغل على اللابتوب بدل ما تتصور.

البنت اللي تلبس هودي مستعمل عادي.

البنت اللي ما عرفتش أكون “نسخة مناسبة” للبراند العائلي بتاعهم.

قربت خطوة.

اللوبي كله ساكت.

وقلت بهدوء: “عندك حق.”

أمي رمشت باستغراب.

كملت: “الفلوس فعلًا ما تشتريش الأصل.”

بعدين بصيت على كريم.

“عشان كده مهما جبتوا متابعين… هتفضلوا مجرد ناس محتاجة مذلة حد تاني عشان الناس تتفرج.”

ابتسامته اختفت.

ولأول مرة… شفته من غير الشخصية اللي بيمثلها أونلاين.

ولد صغير مذعور.

نادين حاولت تتكلم: “إنتِ فاكرة نفسك—”

قاطعتها بهدوء: “الفيديو اترفَع؟”

سكتت.

وده كان كفاية إجابة.

هزيت راسي ببطء. “كويس.”

كريم رجع ابتسم بثقة مزيفة. “طبعًا كويس، الناس بتحب الدراما.”

فتحت موبايلي.

لفّيته ناحيتهم.

وشغلت فيديو.

ثانية… ثانيتين…

وبعدين ظهر التسجيل من كاميرات الفندق.

واضح جدًا.

أمي وهي بتقوم من مكانها.

ترفع البراد.

وتكب القهوة عليّ عمد.

الصوت واضح.

الصورة أوضح.

حتى جملة: “إحنا بنتعامل كده مع الزبالة.”

طالعة نقية كأنها متسجلة في استوديو.

اللون اختفى من وش كريم بالكامل.

نادين شهقت: “إنتِ جِبتي التسجيل ده إزاي؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *