تجمد مكاني
مريم همست بسرعة:
— لا وقت… الباب سيُفتح عليهم أولاً، ليس عليكم.
ليان ارتجف صوتها:
— “عليهم”؟ من هم؟
لم تجب مريم مباشرة.
لكن الصوت الذي جاء من خارج الغرفة أجاب بدلًا عنها…
خطوات… كثيرة… منظمة.
ثم صوت جهاز اتصال:
— الهدف استيقظ جزئيًا. نعيد التثبيت فورًا.
تجمدت ليان.
كريم تراجع إلى الحائط وهمس:
— قلت لك… أنا لا علاقة لي بهذا…
لكن آدم لم يعد يسمعه.
كان قد تحرك نحو السرير، حمل نوح بين ذراعيه لأول مرة منذ سنوات، رغم ضعف الطفل.
— لن يأخذكم أحد مني مرة أخرى.
ثم التفت إلى مريم:
— المخرج؟
أشارت بسرعة إلى نافذة جانبية خلف الستائر الثقيلة:
— هناك ممر خدمة قديم… لم يُستخدم منذ سنوات.
لكن قبل أن يتحركوا، انفتح الباب الخارجي فجأة.
وضوء كشافات قوية ملأت الغرفة.
دخل ثلاثة رجال بملابس سوداء، ليسوا حراسًا عاديين… بل مدربون.
أحدهم قال بهدوء:
— انتهى الأمر يا سيد آدم. الأطفال سيعودون للعلاج.
آدم شدّ قبضته:
— أي علاج؟ لقد كنتم تخدّرونهم!
ابتسم الرجل:
— نحن نحافظ عليهم… من الحقيقة.
في تلك اللحظة، تحرك نوح فجأة.
بصوت ضعيف لكنه واضح:
— لا… هذا ليس علاج…
توقف الرجل للحظة.
هذه كانت أول مرة يسمع فيها صوت الطفل بوضوح.
نادين أيضًا رفعت رأسها وقالت بصوت مكسور:
— أبي… هم يكذبون…
صمت ثقيل.
ثم تغير شيء في عيون آدم.
لم يعد أبًا مرتبكًا… بل رجلًا يدير شركة ويخوض حربًا.
وضع نوح خلفه، وقال بهدوء مخيف:
— آخر مرة سأقولها… ابتعدوا عن أطفالي.
لكن أحد الرجال تقدم خطوة.
وفي اللحظة نفسها…
انطفأت الكشافات.
مرة أخرى… ظلام.
لكن هذه المرة لم يكن صمتًا.
كان صوت اشتباك.
صوت فتح باب نافذة.
وصوت مريم وهي تقول بسرعة:
— الآن!
بعد دقائق، كان آدم يركض في الممر الخلفي القديم، يحمل ابنه، بينما نادين تمسك بيده الأخرى.
وراءهم، انهارت أبواب القصر في فوضى لم تعد تُخفى.
وفي الخارج… المطر نفسه كان ما زال يسقط.
لكن هذه المرة، لم يعد القصر مكانًا آمنًا ولا سجنًا.
بل بداية حرب طويلة على الحقيقة.
قبل أن يختفي آدم مع أطفاله في الظلام، التفت لحظة واحدة فقط نحو القصر…
وقال بصوت منخفض:
— سأعرف من فعل هذا… حتى لو كان آخر ما أفعله في حياتي.
ثم اختفوا.
وانتهت تلك الليلة…
لكن الحقيقة لم تنتهِ بعد.
النهاية.حكايات محمد عبده