كنت بدفع الايجار ج٣
**بعد مرور سنة:**
البيت حاله اتغير. رامي اشتغل محاسب في شركة توزيع، وبقى بيجي آخر الشهر يحط نص مرتبه في “صندوق البيت” وهو ساكت، وعرف إن الرجولة مش بالدلع، لكن بالمسؤولية. بريهان خرجت من الق*ضية بظروف مخففة، ورجعت تعيش مع ولادها، بس بقت تخاف من نظرة عيني، وعرفت إن البيت ده ليه “كبيرة” ومحدش يقدر يكسر كلمتها.
أما أمي، فكانت في الأول بتقاطعني، بس لما لقت إن إخلاصي وحزمي هو اللي أنقذ بابا من الديون وحمى رامي من السجن، بدأت تفهم إن “الحنية الزيادة” كانت هتضيع الكل، وإن “البنت” اللي كانت بتدفع الإيجار، هي اللي شالت البيت وقت ما “الراجل” اللي دلعته كان هيبيعه.
في يوم جمعة، كنا قاعدين كلنا في الجنينة، وبابا “محمود” ماسك إيدي وقال لي قدامهم كلهم:
— “يا بنتي، أنا كنت فاكر إني بظلمك لما كنت بخلّيكي تدفعي، بس الحقيقة أنا كنت بدربك تكوني “سند” العيلة دي.. والنهاردة أنا بموت وأنا مطمن، لأن البيت ده فيه “إيمي”.”
بصيت لبيت أهلي، وابتسمت. أنا فعلاً سبت لهم البيت “باللي فيه” يشبعوا ببعض، بس رجعت له “بالقانون” عشان أحميهم من نفسهم. الإيجار اللي كنت بدفعه سنين، مكنش ضايع.. كان تمن حريتي، وتمن حماية شقى عمر أبويا.
**تمت.**