نور التي عادت من الرماد ج١

عشيقه جوزي رمت زيت بيغلي عليها ونا حامل ولما دخلت الطوارئ الدكتور عرف إنها الوريثة الوحيدة للمستشفى اللي اختفت من 5 سنين
​”نورا” فتحت الباب الساعة 3:30 العصر، وإيدها كانت ساندة بطنها اللي بقت في الشهر التامن.
​شافت ست واقفة قدام الباب، ماسكة في إيدها حلة كبيرة.. والبخار طالع منها بيغلي.
​في ثانية واحدة مرعبة، عقل نورا مكنش مستوعب اللي شايفه.. فجأة الست الغريبة دي قلعت نظارة الشمس، وبصت لنورا بعين حمرا من كتر الغل، وبرقت وهي بتشخط فيها:
— “إنتي خدتي مني كل حاجة!”
​نورا رجعت خطوة لورا وهي مرعوبة:
— “استني.. أرجوكي..”
— “ده بتاعي أنا!” — الست صرخت بكل قوتها.
​وفي لحظة، حدفت الزيت المغلي عليها.
​نورا لفت جسمها بالفطرة عشان تحمي بطنها، فكانت النتيجة إن الزيت نزل كله على ضهرها. الزيت اخترق هدومها البيت الخفيفة ولزق في جلدها.
​في أول ثانية، نورا محستش بوجع.. هي حست بنار. نار صافية بتاكل في كتافها وضهرها وكل عصب في جسمها. صرخت صرخة كأنها بتشق روحها من جوه، ووقعت على ركبها فوق بلاط المدخل، وإيديها حاضنة بطنها والبيبي جوه عمال يرفس برعب.
​الست فضلت واقفة فوق راسها، والحلة الفاضية في إيدها، وقالت بصوت بيترعش:
— “هو مش عايز العيل ده.. ‘مازن’ عايزني أنا!”
​مازن.
الاسم ده نزل على نورا أصعب من الزيت المغلي. مازن، جوزها وأبو ابنها اللي في بطنها.
الراجل اللي بقاله شهور بيقولها إنتي بتتوهمي، إنتي هرموناتك مأثرة عليكي، إنتي بتعملي دراما وخلاص.. الراجل اللي حلفلها مية يمين إن مفيش ست تانية في حياته.
​بس الحقيقة كانت واقفة قدامها.. الست دي اسمها “هنا”، ودلوقتي “هنا” لسه رامية زيت بيغلي على نورا الحامل.
​الست “أميرة” الجارة طلعت تجري على صوت الصراخ، والناس بدأت تتلم ويطلبوا الإسعاف.
​نورا مكنتش قادرة ترفع راسها ولا تتحرك، كانت مرمية على الأرض الباردة وضهرها بيتحرق والبيبي بينبض برعب تحت إيدها.
— “أرجوكم،” نورا قالتها وهي بتنهج بالعافية، “ابني.. الحقوا ابني.”
​الجارة حاولت تهديها بفوط مبلولة، والوجع كان بيزيد مش بيقل. سيارات الإسعاف وصلت، والمسعف أول ما قص هدومها عشان يشوف الجرح، نفسه اتكتم:
— “حروق من الدرجة التالتة.. لازم ننقلها فوراً!”
​المسعفة بصت لبطن نورا الكبيرة:
— “يا مدام، إنتي حامل؟”
— “في التامن،” نورا ردت بوشوشة، “ابني

— “في التامن،” نورا ردت بوشوشة، “ابني… ابني كويس؟”
المسعفة مسكت إيدها بسرعة: — “ركزي معايا يا حبيبتي.. متناميش.”
باب الإسعاف اتقفل، والصوت العالي للسيرينة شق الشارع كله.
نورا كانت بتترعش من الوجع، جسمها كله عرق، وأنفاسها متقطعة. كل مطب في الطريق كان بيخلي النار اللي في ضهرها تولع أكتر.
لكن اللي كان قاتلها فعلًا… مش الحرق.
الخيانة.
صورة “هنا” وهي بتقول: — “مازن عايزني أنا.”
في الطوارئ، الدنيا اتقلبت.
الدكاترة جريوا عليها أول ما دخلت. أجهزة. ممرضات. صوت أوامر. ريحة مطهر ودم ودواء.
واحد من الدكاترة قرب بسرعة: — “النبض بينزل!” — “جهزوا أوضة العمليات حالًا!”
الممرضة سألت: — “فين جوزها؟ لازم يمضي.”
نورا فتحت عينيها بالعافية: — “متكلمهوش…”
لكن الوقت كان أسرع منها.
بعد نص ساعة… مازن دخل المستشفى وهو بيجري، وشه مرعوب، وشعره مبهدل كأنه خارج من كارثة.
أول ما شافها على الترولي… اتجمد.
الضمادات. ريحة الجلد المحروق. بطنها الكبيرة. وعينيها اللي باصة له كأنها أول مرة تشوفه على حقيقته.
— “نورا…” قالها بصوت مكسور.
هي مردتش.
الدكتور شده بسرعة: — “إنت جوزها؟ لازم نولد الطفل فورًا وإلا هنخسرهم هما الاتنين.”
مازن هز راسه بسرعة وهو مضيع: — “اعملوا أي حاجة… بس أنقذوها.”
لكن قبل ما ياخدوا نورا للعمليات… حاجة غريبة حصلت.
دكتور كبير في السن دخل الطوارئ، وكان واضح من احترام الكل له إنه شخصية مهمة.
وقف فجأة أول ما شاف وش نورا.
اتجمد مكانه.
وبعدين قرب ببطء… كأنه مش مصدق.
عينه نزلت على السلسلة اللي في رقبتها. سلسلة فضة صغيرة فيها حرف “N”.
إيده اترعشت.
— “السلسلة دي… جتلك منين؟”
نورا كانت شبه فاقدة الوعي: — “كانت… معايا وأنا صغيرة…”
الدكتور شحب فجأة.
لف للممرضات بصوت متوتر: — “هاتولي ملف الدكتورة ليلى فؤاد… حالًا!”
مازن بصله باستغراب: — “حضرتك تعرف مراتي؟”
لكن الدكتور مكانش سامعه أصلًا.
بعد دقائق، رجع الملف القديم، وفتحه بإيد مرتعشة.
جواه صورة طفلة صغيرة… لابسة نفس السلسلة.
ونفس العينين.
الدكتور بص لنورا بصدمة حقيقية وهمس: — “مستحيل…”
الممرضة قربت: — “في إيه يا دكتور؟”
بلع ريقه وقال الجملة اللي قلبت المكان كله:
— “دي نور فؤاد… الوريثة الوحيدة لمستشفى الرحمة.”
الصمت ضرب الطوارئ.
مازن عقد حواجبه: — “وريثة إيه؟”
الدكتور رفع عينه له ببطء: — “البنت دي اختفت من خمس سنين بعد حادثة موت أهلها… وكل البلد كانت بتدور عليها.”
قلب مازن وقع.
بص لنورا… ولأول مرة حس إنه ميعرفش الست اللي متجوزها أصلًا.
نورا دخلت العمليات فورًا.
والدكتور الكبير واقف برا، ملامحه مشدودة بشكل غريب.
مازن قرب منه بسرعة: — “حضرتك تقصد إيه إنها اختفت؟”
الدكتور بصله بحدة: — “إنت متجوزها ومتعرفش اسمها الحقيقي؟”
مازن سكت.
لأن الحقيقة؟ هو فعلًا ميعرفش.
كل اللي يعرفه إن نورا كانت بنت هادية، ملهاش أهل، اشتغل معاها واتجوزها بسرعة.
لكن “نور فؤاد”؟
اسم العيلة دي معروف في البلد كلها.
ملاك مستشفى الرحمة… وأغنى عيلة طبية في المحافظة.
الدكتور قفل الملف بعنف: — “اللي حصل زمان مكانش حادثة عادية.”
وفي اللحظة دي…
باب المستشفى اتفتح بعنف.
والشرطة دخلت ماسكة “هنا” مكبلة.
وشها كان شاحب، لكن أول ما شافت مازن صرخت: — “قولهم! قولهم إنك كنت هتطلقها عشاني!”
كل العيون راحت لمازن.
ومازن… وشه فقد لونه تمامًا.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *