مفاتيح باسمي
دايم «تساعد».
دايم «تنصح».
دايم تمر البيت.
دايم تتكلم كأنها هي اللي تعرف مصلحة الكل.
وشوي شوي، بدون ما أفهم متى بدأ الموضوع، صارت دليلة تختفي داخل حياتها.
تركت وظيفتها لأن يوجين قال لها الأفضل تقعد مع الولد في البيت.
صارت تتكلم أقل.
تضحك أقل.
تجاوب على أسئلتي بنفس الجملة الصغيرة الحذرة اللي تقولها النساء لما يحاولون ينجون من شيء لسه ما يقدرون يسمونه.
«كل شيء تمام يا يمه.»
وأنا سويت الشي اللي تسويه أمهات كثير لما يخافون من الحقيقة.
صدقتها.
أو بالأصح، خليت نفسي أصدقها.
لكن وأنا واقفة في ذاك الموقف، وحفيدي نايم وراها، وبنتي تطالعني كأنها ما حست بالأمان من شهور، ما عاد فيه كذبة كبيرة كفاية تغطي اللي قدامي.
قلت لها: «قومي. إنتي وسانتياغو بتجون معي الحين.»
حتى وهي جالسة في سيارة واضح إنها نامت فيها، كان باقي عندها خجل يكسر القلب.
همست: «يمه، ما أبي أسبب لك مشاكل.»
هنا شيء داخلي برد.
قلت لها: «المشكلة مو إنتي. المشكلة اللي سووه فيك.»
أخذتهم بيتي.
حممت الولد.
لبسته بيجامة نظيفة.
دخلته غرفة الضيوف، وغطته كأنها تخاف حتى البطانية تفضحها.
لما سكرت الباب بهدوء، جلست أنا في الصالة، كاسة القهوة تبرد بين يدي، وفكرة وحدة تضرب في صدري لدرجة إني ما قدرت أتنفس.
هذا مو خلاف زوجين عادي.
فيه شيء عفن كان يكبر داخل ذاك البيت من شهور.
شيء بنتي خبته عني.
أو شيء أجبروها تسكت عنه.
الصباح، وسانتياغو يتابع كرتون في غرفتي، جلست دليلة على طاولة المطبخ، وطالعتها في عيونها.
قلت: «الحين بتقولين لي كل شيء.»
في البداية سكتت.
طاحت عيونها على يدينها.
فركت كفوفها ببعض.
وبعدين بدأت تتكلم.
قالت لي عن الانتقاد اليومي.
عن أم زوجها اللي دخلت البيت شوي شوي لين صارت تتصرف كأنه بيتها.
عن يوجين اللي وقف يدافع عنها، ثم صار يسكت، ثم صار هو اللي يجرح.
عن الجمل اللي كانوا يكررونها لين صدقتها: إنتي ولا شيء بدونه.
عن كيف خلوها تحس إنها عبء داخل البيت نفسه اللي أنا اشتريته عشان أحميها.
كنت أسمع.
بهدوء.
لكن تفصيلة وحدة كانت تحترق في مؤخرة عقلي.
المفاتيح.
لأن داخل شنطتي، كان باقي عندي نسخة المفاتيح الأصلية للبيت.
كنت شايلتها معي ذاك اليوم في السوبرماركت بدون حتى ما أفكر.
وهي تتكلم، كنت أحس بالمعدن البارد في قاع الشنطة كأنه يذكرني بشيء.