تجمد مكاني
— أنا فقط أساعد. لا تنسَ أنني كنت أدير كل شيء أثناء انشغالك بالشركات.
لكن مريم تدخلت فورًا:
— هذه الزجاجة ليست علاجًا… لقد استبدلوا الجرعات الحقيقية منذ البداية.
اقتربت وأشارت إلى قاع الزجاجة:
— انظر… الرواسب. هذا ليس دواءً نظيفًا.
أخذ آدم نفسًا عميقًا، ثم ضغط الزجاجة في يده بقوة حتى كادت تنكسر.
ثم قال بصوت منخفض جدًا:
— من الذي أعطى أول جرعة؟
ليان ترددت.
لحظة واحدة فقط… لكنها كانت كافية.
كريم لاحظ ذلك فورًا، وقال بسرعة:
— لا تسمح لهذه الخادمة أن تزرع الشك بيننا!
لكن آدم كان قد فهم.
التفت إلى ليان مباشرة:
— أنتِ؟
لم ترد.
لكن نظرتها كانت إجابة كاملة.
في تلك اللحظة، تغير كل شيء داخل آدم.
لم يعد رجل أعمال… بل أب بدأ يرى جـ,ـريمة أمامه تحدث منذ سنوات.
اقترب خطوة نحو ليان:
— لماذا؟
ارتجفت شفتيها:
— كنت أحاول حمايتك… أنت لا تفهم حجم الضغط… الأطفال كانوا عبئًا على صورتنا… على الشركة… على كل شيء…
ضحك آدم ضحكة قصيرة مريرة:
— فحوّلتيهم إلى أموات أحياء؟
صرخت فجأة:
— لم يكونوا طبيعيين من البداية!
لكن نوح رفع رأسه بصعوبة، وقال بصوت متقطع:
— كذبة…
كلمة واحدة فقط… لكنها هزّت الغرفة كلها.
كريم تراجع خطوة للخلف.
مريم همست:
— بدأوا يستعيدون وعيهم… هذا يعني أن التأثير بدأ يضعف.
ثم أضافت بسرعة:
— لكن إذا استمروا هنا… سيعيدون تخديرهم مرة أخرى.
التفت آدم إليها:
— ماذا تقصدين؟
قالت بهدوء حاد:
— يجب إخراجهم الليلة… قبل أن يعرفوا أنك اكتشفت الحقيقة.
صمت ثقيل.
ثم فجأة… انطفأت أضواء القصر كلها.
ظلام كامل.
ليان صرخت:
— ما الذي يحدث؟!
لكن صوت باب الغرفة وهو يُغلق من الخارج كان أوضح من أي إجابة.
“تكتك…”
ثم صوت قفل إلكتروني.
كريم تمتم:
— ليس أنا…
مريم همست في الظلام:
— لقد بدأوا يتحركون بسرعة… لأنهم عرفوا أنك اقتربت من الحقيقة يا سيدي.
وفي الزاوية… سُمع صوت نوح مرة أخرى، أضعف لكن واضح:
— أبي… لا تتركنا هنا…
آدم وقف في الظلام، لأول مرة لا يرى عائلته… بل يرى أعداءه.
وقال بصوت منخفض حاسم:
— افتحوا الباب… أو سأكسره بنفسي.
👉 يتبع…
في الظلام الكامل، كان صوت تنفّس الجميع أعلى من أي ضوء.
آدم وقف في منتصف الغرفة، يديه مشدودتان، وعقله يعمل بسرعة رجل اعتاد كشف الخداع… لكن هذه المرة الخداع داخل بيته.
من جهة السرير، كان نوح يحاول أن يرفع جسده أكثر، ونادين تتحرك ببطء شديد كأنها تخرج من سجن طويل.