مراتي عايزانى اتجوز ج٢ اماني السيد
بصيت للتليفون وهو في إيدي، ونبرة صوتها الباردة والآمرة لسه بترن في ودني. الكلام طلع من بقّي ناشف ومقفل، على غير العادة:
ـ “نهلة.. هنا مش هتكوي حاجة، ومش هتنزل من النجمة تظبط فطار لحد. اللي عايز حاجة في البيت ده بعد كده، يعملها بنفسه”.
سكتت ثواني، كأن الصدمة لجمتها ومكنتش مستنية الرد ده، وبعدين ضحكت بسخرية وقالت:
ـ “أنت بتتكلم بجد؟ أنت نسيت الاتفاق ولا إيه؟ أنا مش فاضية للكلام ده ومستقبلي مش هيقف عشان بدلة ولا فطار، اخلص وادي التليفون لهنا أكلمها أنا”.
ـ “لا مش هتاخدي هنا، وهنا خلاص مبقتش تبع الاتفاق بتاعك” لقيت نفسي بقولها كده وبقفل السكة في وشها لأول مرة من يوم ما اتجوزنا.
حطيت التليفون على التربيزة وإيدي بتترعش من كتر الضغط العصبي اللي كنت كاتمه شهور. هنا بصتلي بعيون واسعة ومليانة قلق، وقربت خطوة وهي بتقول بصوت مرعوب وواطي:
ـ “ليه كده يا ابن خالتي؟ أنا مفيش مشكلة عندي والله، كنت هكويلها البدلة وأنزّل الفطار لخلتي، مش عايزة أكون سبب في خناقة بينكم.. أنا واخدة على الشغل ومش تعبانة”.
مسكت إيدها الاتنين وقعدت قصادها، وبصيت في عينيها وقولت بصدق عمري ما حسيته قبل كده:
ـ “أنتي مش خدامة يا هنا.. أنتي مراتي. أنا اللي كنت أعمى ومش شايف، وكنت فاكر إن الحياة بتمشي بالورقة والقلم والترتيبات الباردة. نهلة رمتني ليكي عشان تفضي لشغلها ومستقبلها، بس أنا هنا معاكي لقيت نفسي بجد، لقيت الدفا اللي كنت محروم منه. مش هسمح لحد يتعامل معاكي على إنك شغال بلقمته تاني، حتى لو كانت نهلة”.
دموعها نزلت من غير صوت، كأنها مكنتش مصدقة إن فيه حد ممكن يحس بيها أو ينصفها بعد كل الكسر اللي شافته في حياتها. وفي وسط اللحظة دي، سمعنا صوت خبط رزع على باب الشقة بره، خبط مليان عصبية وغرور.. نهلة طلعت وواقفة ورا الباب ومش هتعدي اللقطة دي بالساهل.
قمت من مكاني والنار لسه قايدة في صدري. هنا مسكت في كم جلاليبي وهي بترتعش وبتقولي بصوت مخنوق: “عشان خاطري بلاش مشاكل، انزلها تحت واتكلموا براحة”. طبطبت على إيدها وقولتلها: “ماتخافيش، أنتي هنا في حمايتي”.
رحت ناحية الباب وفتحته بقوة. نهلة كانت واقفة وشها أحمر وعينيها بتطلع شرار، والملفات واللاب توب في إيدها. أول ما الباب اتفتح، زقت الباب ودخلت الصالة وهي بتزعق بصوت عالي: