نور التي عادت من الرماد ج٢

ليلتها، بعد افتتاح المستشفى بساعات، نورا كانت قاعدة وحدها في مكتبها الجديد.

الدنيا هادية أخيرًا.

ساند نايم فوق الكنبة الصغيرة، وحاضن الدبدوب اللي جابهوله الدكتور يوم خرج من المستشفى.

أما هي… فكانت أول مرة من سنين تحس إن نفسها طالع ونازل بشكل طبيعي.

لكن الهدوء ده… مكملش.

تليفون المكتب رن.

الساعة كانت داخلة على 1 بعد منتصف الليل.

نورا ردت بهدوء: — “ألو؟”

الصوت اللي جاوبها خلّى الدم يتجمد في عروقها.

— “مبروك المستشفى يا نور.”

كمال.

قلبها خبط بعنف.

وقفت فورًا: — “إنت المفروض في السجن.”

ضحك بخفة. — “كنتِ فاكرة الناس اللي كنتِ هتفضحيهم هيسيبوني أتحبس فعلًا؟”

إيديها بردت.

بصت بسرعة ناحية ابنها النائم.

كمال كمل بصوت هادي مرعب: — “قولتلك قبل كده… أبوكي كان بيلعب مع ناس أكبر منه.”

نورا حاولت تثبت صوتها: — “إنت عايز إيه؟”

ثواني صمت.

ثم قال: — “بصي تحت المكتب.”

قلبها وقف.

ببطء شديد… نزلت عينها تحت المكتب.

ولقت ظرف أسود.

مكانش موجود من شوية.

نفسها اتقطع.

فتحت الظرف بإيد مرتعشة.

وفيه…

صورة لساند.

متصور من برا مدرسته الصبح.

ومكتوب وراها بخط أسود:

“الجولة الأولى خلصت.”

إيد نورا اترعشت بعنف لدرجة إن الصورة وقعت منها على الأرض.
بصت بسرعة ناحية ساند.
كان لسه نايم… بسلام كامل.
وده اللي رعبها أكتر.
كمال يقدر يوصل له في أي وقت.
رفعت السماعة بسرعة: — “لو قربت من ابني—”
لكن الخط كان اتقفل.
ثواني، وكانت نورا بالفعل بتقفل المكتب وبتشيل ساند في حضنها.
الخوف رجع أقوى من أي وقت.
مش خوف على نفسها.
خوف الأم اللي عرفت إن الحرب اللي افتكرت إنها انتهت… لسه بدأت.
بعد نص ساعة، كانت قاعدة في بيت عادل القديم.
كل الشبابيك مقفولة. ورجالة حراسة برا.
مازن وصل بعدها بدقائق، أول ما شاف وشها عرف إن فيه مصيبة جديدة.
— “في إيه؟”
رمت الصورة قدامه.
وشه فقد لونه.
— “دي مدرسة ساند.”
— “أنا عارفة.”
مازن رفع عينه لها: — “إحنا لازم نسافر.”
عادل اعترض فورًا: — “الهروب مش حل.”
مازن انفجر: — “والحل إيه؟ نستنى لما ياخده؟!”
الصوت العالي صحّى ساند.
الطفل فتح عينه بنعاس: — “ماما…”
نورا حضنته فورًا. — “أنا هنا يا حبيبي.”
الولد بص حواليه بخوف صغير: — “إحنا هننام هنا ليه؟”
ماحدش عرف يرد.
لكن فجأة…
ساند قال جملة خلت نورا تتجمد.
— “الراجل العجوز هتيجي تاني؟”
قلبها وقع.
— “مين؟”
ساند فرك عينه: — “الراجل اللي إداني شوكولاتة قدام المدرسة.”
الصمت ضرب الأوضة.
مازن قرب بسرعة: — “إمتى؟”
— “الصبح.”
نورا حست نفسها هتقع.
يعني كمال كان قريب من ابنها بالفعل.
قريب كفاية يكلمه.
عادل شد فكه بعنف: — “هو بيلعب بعقولنا.”
لكن نورا… فجأة افتكرت حاجة.
شيء صغير جدًا… لكن غريب.
في الفيديو الأخير، كمال قال: — “الجولة الأولى خلصت.”
الجولة الأولى.
مش الانتقام.
ولا الهروب.
جولة.
كأنه داخل لعبة أكبر.
رفعت رأسها ببطء: — “هو عايز حاجة لسه.”
مازن بص لها: — “إيه أكتر من الملفات؟”
لكن نورا كانت سرحت.
أبوها.
قبل موته بأيام، كان بيردد جملة غريبة باستمرار: — “لو وقعت النسخة التانية… الكل هيموت.”
النسخة التانية.
عينيها اتوسعت فجأة.
عادل لاحظ: — “في إيه؟”
بصتله بسرعة: — “الشريحة اللي في السلسلة كانت نص الملفات بس.”
مازن فهم فورًا: — “وفيه نسخة تانية.”
نورا هزت راسها ببطء.
والرعب الحقيقي بدأ يدخل قلبها.
لأن لو كمال خرج من السجن وخاطر بكل ده…
يبقى النسخة التانية أخطر بكتير مما تخيلوا.
وفجأة…
ساند شد كمّها الصغير وهمس: — “ماما…”
نزلت لمستواه بسرعة.
الولد طلع من جيبه حاجة صغيرة.
ميدالية قديمة معدن.
— “الراجل العجوز قال أديهالك.”
نورا أخدتها بإيد مرتعشة.
أول ما شافتها… الدم هرب من وشها.
لأنها كانت تحمل نفس الشعار المحفور على السلسلة اللي أبوها سابهالها.
لكن من الجهة الخلفية…
كان فيه عنوان واحد فقط.
“بيت فؤاد القديم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *