مراتي عايزانى اتجوز ج٢ اماني السيد
وقبل ما ترد، لفت وشها ورزعت الباب وراها ونزلت.
الصالة رجعت للهدوء التام، مفيش غير صوت نفسنا أنا وهنا. لفت وجيت أبص لهنا، لقيتها واقفة بتعيط وبتقول: “أنا أسفة.. أنا خربت عليك بيتك”.
قربت منها، وأخدتها في حضني لأول مرة بجد، وحسيت بدقات قلبها الخايفة. قولت في ودها: “أنتي مخربتيش حاجة يا هنا.. أنتي عمرتي قلبي اللي كان ميت. واللي جاي بتاعنا إحنا وبس”.
مرت الأيام والشهور، والوضع الجديد في شقة أمي الكبيرة بقى هو حقيقة حياتنا. نهلة من وقت الليلة دي مجتش الشقة تاني، وبدأت إجراءات الطلاق بكل برود، وكأنها بتقفل ملف في شركتها. مكنش هاممها أي حاجة غير شكلها الاجتماعي، وفعلاً تم الطلاق بهدوء، وسبتلها الشقة اللي فوق من غير ما أدخل معاها في محاكم، لأن الس*كينة اللي بقيت عايش فيها تحت كانت تسوى الدنيا وما فيها.
وفي نفس الوقت اللي كنا بنرتب فيه حياتنا البسيطة، نهلة كانت بتطلع السلم اللي دايماً حلمت بيه. الحفلة الرسمية اتعملت، واستلمت ترقيتها الجديدة اللي نقلتها نقلة تانية خالص في وسط المجتمع بتاعها. مكنتش مستغربة ولا ندمانة؛ بالعكس، كانت حاسة إنها أخيرًا اتخلصت من “الحِمل” اللي كان معطلها. ولم تمر سنة، لحد ما سمعنا خبر جوازها من مديرها في الشركة؛ الراجل اللي من توبها، اللي بيفكر بنفس طريقتها، وبيحسب كل خطوة في الحياة بالورقة والقلم والمصلحة. لما عرفت الخبر، ملقيتش جوايا أي زعل، بالعكس، تمنيت لها التوفيق من قلبي، لأنها أخيرًا لقت الشخص اللي شبهها، وأنا لقيت الروح اللي تكملني.
أما تحت، في شقة أمي، فالبيوت الدافية مابتكدبش. هنا مابقتش بنت الخال المغتربة ولا الست اللي بتخدم؛ بقت هي روح البيت. الصبح تصحى بدري، توضب الفطار لأمي بحب، وتقعد معاها تضحك وتدعي لها، وأمي بقت تشيلها من على الأرض شيل، وتعوضها عن كل كلمة جرحتها في الأول. وأنا؟ أنا بقيت برجع من شغلي مستعجل، مش عشان أهرب من خناقة، لا.. عشان أدخل ألاقي الضحكة الصافية مستنياني، ولقمة معمولة بنفس طيبة، وراحة بال مكنتش أعرف إنها موجودة في الدنيا.
وفي يوم، رجعت من الشغل لقيت البيت هادي بزيادة. دخلت الأوضة لقيت هنا قاعدة على السرير ووشها محمر وعينيها مليانة دموع، بس المرة دي مكنتش دموع كسر، كانت دموع ذهول وفرحة. قربت منها بقلق وقولت: “مالك يا هنا؟ في حاجة تعباكي؟”