نور التي عادت من الرماد ج١
الأوضة فضلت ساكتة بعد ما الشاشة اسودّت.
حتى صوت الأجهزة الطبية بقى بعيد.
نورا كانت بتبص للتابلت كأنها لسه شايفة ابنها عليه.
إيدها على قلبها… ونفسها متقطع.
مازن أول واحد اتحرك.
مسك التابلت بعنف: — “هنجيبه.”
لكن عادل خطفه منه فورًا. — “بتهورك ده هتموت الولد.”
مازن انفجر: — “وده وقت هدوء؟!”
عادل قرب منه بعصبية: — “إنت آخر واحد يتكلم عن حماية العيلة!”
الجملة ضربت مازن وسكتته.
لأن مهما حاول يساعد دلوقتي… هو السبب إن نورا كانت ضعيفة وسهلة الوصول أصلًا.
وفجأة، نورا اتكلمت.
بهدوء مرعب.
— “أنا عارفة هو فين.”
الكل لف لها.
الدكتور قرب: — “إزاي؟”
نورا كانت بتبص قدامها، لكن واضح إنها شايفة ذكرى قديمة.
— “مكان فيه بحر.”
عادل عقد حواجبه.
نورا كملت: — “وأبواب حديد خضرا.”
كل كلمة كانت طالعة ببطء، كأنها بتسحبها من عمق دماغها.
— “ريحة سمك… وصوت قطر.”
عادل فجأة شحب.
— “المخزن القديم.”
مازن بصله بسرعة: — “إيه ده؟”
عادل رد بصوت متوتر: — “مخزن تبريد قديم تبع الميناء… كان من أملاك شركات فؤاد زمان.”
نورا هزت راسها ببطء. — “فاكرة إني كنت هناك وأنا صغيرة.”
الذاكرة بدأت ترجع أكتر.
كمال كان بياخدها هناك أحيانًا مع أبوها. وكان يقول: — “المكان ده محدش يعرفه.”
عادل طلع مسدسه فورًا: — “لازم نتحرك دلوقتي.”
الدكتور اعترض: — “والشرطة؟”
عادل بصله بحدة: — “لو بلغنا أي جهة قبل ما نجيب الطفل… كمال ممكن يختفي للأبد.”
نورا حاولت تقوم.
مازن قرب بسرعة: — “إنتِ مستحيل تتحركي بالحالة دي.”
بصتله بعين حادة جدًا. — “ابني هناك.”
الجملة أنهت أي نقاش.
بعد ساعة…
العربية كانت ماشية بسرعة وسط طريق ساحلي مهجور.
الدنيا ليل. والبحر أسود على الجنب.
نورا قاعدة ورا، جسمها كله موجوع، لكن عينيها مفتوحة بقوة غريبة.
مازن كان سايق، وإيده مشدودة على الدريكسيون.
أما عادل… فكان ساكت من وقت ما طلعوا.
وده خوف نورا أكتر.
— “إنت مخبي إيه؟” سألت فجأة.
عادل فضل ساكت ثواني.
ثم قال: — “كمال مكنش لوحده ليلة الحادثة.”
قلبها اتقبض.
— “مين كان معاه؟”
عادل قفل عينه لحظة… ثم قال أصعب جملة ممكن يسمعوها:
— “أبوك طلب مني أسيبكم.”
العربية انحرفت سنة من صدمة مازن.
نورا بصت لعادل بعدم استيعاب.
— “إيه؟”
صوته اتكسر لأول مرة: — “أخويا عرف إنهم هيقتلوه… وقالي آخدك وأهرب.”
الدموع لمعت في عينه. — “بس أنا اتأخرت.”
الصمت بعدها كان مميت.
لأن معنى الكلام واضح.
لو عادل وصل بدري… كان زمان أهلها عايشين.
وفجأة…
أنوار خضراء ظهرت قدامهم وسط الضلمة.
المخزن.
نورا قلبها بدأ يدق بجنون.
لأنها افتكرت المكان بالكامل.
وآخر حاجة افتكرتها… كانت صرخة أمها جواه.
يتبع