مرات ابني ضربتني بالقلم قدام الحتة كلها، لمجرد إني قلتلها مش هتقعدي في بيتي بعد ما طيرتي ال 12 مليون و ألف جنيه بتوع بيع شقتهم. كنت واقفة بسقي الزرع في جنينة بيتي الصغير في مصر الجديدة، لما سمعت صوت عربية ابني وهي بتقف قدام الباب. أنا حافظة الموتور ده كويس.. حازم دايماً كان يدوس بنزين جامد وكأنه لسه مراهق وفاكر إن الصوت العالي ده بيدي له قيمة. بس الصبح ده، صوت قفلة البيبان كان فيه حاجة غريبة.. كان فيه استعجال، وكسرة، ومصيبة. خرجت والمقص بتاع الجنينة لسه في إيدي. ابني كان واقف في المدخل بقميص مبهدل، ودقنه مش حليقة بقالها يومين، وتحت عينيه هالات سودا عمري ما شوفتها فيه قبل كده. وجنبه مراته، شاهيناز، كانت طالعة من مجلة موضة نظارة شمس سودا غالية، شنطة ماركة، ضوافر متظبطة على الآخر، ومعاها شنطتين سفر كبار وكأنها داخلة فندق تقضي أجازة. حازم قال بصوت واطي ماما، إحنا محتاجين نتكلم. شاهيناز حتي مكلفتش نفسها تسلم عليا. عينيها كانت بتفحص الصالة أول ما فتحت الباب، وكأنها بتثمن العفش، واللوحات، وحتى ساعة الحيطة الأنتيكة بتاعة جوزي الله يرحمه. قلتله سامعاك. حازم قعد على الكرسي الجلد اللي أبوه كان بيقعد عليه يتفرج على الماتشات قبل ما يموت. وجعني قلبي لما شوفت ابني قاعد كده.. مكسور وقليل الحيلة. أما شاهيناز ففضلت واقفة وهي ماسكة تليفونها. قال وهو باصص في الأرض إحنا بعنا شقتنا اللي في الزمالك. حطيت كوباية الشاي بالراحة على الترابيزة وقلتله الشقة اللي أنا ساعدتكم في تمنها؟ شاهيناز ردت ببرود ودبش شقتنا إحنا.. ومكنش لازم ناخد إذن من حد عشان نبيعها. بلعت ريقي بصعوبة. الشقة دي مكنتش أي شقة، أنا كنت مخرجة 800 ألف جنيه من شقا عمري عشان أساعدهم في المقدم، ودهنت معاهم الحيطان، وزرعت الورد في البلكونة لما كانوا بيحلفوا إن ده هيبقى بيت العمر اللي هيعملوا فيه عيلة. بعتوها بكام؟ شاهيناز ردت بابتسامة صفرا ب 12 مليون و ألف جنيه. لثانية واحدة، افتكرتهم جايين يقولوا لي إنهم هيشتروا حاجة أحسن وأكبر. طيب، وهتقعدوا فين دلوقتي؟ الهدوء في الأوضة بقى تقيل قوي لدرجة إن صوت المروحة كان مسموع. حازم وطى راسه في الأرض. كنا عايزين نقعد معاكي.. كام شهر كده، لحد ما نظبط أمورنا. تنهدت وقلتله والفلوس راحت فين؟ شاهيناز نفخت وكأن سؤالي ده قلة ذوق منها. كان في مصاريف. مصاريف إيه اللي ب 12 مليون جنيه؟ سددنا كروت الائتمان، وهدوم، وسفرية ل دبي أنا وأختي، واشتريت لماما عربية زيرو.. وكمان دخلت شريكة في أتيلييه بتاع صاحبتي. ودفعتي كام في الأتيلييه ده؟ 6 مليون جنيه. حسيت الدم هرب من وشي وقلت بخضة دفعتي 6 مليون جنيه في مشروع مش بتاعك أصلاً؟ ردت بتناكة المشروع هيكسر الدنيا.. مش كل الناس بتفكر على قدها وتخاف يا طنط. بصيت لابني وقلتله حازم.. قولي إن الكلام ده مش حقيقي. حط إيديه الاثنين على وشه وقال يا ماما اللي حصل حصل خلاص.. إحنا بس محتاجين مكان نلم فيه نفسنا. قلت بصوت واطي بس فيه صرامة تهز جبل لأ. حازم رفع راسه بذهول لأ؟ مش هتقعدوا هنا. الوش الشيك بتاع شاهيناز اتقلب وفجأة قناع الأدب طار أنتِ بتتكلمي بجد؟ بجد جداً.. أنا مش هسيبكم تخربوا مستقبلكوا وتطيروا كل مليم، وبعدين تيجوا تاخدوا بيتي كطوق نجاة وتضيقوا عليا. شاهيناز برطمت بغل أنتِ ست أنانية.. ابنك هيبقى في الشارع وأنتِ كل اللي هامك تحافظي على الكراسي القديمة بتاعتك! أنا دافعة تمن الكراسي دي، ودافعة تمن بيتي كمان من شقايا. حازم حاول يتكلم عشان خاطري يا ماما.. إحنا أهل. وعشان إحنا أهل أنا مش هطبطب على المصيبة دي. شاهيناز مشيت ناحية الباب وفتحته على آخره وبدأت تزعق. الجيران كلهم لفوا وشوشهم.. طنط ميرفت اللي في الوش سابت خرطوم الماية اللي بتسقي بيه، والشاب اللي في البيت الأزرق طفى الموتوسيكل بتاعه عشان يسمع. شاهيناز صرخت بأعلى صوتها اسمعوا يا ناس! الست دي بتطرد ابنها وحيدها في الشارع! حسيت بالدم بيغلي في عروقي والكسوف أكل وشي، بس متراجعتش. شاهيناز، وطي صوتك ولمي نفسك. أوطي صوتي ليه؟ عشان محدش يعرف أنتِ أم شكل أيه؟ اخرجي برة بيتي وبرة أرضي. قربت مني لدرجة إني شميت ريحة برفيومها الغالي، اللي غالباً اشتريته بفلوس شقة ابني. وقالت بغل أنتِ مش هتمشي كلامك عليا! وفجأة.. رفعت إيدها ونزلت بقلم على وشي. الصوت رن في الشارع كله وكأنه ضرب نار. حطيت إيدي على خدي وأنا مش مصدقة. بصيت ل حازم، مستنية إنه يفور ويجيب حق أمه اللي اتهانت قدام الحتة كلها. بس ابني يادوب بص في الأرض وقال بنبرة تكسف معلش يا ماما.. هي أعصابها تعبانة ومضغوطة. في اللحظة دي بالظبط، استوعبت إن لو مجبتش حقي بنفسي، محدش هيجيبهولي. طلعت تليفوني من جيبي بكل ثبات وطلبت النجدة ألو.. الشرطة؟ أنا اتهجم عليا واتضربت في بيتي. واللي حصل بعد كده... حكايات شروق خالد الظابط على الخط أخد العنوان، وأنا قفلت التليفون وفضلت باصة لشاهيناز وعيني ثابتة. شاهيناز ضحكت بسخرية وقالت شرطة؟ أنتِ فاكرة نفسك في فيلم؟ أعلى ما في خيلك اركبيه يا طنط. حازم كان واقف زي اللوح، بيبصلي ويبص لمراته ويهز في راسه يا ماما عشان خاطر البرستيج بلاش فضايح، شاهيناز مكنش قصدها. بصتله وكنت حاسة بقرف من ضعفه وقلة حيلته اللي ترفع إيدها على أمك قدام جيرانك ومتهزش شعرة منك، متستاهلش تكون راجل أصلاً. في أقل من عشر دقائق، كانت عربية النجدة واصلة وساريناتها مسمعة في الشارع كله. نزل منها ضابط برتبة نقيب، والجيران بدأت تتلم حوالين السور. شاهيناز أول ما شافت البوكس، وشها بدأ يغير لون، بس حاولت تفضل متماسكة وتتكلم بتناكة. الظابط دخل الجنينة وقال بصوت صارم مين اللي اتصل بالنجدة هنا؟ قلتله وأنا رافعة راسي وإيدي على خدي اللي لسه معلم أنا يا فندم. الست دي دخلت بيتي من غير إذن، شتمتني، ولما طلبت منها تخرج برة أرضي، ضربتني بالقلم قدام الحتة كلها. الظابط بص لشاهيناز وقالها البطاقة يا مدام. شاهيناز بدأت تتلعثم حضرتك دي حماتي وهي اللي بدأت وتطردنا في الشارع.. الظابط قاطعها بحدة أنا ماليش دعوة بمشاكلكم العائلية، أنا قدامي بلاغ اعتداء وضرب. بطاقتك فوراً. في اللحظة دي، طنط ميرفت جارتي دخلت من الباب وقالت بصوت عالي أنا أشهد يا سيادة الضابط! الست دي قليلة الأدب وضربت الست الهانم على وشها ورنت الشارع كله، وكلنا واقفين وشايفين! والشباب والجيران كلهم أيدوا كلامها. الظابط بصلها وقال للعساكر هاتوها على البوكس. شاهيناز بدأت تصوت وتعيط بجد وتستنجد بحازم حازم! اِعمل حاجة! هيركبوني البوكس يا حازم! حازم قرب من الظابط وهو بيترعش يا فندم دي مراتي وأرجوك... الظابط زقه بالراحة وقال لو فتحت بوقك أو اتدخلت في شغلنا هأخدك معاها بتهمة التستر ومقاومة السلطات. اتفضلي قدامي. أخدوا شاهيناز وركبوها البوكس وسط فضيحة بجلاجل في الشارع كله، الشنط الشيك والبرفيوم الغالي منفعوهاش بمليم. حازم بصلي وعينيه مليانة دموع ارتحتي كده يا ماما؟ بهدلتينا وفضحتينا. قلتله بكل برود وأنا بقفل باب الجنينة في وشه أنت اللي بهدلت نفسك لما سبت الستات تتدوس على كرامتك وكرامة أمك عشان شوية مظاهر كدابة. أهو ال 12 مليون طاروا، ومراتك في القسم، وبيتي مش هتعتبوه تاني. روحت مع طنط ميرفت وعملت المحضر، وشاهيناز باتت ليلتها في التخشيبة. حازم ملقاش مكان ينام فيه غير إنه يبات في عربية متبهدلة على الرصيف. بعد القضية والمحاكم، أهلي شاهيناز اتنازلوا عن نصيبها في الأتيلييه الفاشل عشان يلموا الفضيحة ويطلعوها بكفالة، وخرجت مكسورة ومحيلتهاش ولا مليم، وحازم رفع عليها قضية طلاق بعد ما فاق وعرف إنها ضيعت مستقبله. أما أنا، فرجعت لجنينتي وبقيت بسقي وردي بكل راحة بال، وعرفت إن اللي يفرط في شقا عمره عشان يرضي المظاهر، يستاهل يفوق على قلم يصحيه.. بس الحمد لله، القلم جه في وشها هي في الآخر. قلم شاهيناز وضياع ال 12 مليون حكايات شروق خالد