كانت تحفر لتزرع فاذا بالارض ترد عليها بمعجزه
أنطونيو ذات يوم في الحديقة ومعه خاتم فضة بسيط. قال أعلم أنك خائفة. وأنا كذلك. لكنني أعدك ما دمت حيا أن أرعاك وابنتيك كأغلى ما أملك. تزوجي بي. دعيني أكون أبا حقا. لا لأنك تحتاجينني بل لأنني أنا أحتاج إليكن. نظرت تيريزا إلى ابنتيها وإلى الرجل الذي بقي حين جاءت العاصفة وشعرت أن الحب من جديد ليس خيانة للماضي بل تكريم للحياة الباقية. همست نعم.
تزوجوا في كنيسة القرية الصغيرة. كان عرسا بسيطا بزهور الحقول ودموع سيباستيانا وابتسامة الأب ميغيل وضحكات أطفال يركضون. لم يكن زواجا فحسب كان برهانا على أن الأمل قد ينتصر على الفقد.
ومع السنوات ازدهرت الأرض. رزقوا بابن سموه ميغيل تيمنا بالأب الذي ساعدهم وظلت العين تتدفق كأن السماء ربطتها مباشرة بأرض تيريزا. كبر الخزان وتزودت عائلات أكثر وتحول الصحراء إلى بستان. كبرت آنا قوية وروزا مشاكسة وميغيل يتبع أباه كظله. وحين جلست تيريزا وقد شابت عند الغروب في الشرفة نفسها التي بكت فيها خوفا يوما ونظرت إلى الأحفاد يلعبون قرب الماء فهمت أخيرا السر الحقيقي لتلك الأرض لم تكن مجرد عين
ماء مدفونة تحت التراب. كانت درسا مطمورا لمن يجرؤ على الحفر.
لأن أعظم الكنوز ليست دائما على السطح حيث ينظر الجميع ويحكمون. أحيانا تكون في العمق تنتظر من يملك الإيمان والعمل الشريف والشجاعة الكافية لمواصلة ضرب الأرض حتى حين يضحك العالم كله.